فتر قلبي عن أمنية أدعو بها وأخرى متمسك بها.. ما معنى ذلك؟

2020-05-03 04:40:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

في الأيام السابقة كنت أدعو الله أن يتم أمرا معينا هو (التمثيل)، وكنت أتمناه بشكل غريب، وأرغب فيه بشكل غريب وألح على الله جل وعلا، وفجأة أصبح أمر هذا الشيء بالنسبة لي مؤذيا وتوقفت عن الدعاء به.

وأمر آخر: وهو الزواج من شخص معين، وأقول إنه لا استحالة مع الله، وأن الله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، وأصبح قلبي متعلقا بهذه الدعوة بالزواج من هذا الشخص، وأصبحت ألح على الله ولم أمل أبدًا من الدعاء بهذا الأمر، فهل يعني ذلك أنه إذا ألهمني الله الإلحاح أراد أن يوفقني لهذا الشيء، وإذا أطفأ بريقه في قلبي، فهذا شر لي؟ وهل الله سيدخر دعائي للآخرة ويتركني متعلقة به في الدنيا أم أنه كما فعل بي أولا كرهني أمره في الدنيا؟

آسفة على الإطالة.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وأسأل الله تعالى لك العون والتوفيق والقبول.

بصدد شكواك من القلق الشديد والحيرة والحزن وعدم إنجاز أمورك المهمة، والمحافظة على صلواتك، فأنصحك بالتالي:

- اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان)، (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) ومن أحسن الدعاء «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال» [متفق عليه].

- الثقة بالله وحسن الظن به والاستعانة به والتوكل عليه، بما يشتمل عليه التوكل من ركني: الاعتماد القلبي على الله تعالى وبذل الأسباب، والبعد عن أسباب الفشل والإخفاق والخذلان (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم.

- مجاهدة النفس على طاعته وذكره وشكره، فما عليك إلا أن تبدئي في حلحلة أمورك، والتعامل معها بحزم وهمة وجدية وثقة وقوة إرادة، وعدم التساهل والتسامح مع العجز والكسل والفتور وأهواء النفس والشيطان: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ).

- ومما يقوي النفوس ويطرد الضعف والوساوس، كثرة الذكر والاستغفار، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

- استحضار فضل الله ونِعَمه وإحسانه عليك، وأن الواجب علينا مقابلة ذلك بالشكر بالقلب واللسان والجوارح، قال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم)، فالشكر باللسان هو التحدث بنعم الله وذكره (وأما بنعمة ربك فحدث)، وأما الشكر بالقلب فباستحضار أنها من الله وحده (وما بكم من نعمة فمن الله)، وأما الشكر بالجوارح فبأداء أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج ومحاسن الأخلاق، وأهمها بر الوالدين وصلة الارحام والإحسان إلى الناس.

- التوبة إلى الله، والبعد عن التعلق الزائد بالدنيا وعن المعاصي والشهوات المحرمات
رأيت الذنوب تميت القلوب** وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب** وخيرٌ لنفسك عصيانها

إذا كنت في نعمة فارعها** فإن المعاصي تزيل النعم
وحافظ عليها بشكر الإله** فرب العباد سريع النقم.

- ومن المهم جدا في هذا الأمر، الحرص على لزوم الصحبة الصالحة، والاقتداء بهم والعلاقات الحسنة، والبعد عن الشهوات وما فيه مضيعة الأوقات من الصحبة الجاهلة، أو السيئة، أو وسائل التواصل والإعلام السيئة، لما فيها من تحصيل الضعف والخذلان والهوان والحرمان.

- حسن الصلة بالله بلزوم الأذكار والطاعات ومنها المحافظة على الصلاة، فهذا مهم في تحصيل عون وتوفيق الرحمن، فلا مجال للعذر، وعليك البدء وفقك الله (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)، (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا).

من المهم إدراك أنك قد تحسين بعدم وقوف الناس معك لما يرونه من فتورك، فلن يساعدك من الناس أحد إلا بقدر البدء بمساعدة نفسك، وأن الحياة لا تحابي الضعفاء والكسالى والمترددين، وبهذا الصدد فلابد من تنمية ذاتك وثقافتك بالإكثار من القراءة والمتابعة، لكن فيما يعود عليك بالفائدة والمنفعة في دينك ودنياك وتنمية مواهبك ومهاراتك العلمية والعملية؛ كونها مفاتيح لبناء الشخصية والنجاح في العمل والحياة.

أسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويرزقك التوفيق والسداد والخير والحكمة والهدى والصواب والرشاد والنجاح في أمورك، وحياتك عامة، والله الموفق والمستعان.

www.islamweb.net