شخصيتي قلقة بطبيعتها الأمر الذي أصابني بالقلق والتوتر النفسي

2019-03-13 05:43:52 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا شاب ملتزم، خاطب، أبلغ من العمر ٣٨ عاما، ذو شخصية قلقة بطبيعتها، منذ فترة ٨ أشهر تعرضت لضغوط كبيرة، أصبت على أثرها بقلق وتوتر نفسي، راجعت الطبيب منذ ٦ أشهر، فوصف لي سيتالوبرام يوميا، ولارغيغان عند الحاجة، لا أخضع لأي علاج نفسي أو سلوكي، إنتاجيتي عالية في العمل، وأؤدي جميع واجباتي في العمل والمنزل بكفاءة، أنام جيدا، لا أعاني من أفكار أو أوهام غريبة والحمد لله، لا يوجد ما ينغص حياتي، راض جدا عن ظروفي بفضل الله.

مشكلتي الوحيدة هي هذا المرض الذي يتعبني، أعاني من الأعراض الآتية:

١-النفسية: الشعور شبه الدائم بعدم الراحة النفسية، والتوتر والقلق، ضعف التركيز، الخشية والخوف من الإصابة بتشنجات عضلية أو عصبية أو فقدان السيطرة على جسدي، عندما يزداد القلق تنخفض قدرتي على الإنجاز، وأشعر أني مضطرب ومشتت التركيز.

2- الجسدية: الوهن العام، الإرهاق، أشعر وكأن أقدامي غير قادرة على حملي، أشعر بتشنج وشد أعصابي وبخاصة في الجانب الأيمن، سخونة في الأطراف، أكثر ما يزعجني هو الشعور بانقباض شديد في الجانب الأيمن والأعلى من البطن والذي يتناسب طردا مع زيادة حدة القلق، ارتعاش الأطراف، (جميع الأعراض الجسدية تحدث أحيانا وتتفاوت شدتها).

السؤال:
١- ما ماهية هذه الأعراض الجسدية وبخاصة موضوع البطن والشد في الجهة اليمنى؟ وهل من الممكن أن يكون السبب عضويا؟

٢- أشعر بأن هناك قصورا في العلاج، حيث لم ألمس فرقا كبيرا بعد ٦ أشهر من العلاج، ما هو رأيكم؟

٣- ما سبب هذا التفاوت في حالتي؟ أحيانا أشعر بأنني تحسنت بنسبة ٦٠،٧٠ %، وأحيانا أعود إلى نقطة الصفر.

٤- بناء على تشخيصكم للحالة، متى -بإذن الله- قد أشفى في حال استمررت في علاجي الحالي؟

٥- هل يوجد أحد ما قادر على التواصل معي ومساعدتي في العلاج؟

٦- أكثر ما يخيفني هو القلق من فقدان السيطرة على جسدي، هل حدث وحصل ذلك، أو من الممكن أن يحصل، أم أن هذا مجرد وهم؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت كما تفضلت وذكرت شخصيتك تحمل سمات القلق، يعني أن القلق هو جزء من البناء النفسي لشخصيتك، وبعد ذلك قد يأتيك نوع من نوبات القلق الظرفي ممَّا يزيد القلق عندك.

لديك أعراض جسدية، وهذه نسميها بالجسدنة، وهي جزء من الأعراض التي تُصاحب القلق، القلق يؤدي إلى توتر نفسي، والتوتر النفسي يؤدي إلى توتر عضلي، وهذا هو الذي يشعرك بالتشنجات العضلية، وبعض الناس يشتكون من ضيق في النفس، لأن عضلات القفص الصدري هي أكثر العضلات التي تنقبض وتتوتر عند المتوترين والقلقين، وبعض الناس أيضًا يشتكون من التنميل ومن القولون العصبي، هذا كله ناتج من القلق والتوتر، وهذه نسميها بالأعراض النفسوجسدية.

كما أن الشعور بالإجهاد والإرهاق خاصة عند الذين يعانون من القلق موجود، لأن القلق كثيرًا ما يُسبِّبُ شيئًا من عُسر المزاج لدى بعض الناس. الارتعاش ناتج من زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وهذه سمة من سمات القلق.

أظنُّ – أخي الكريم – أني أجبت على سؤالك الأول، أي أن الأعراض الجسدية التي تأتيك هي أعراض ثانوية للقلق النفسي، ونسمّيها بالأعراض النفسوجسدية، ولا علاقة لها مطلقًا بالمرض العضوي لا من قريب ولا من بعيد.

سؤالك الثاني: بالنسبة لشعورك النسبي في القصور في فعالية العلاج: أخي الكريم لا تعتمد فقط على العلاج الدوائي، العلاج له مكونات وعناصر أربعة: (العلاج الإسلامي، والعلاج النفسي والعلاج الاجتماعي، والعلاج الدوائي).

العلاج الإسلامي: يتطلب أن يلتزم الإنسان بصلاته، وأن يكون حريصًا على عباداته، ومعاملة الناس بخلق حسن، والدعاء والذكر، والورد القرآني اليومي وبر الوالدين.

والعلاج الاجتماعي: يتطلب أن يكون الإنسان متواصلاً اجتماعيًا، وأن تقوم بواجباتك الاجتماعية، وأن تمارس الرياضة، وأن ترفّه عن نفسك بما هو طيب، وفي حالة القلق على وجه الخصوص، العلاج النفسي المطلوب هو: التفكير الإيجابي والتعبير عن الذات؛ لأن الكتمان يؤدي إلى احتقانات نفسية كثيرة جدًّا.

فيا أخي الكريم: انهج هذه المناهج التي ذكرتها لك، وأنا متفاءل جدًّا أن حالتك سوف تتحسَّن، إذا اتبعتَ ما ذكرته لك من منهج وعناصر علاجية سوف يتحول القلق من قلق سلبي إلى قلق إيجابي، قلق إنتاج، قلق تطوير مهارات، قلق مساعدة للآخرين، قلق تفاؤل... بهذه الكيفية – أخي الكريم – تستطيع أن تتحسَّن كثيرًا.

عليك أن تقرأ بعض الكتب المفيدة مثل كتاب ديل كارنيجي المسمى (دع القلق وابدأ الحياة). الحرص على التمارين الرياضية وتمارين الاسترخاء، نعتبرها من الأصول الأساسية لعلاج القلق النفسي، إذا كان قلقًا ظرفيًّا أو مرحليًّا أو متعلِّقًا بالبناء النفسي للشخصية. أخي الكريم: هذا ما أنصحك به.

بالنسبة لسؤالك الخامس: ليس لدينا طريقة للتواصل بخلاف هذه الاستشارات التي أسأل الله تعالى أن ينفع بها الجميع.

أخي الكريم: لا تقلق حول القلق، فالقلق أمرٌ مطلوب، والذي لا يقلق لا ينجح أبدًا، نعم إذا تجاوز القلق عمَّا هو مطلوب فقد يكون طلبًا سلبيًا. إن شاء الله تعالى لن تفقد السيطرة أبدًا لا على جسدك ولا على عقلك، ومن ناحيتي أسأل الله أن يحفظك، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

www.islamweb.net