هل يجب أن أعترف بأخطائي؟

2021-01-28 05:26:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..
سؤال عن فتاة في سن المراهقه كانت حياتها طيبة ومليئة بحب الله وطاعته، ولكن تعرضت للصدمات فأصبحت الحياة مفتوحة ولا يفرق معها شيء بعد الكثير من الخيبات، وفقد الأحبة، باحثة عن الأمان، وكنت كثيرة الثقة بالناس، ولم أستخدم عقلي كفاية لحماية نفسي أو للتفكير في عواقب أفعالي، فلم أعد أبالي.

أخطأت بدافع الحب، أخطأت لأعاقب نفسي، فعلت الكثير من الذنوب اقتناعًا بأنني كنت أستحق الأفضل لنقاء قلبي، ولكن لم يحدث فكل شيء أريده لا يحدث، حتى دعائي وقت الإجابة لا يتحقق، حتى أبسط الأشياء لا تحدث.

وأنه لا يوجد شيء يستحق في الدنيا أو ما بعدها ولن أجد من يستحق؛ لأن هذه هي الحياة نتألم فقط وما بعدها مجهول كنت في ظلام، ظلام تام.

(حتى وجدته) وكان أطهر شيء علي الأرض لا أعلم هل الله ما زال يحبني حتي يرسل لي الشخص الذي طالما بحثت عنه لسنوات؟ أم ليعاقبني على أخطائي فأصبحت أبالي بها الآن، وأريد أن أخبره بكل ما فعلت ولكن يعجز لساني فأفقده.

يراني كالملائكة كما كنت أرى نفسي سابقاً، فهو يذكرني بنفسي، هل أخبره أنني كنت شيطانا متنكرا؟ هل أحب الفتاة الخطأ؟ هل أبعده لانه يستحق من كانت نظيفة وليست أنا؟ لم أرتكب كبائر، ولكنني عصيت الله وفعلت أفعالا لم أعلم أين كان عقلي وقت فعلتها؟!

ولكن قبل معرفتي به، وبعد صدمة كبيرة تغيرت وأصبحت شخصًا آخر فالتقيت به، فهل أخبره ليرتاح قلبي خوفا من أن يكتشف شيئا يوما ما؟ هل أعيد فتح ما أحرقت قبله؟

أنا متعبة.

مع العلم أننا مخطوبان.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Radwa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابنتنا في الموقع، ونشكر لك هذا الوضوح والاهتمام بهذا السؤال، ونسأل الله أن يُحقق لك الخير والسعادة والطمأنينة والآمال، وأن يتوب عليك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

عمومًا أنت لست مطالبة بأن تفضحي نفسك وتكشفي ذنوبًا كانت بينك وبين الله تبارك وتعالى، فالمسلم مُطالبٌ بأن يستر على نفسه ويستر على غيره، ونسأل الله أن يُعينكم على الخير.

وحقيقة: كنا نتمنَّى لو يكون هناك مزيدًا من التوضيح في السؤال، ومن حقك أن تسألي وتطالبي بحجب الإجابة، حتى نستطيع أن نُعطيك النصيحة المناسبة لك، ولكن عمومًا: لا ننصح بأن تفضحي نفسك أو تعترفي بأمورٍ سترك الله تبارك وتعالى عليها، لكن المهم والأساس والنجاح في أن تتوبي إلى الله توبة نصوحًا، والتوبة النصوح تبدأ بالإخلاص لله، والصدق مع الله في التوبة، والعزم على عدم العود، والندم على ما فات، كذلك التوقف عن الذنب، ثم بعد ذلك عليك بالإكثار من الحسنات الماحية، ومن علامات صدق التوبة الشروع في الأعمال الصالحة، فإن الحسنات يُذهبن السيئات، {ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا}.

ومن حق الشاب أن يسأل عنك ويبحث، ومن حقك أن تسألي عنه وتبحثي، لكن إذا تكوّنت قناعة إيجابية فليس له أن يُنبِّش، وليس لك أن تُنبِّشي في حياته التي كان عليها من قبل، فإن من تاب تاب الله عليه، والتوبة تجُبُّ ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

واعلمي أن الذي يدفعك ويشغلك هو عدوّنا الشيطان، فإذا ذكّرك الشيطان بما كان فجدِّدي التوبة، وأكثري من الذكر، واسجدي لله، واعلمي أن عدوَّنا همَّه أن يُحزن أهل الإيمان، لكن هذا العدو يُحزنه أن نتوب، يندم إذا استغفرنا، يبكي إذا سجدنا لربِّنا، فعاملي عدوّنا بنقيض قصده، واستمري مع هذا الشاب، وكوني وفيّة له، واصدقي مع الله في توبتك، وأبشري بالخير، ونكرر الترحيب بك في الموقع.

www.islamweb.net