أشعر كأني شخصيتين في شخص واحد، فما حقيقة شعوري؟

2021-04-14 04:00:03 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأشكر جهودكم المبذولة في خدمة الناس، جعلها الله في ميزان حسناتكم.

أرجو الرد على استشارتي لثقتي العالية بكم، لدي عدة أسئلة أتمنى الرد عليها:

أعاني من حوارات نفسية لا تتوقف في دماغي ومصدرها داخلي، ويعاد الكلام الذي أتكلمه، وكأن لدي شخصًا آخر في دماغي، فمثلا تأتيني أفكار حول حالتي وحوار داخلي لا أستطيع إيقافه، كأن هناك شخصيتين في دماغي، وأنا لا أعاني من أية هلاوس ولا أي أصوات خارجية، وعند النوم يكون نومي متقطعا، وأتذكر مواقف وأحداث لاإرادية تفزعني من النوم وكوابيس.

أي موقف أراه أمام عيني أقوم بتغيير الأحداث في دماغي بشخصيتي الثانية، ثم أرد لماذا عملت هكذا؟ ولا أستطيع إيقاف الكلام وتستمر الحالة، هذه الحالة سببت لي الاكتئاب والتوتر والنسيان، وفقدت ثقتي بنفسي بعدما كنت شابا طموحا، وأكملت دراستي، والآن ليس لدي شغف ولا حب لأي شيء.

أركز على نفسي دائما منذ النهوض وحتى النوم، وكأنني أشاهد نفسي في شاشة مراقبة، وأفكر في أي شيء حولي من الناس والتيارات والأرض، كل شيء يخطر في دماغي، أرجوكم أنقذوني، ما علتي الأساسية؟ وما العلاج المناسب؟ وما مرضي على وجه الخصوص؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ناهي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء، وأرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأبارك لك شهر رمضان الفضيل، تقبّل الله صيامكم وطاعاتكم.

أنا تدارست رسالتك، والذي لاحظتُه هو أنه لديك هذه الحوارات الداخلية المكثّفة، والتي هي في الأصل نوع من القلق النفسي الوسواسي، وبالفعل هي مزعجة، أتفق معك، والإنسان حين تأتيه مثل هذه الوقائع النفسية يكون شديد التحسُّس واليقظة والرقابة على نفسه، وهذا طبعًا يؤدي إلى مزيد من التوتر.

فيا أخي الكريم: أنا أقول لك يجب أن تتجاهل تمامًا هذه الحوارات، وأن ترتقي بتفكيرك، لتهتمَّ أكثر بالأمور المهمَّة في حياتك، وعليك أن تمارس رياضة بكثافة، الرياضة تقضي على هذه التشوهّات النفسية الحوارية، وأن تُحسن إدارة الوقت، أن تنام مُبكِّرًا، وتتجنَّب السهر، وهذا سوف يفيدك كثيرًا، لأنك سوف تستيقظ مبكِّرًا، تُصلّ الفجر، وطبعًا في رمضان تتناول السحور، والإنسان حين ينام مبكِّرًا قطعًا يستيقظ نشيطًا وفي حالة جيدة جدًّا من التركيز، وهنا يمكن للطالب أن يدرس مثلاً في فترة الصباح، هذا وُجد مفيدًا جدًّا.

الرياضة أيضًا وجد أنها تُحسِّن الطاقات النفسية الإيجابية، وتؤدّي إلى زوال الطاقات النفسية السلبية مثل التي تعاني منها.

نظِّم وقتك، ودائمًا عش على الأمل والرجاء، وكن متفائلاً حول المستقبل، ويجب أن تُؤمن بقوة الحاضر، الحاضر دائمًا أقوى من الماضي، والإنسان يمكن أن يستفيد منه.

سوف أصف لك -إن شاء الله تعالى- علاجات دوائية بسيطة مضادة لقلق المخاوف الوسواسي، الدواء يُسمَّى (سيبرالكس) واسمه العلمي (اسيتالوبرام)، يمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرامات، تناولها يوميًا لمدة أربعة أيام، ثم اجعلها عشرة مليجرامات يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعل الجرعة عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم خفضها إلى عشرة مليجرامات يوميًا لمدة شهرين آخرين، ثم اجعلها خمسة مليجرامات يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرامات يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

وأريدك أن تُضيف دواء آخر داعما يُسمَّى (رزبريادون)، تناوله بجرعة واحد مليجرام ليلاً لمدة شهرين، ثم توقف عن تناوله.

كلا الدوائين من الأدوية السليمة والفاعلة، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها، وأرجو أن تأخذ بالتوجيهات السلوكية التي ذكرتُها لك، وهي بسيطة جدًّا، وتتناول الدواء حسب ما هو موصوف. وإنِ استطعت أن تذهب وتقابل طبيبًا نفسيًّا فإن هذا أيضًا يُعتبر أمرًا إيجابيًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وكل عامٍ وأنتم بخير.

www.islamweb.net