احترت بأمري هل أتزوج أم أعود للعيش مع بناتي؟

2020-08-12 05:25:36 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أتمنى أن أجد المشورة والعون منكم.

تطلقت من زوجي منذ 12 سنة، ولدي 3 بنات، وخلال هذه الفترة بناتي يعيشون مع أبيهم وأنا أعيش مع أسرتي، والأب تزوج ولديه طفلان، ويعيشون مع بعضهم.

بعد 12 سنة من الطلاق لم أتزوج؛ لعدم تقدم شخص مناسب لي، ولكن في الفترة التي تقدم أحدهم للزواج اتصل طليقي ليعطيني البنات لأعيش معهن ويسافر هو وزوجته خارج البلد لأن أعماله توقفت بسبب وجوده بعيدا عن عمله، وقرر أن أعيش مع بناتي، وأعمار بناتي 20 سنة و 16 سنة و15 سنة.

احترت بأمري هل أتزوج أم أذهب للعيش معهم؟ علما أنني أرغب بالزواج، ولكن قلبي يؤلمني ولا أعرف ماذا أفعل؟

الرجاء مساعدتي وشكرا لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نيفين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أختنا الكريمة وردا على استشارتك أقول:

إنني أحس بمشاعرك الفياضة تجاه بناتك، وهكذا هو قلب الأم، ويا ليت الكثير من الرجال يستشعر هذا فيحسب ألف حساب قبل أن يقرر الطلاق، والعجيب أن طيلة هذه المدة تعيش بناتك مع أبيهن، وحين نقصت مصالحه الدنيوية يريد أن يتخلى عن البنات ويعيدهن لك، ولربما انتزعهن منك في تلك الفترة انتزاعا وأنت لا ترغبين في ذلك.

استشارتك تركزت حول هل تقبلين العيش مع بناتك أم تتزوجين إن تقدم لك الرجل المناسب؟ وهذه القضية تخضع لعمل الموازنة بين المصالح فالعيش مع بناتك فيها مصلحة وزواجك فيه مصلحة ولذلك أرى ما يأتي:

إن كان عندك القدرة على مفارقة بناتك والاكتفاء بالتواصل معهن عبر الهاتف فأرى أن يتحمل والدهن مسئوليتهن كما أنه أخذهن من حين تم الطلاق فليكمل المشوار ولا شك أن مصيرهن مفارقتك في يوم ما، ولعل والدهن يأتي يوما ويأخذهن.

إن كان لوالدهن أهل في البلد كوالديه فلك أن تقبلي بعودتهن للعيش معك مع تكفله بفتح بيت مستقل لك ولهن وتتفقين معه على المصاريف التي تكفي الجميع وتشترطي عليه أنه إن تقدم لك زوج فإنك تعيدين البنات له يأتي ليأخذهن أو أن تضعيهن عند والديه؛ لأن من سيتقدم لك قد لا يوافق أن يعشن معك في بيته، وعليه فلا بد أن يتم كتابة وثيقة بهذه الشروط ويوقع عليها وكذلك يوافق والداه على الموافقة على ذلك فإن رفض ذلك، فلا أرى أن توافقي على بقاء البنات معك لأن ذلك سيحبسك عن الزواج ويخشى عليك من التضرر من ذلك أو الوقوع في الفتنة.

في الحياة لابد من التوازن فلله حقوق وللنفس حقوق وللآخرين حقوق كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك ـ ضيفك ـ عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه) ومن هذا فمن حقوق نفسك الزواج خاصة إن كانت نفسك تتوق لذلك.

أوصيك أن تجتهدي في تقوية إيمانك من خلال كثرة العمل الصالح فإن ذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

عليك أن تستفيدي من تجربتك مع زوجك الأول فتتجنبي الأسباب التي أدت إلى الطلاق سواء كانت تلك الأسباب صدرت منك أم منه، فالحياة تحتاج إلى شيء من الصبر وغض الطرف عن بعض الصفات التي لا يرغب فيها الشخص.

الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الإجابة، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في بقية حياتك وسلي ربك ما تتمنينه من خيري الدنيا والآخرة، وأكثري من دعاء ذي النون (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ) فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق.

www.islamweb.net