زوجي بخيل ولا يتحمل المسؤولية ولا ينفذ رغباتي، فماذا أفعل؟

2017-03-30 01:20:47 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 22 سنة، متزوجة منذ ستة أشهر، زوجي لا يتحمل المسؤولية، حيث يخرج مع أصدقائه طوال الوقت ويتركني وحدي، يستمر في السهر إلى الفجر، وأنا لا أتصل به لعلمي أنه لا يحب ذلك، وعند رجوعه أشم منه رائحة الدخان والشيشة، وتمر أسابيع طويلة لا أخرج من الشقة.

إضافة إلى ذلك فهو بخيل جدا معي، حيث أنه يعطي أمه وأصدقاءه، ولكنه يحرمني من كل شيء، وما زلت أرتدي الملابس التي اشتريتها قبل الزواج.

طلبت منه أن نذهب إلى مكة ليومين منذ بداية الزواج، وكان دائما يؤجل الموضوع، والآن قرر أن يذهب مع صديقه إلى مكة ويتركني عند أهلي في الرياض، فذكرته بوعده منذ خمسة شهور، لكنه لم يهتم.

طلبت منه شراء هدية لابنة عمي بمناسبة عقد قرانها، فرفض بحجة أنه لا يملك نقودا، وقال أني كثيرة الطلبات، وأن أبحث عن غيره إن كان لا يعجبني، فصعقت ولم أرد عليه.

ذهبت إلى أهلي في الرياض، ولي أسبوع منذ سافر، ولم يكلمني إلى الآن، ولم يسأل عني، ولا أعرف ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف؟

علما أني محترمة ونظيفة، وبيتي منظم، وأحاول أن أكسبه رغم أنه لا يهتم بي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غزل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في الشبكة الإسلامية، وردا على استشارتك أقول:

واضح من استشارتك أنك صاحبة خلق حميد عفيفة اللسان وصبورة، وهذا يدل على حسن تربيتك وفقك الله.

يبدو لي أن زوجك تحيط به رفقة سيئة وبسببها ضيع حقوقك، وربما يضيع هو، فلا بد من انتشاله من بينهم، وذلك بالتعاون مع من ترين من أهله الذين يخافهم ويستمع لتوجيهاتهم كأمه وأبيه، شريطة ألا يشعر بأنك من أوصل الكلام إليهم.

واضح أن زوجك يتعامل معك بغلظة وجفوة، والسبب في ذلك ضعف إيمانه؛ لأن السلوكيات والأخلاق قرينة الإيمان، فإن قوي إيمانه تحسنت أخلاقه وإن ضعف ضعفت، فاجتهدي في تقوية إيمانه وربطه بالله تعالى ومحاورته بالحسنى.

صحيح أن بعض الرجال يزعجهم تواصل زوجاتهم والسؤال عنهم، لكن عدم التواصل بالمرة سلبية أيضا، خاصة في مثل حالة زوجك فالسؤال عنه وتبيين قلقك عليه بكلام يشعره بالحنان والمودة أمر ضروري، فإن بين انزعاجه وتكلم بكلام قاس فهنا يكون لك المبرر.

للأسف هذه عواقب التعجل في أمر الزواج وعدم التيقن من الصفات التي يحملها شريك الحياة، وأهمها الدين والخلق، كما أرشدنا نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.

عليك بالصبر فإن عاقبته حسنة، وإن كان زوجك لم يتواصل معك فتواصلي معه أنت، واكتبي له الرسائل التي تحمل الكلمات العاطفية وكوني صاحبة المبادرة، فإني أخشى أن يجعل عدم تواصلك حجة عليك.

ذكريه بالله بأسلوب حكيم ورفيق فلعل ذلك يوقظ ضميره ويجعله يراجع حساباته.

لا تكوني امرأة سلبية بل أبرزي صفاتك الأنثوية التي بها تأسرين قلب زوجك وتستميلين وعواطفه.

أقترح عليك أن تجلسي معه جلسة ودية، ومن خلالها تبينين له مدى حبك وتعلقك به، وأن الزواج مسئولية عظيمة سماه الله (ميثاقا غليظا) ويحتاج أن يتحمل كل من الزوجين مسئوليته المناطة به، ومنها أن الزوج يتحمل مصاريف بيته والضروريات التي تحتاجها الزوجة، وهل يعمل الزوج ويكسب إلا من أجل إسعاد زوجته وراحتها، ولذلك كان للرجال فضل على النساء بما أنفقوا من أموالهم، كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).

بيني له أن الزواج ليس سجنا للمرأة بين أربعة جدران، وأن من حقوق الزوجة أن يجلس زوجها معها ويؤنسها ويأخذها إلى الأماكن التي تغير فيها جو البيت، فهي أحق بالإيناس من أصحابه، يقول عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).

وضحي له أنه لا بد أن يتوازن في حياته وأن يوزع وقته بين عمله وأهله وبقية مصالحه، كما قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص: (إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا ولزورك (ضيفك) عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه).

بيني له أن الحياة الزوجية شراكة بين الزوجين، وأن المرأة مشاعر وأحاسيس وتحتاج إلى شيء من الملاطفة ومراعاة المشاعر وإشباع عواطفها أهم من إشباع شهوتها، فلا قيمة لإشباع الشهوة مع كبت المشاعر.

عليه أن يدرك أن زوجته ينبغي أن تعيش في نفس المستوى الذي تعيش فيه أمثالها من النساء.

من مسئولية المرأة أن تكون حسنة التدبير مبتعدة عن الإسراف والتبذير، تشارك زوجها همومه وتعينه على بناء مستقبله.

اطلبي منه مبلغا شهريا خاصا بك لشراء ما تحتاجينه من خصوصياتك، وأما متطلبات البيت فعليه أن يأتي بها كاملة بحسب ما ترفعين له قبل نفاد الكمية.

إن لم يقبل ذلك فلا بد أن تخبري والدته ووالده قبل أن تخبري والديك، فإن تحدثا معه وألزماه بتوفير ما تحتاجينه فبها ونعمت، وإن لم يستطيعا فحينئذ لا بد أن تتكلمي مع أهلك ليخاطبوه ويطلبوا منه أن يقوم بواجباته كزوج، فإن تقبل ذلك فتلك نعمة من الله تعالى، وإن لم يتقبل فلا بد من التحاكم إلى شخص مرتضى من الطرفين، كما أمر الله بقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)، ولا بد من قبول حكم من ستتحاكمون إليه.

إن لم ينصع لحكم الحكمين فلا بد من رفع القضية إلى المحكمة الشرعية للفصل في قضيتك، فالحاكم هو المخول من الدولة بالفصل في مثل هذه القضايا ولو بالإجبار.

تأني في أمورك كلها ولا تكوني متعجلة، كما قال نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (التأني من الله والعجلة من الشيطان)، وإصلاح زوجك ليس مستحيلا، والطلاق لا يكون حلا إلا إن صار العيش مستحيلا.

عليك بالدعاء فتضرعي بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يلهم زوجك رشده ويصرف عنه رفقاء السوء، وتحيني أوقات الإجابة فلعلك توفقين فيستجيب الله لك.

الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

أكثري من تلاوة القرآن الكريم وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

نسعد بتواصلك إن استجد في قضيك شيء، ونسأل الله تعالى أن يصلح زوجك ويلهمه رشده ويصرف عنه رفقاء السوء، وأن يؤلف بين قلبيكما ويسعدكما، إنه سميع مجيب.

www.islamweb.net