زوجتي تصاب باكتئاب عند خروجي للعمل، فكيف يتم علاجها؟

2021-08-31 00:46:11 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أحتاج من حضراتكم علاجا للمشكلة الخاصة بزوجتي، فأنا أعمل بعمل حر ووقت دوام غير محدد، يعني قد أذهب للعمل بوقت متأخر وأرجع بوقت متأخر والعكس أيضا، وقد يكون دوامي أطول، فقد أعمل 12 ساعة حسب العمل الذي أستلمه، وهذا العمل يكون خارج البيت.

في البداية كانت زوجتي تدخل باكتئاب لعدم معرفتها وقت رجوعي من العمل، بقيت على هذا الحال أربع سنوات إلى أن حددت أوقات الدوام وضبطت أوقاتي لأعطي لأهل بيتي ونفسي وقتا أيضا، ولكن المشكلة التي بقيت عند زوجتي هي الاكتئاب بصورة واضحة عند خروجي من المنزل، وهذا الأمر تصارحني به دائما وتحاول أن تبحث عن حل للتخلص منه، فهي لا تريد ذلك، وكأنه يصير ذلك غصباً عن إرادتها، فما الحل لتلك المشكلة بارك الله فيكم ورعاكم حتى لو أضطر الأمر لدواء ما أو لعلاج عند أخصائيين؟ فأرشدونا لذلك.

بوركتم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

طبعًا زوجتك تحتاج لتقييم دقيق، هل بالفعل هي تعاني من اكتئاب نفسي؟ لأن الاكتئاب النفسي له شروطه التشخيصية، الاكتئاب قد يكون عرضًا عابرًا، وقد يكون مرضًا حقيقيًّا يتطلب العلاج، وحالة زوجتك هذه – يا أخي – ربما تكون نوعا من عدم القدرة على التكيُّف وعدم القدرة على التواؤم، نسبةً لعدم تحديد الأوقات التي سوف ترجع فيها، أصبحت غير متكيفة وغير متوائمة مع هذا الوضع، مع أنه من المفترض أن تتواءم مع هذا الوضع، هذا أمرٌ يحدث في كثير من البيوت، وكثير من الأزواج، هناك نظام عمل المناوبات وعمل الشيفتات وعمل لساعات طويلة، هذا أمرٌ معروف.

لكن مع احترامي الشديد لزوجتك الكريمة أصلاً ربما يكون القابلية لعدم تحمُّل مثل هذه الأوضاع، يعني: قد يكون لديها شيء من الهشاشة النفسية المتعلقة ببنائها النفسي أو مستوى الهرمونات لديها، أو شخصيتها، وهذا جعلها لا تتكيّف مع هذا الوضع.

لا أودُّ حقيقة أن أسمِّيه اكتئابًا نفسيًّا حقيقيًّا، أنا ذكرتُ لك أهمية مراجعة الطبيب من أجل أن يتم فحصها، وأن تُحدد هذه العلَّة، هل هي فعلاً اكتئاب نفسي حقيقي أم مجرد أمر عابر؟ وغالبًا هذا النوع من الحالات النفسية لا ننصح كثيرًا باستعمال الأدوية فيه، هو أمرٌ نفسي، ويجب أن تُحسِّن زوجتك من آلياتها لتتواءم مع وضعك وتعرف أن خروجك للعمل هو من أجل مصلحة الأسرة كلها، وتعوّد نفسها على هذا الأمر، وتُحسن إدارة وقتها، مثلاً: أن تشغل نفسها في أعمال البيت في وقت غيابك، أن تأخذ قسطًا من الراحة، أن يكون لها أي نوع من الأنشطة التي تكون مفيدة لها وللأسرة، وحين أنت تكون في البيت يكون هنالك نوع من عدم الانشغال عنها من جانبك.

ومن المهم جدًّا بالنسبة لها: أن تأخذ نومًا ليليًّا كافيًّا، النوم الليلي دائمًا يُحسّن الصحة النفسية مهما كانت الظروف ومهما كانت الأسباب.

مجمل القول: لا أريد أن نستعجل ونقول إن هذه السيدة الكريمة تُعاني من اكتئاب نفسي حقيقي، طبعًا إلَّا إذا كان لديها بالفعل أصلاً أسباب أخرى أو قابلية بيولوجية شديدة، في هذه الحالة قد يكون هنالك شيء من الاكتئاب الحقيقي، لكن في أغلب الظن أن الذي بها هو عدم القدرة على التكيُّف وعدم القدرة على التواؤم، وأعتقد أنه من المفترض أن تجعل توقُّعاتها في حدود الواقع، وأن تُكيّف نفسها، وأن تُوائم نفسها على هذا الوضع، تنظر له كشيء إيجابي، وليس شيئًا سلبيًّا، وحين مثلاً تكون في راحتك الأسبوعية يمكن أن تقضوا وقتًا أجمل وأفضل وأطول مع بعضكما البعض.

عمومًا: هذا هو الذي أراه، لكن – أخي الكريم – وإذا ذهبت بها إلى الطبيب النفسي ليتم تقييمها على أسسٍ علمية دقيقة، هذا سوف يكون أيضًا أفضل، لكن يجب ألَّا نستعجل ونشخصها كحالة اكتئاب نفسي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net