أخي يريد الزواج من مطلقة وأبي يرفض ذلك، فكيف نتصرف؟

2022-12-21 00:11:12 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي أخ -ذكر- وحيد، عمره 26 سنة، جاء لنا أنا وأخواتي البنات وأمي وأبي، وقال بأنه يريد الزواج، وافق أبي وسأله من؟ قال: سيدة أكبر منه عمرها 30 سنة مطلقة، تطلقت بعد سنة من زواجها، سألناه عن سبب الطلاق؟ قال: زوجها لا ينجب، وبعد البحث والسؤال عنها تبين أنها قامت بافتعال المشاكل بينها وبين أهل زوجها، تخرج كثيرًا، وعصبية، ولسانها طويل، وتتشاجر دائمًا مع أخواتها وأولادهم.

زوجها بعد الطلاق تزوج وأنجب في أقل من سنة ونصف، وحينما رفض والدي تشاجر أخي معنا وشتمنا، وقال كلامًا لا يصح، وسوف يعتبر أن والدي ووالدتي قد ماتوا، لن يكلمنا ولن يقف معنا لو تعبوا، ولن يسامحهم على رفضهم، رد أبي: وأنا سأعتبرك ميتًا، ولو أردت التقدم لها لوحدك فاذهب، قال: نعم سأذهب لوحدي، وأقول إنكم أموات.

منذ يومين سمعنا أخي وهو يتكلم في الهاتف مع شخص ما، ولا يعلم بأننا سمعناه، كان يقول: بأنه سوف يخرب حياتنا، ويتسبب
في طلاق والدي، فلديه أمور يعلمها منذ زمن وأبي لا يعلمها، وأنه سيقتلنا، وأختي مخطوبة، وسوف يذهب للشاب ويقول له أموراً غير جيدة لم تحدث حتى يفسد حياتها، وسوف يترك البيت بعد تدمير حياتنا، خفنا منه أنا وأخواتي، ونخاف على حياة والدينا، فهل نوافق ونحايل الوالد للموافقة؟ أو ماذا نفعل معه؟ نحن في موقف صعب، فعمر أبي وأمي كبير، ولديهم ضغط وسكر، وربما يؤدي ذلك لموتهم، وليس لدينا خال أو عم نعود له، نحن ثلاث فتيات مع أمي وأبي، فهل نوافق ونتركه حرًا في حياته، أم نرفض الزواج؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي هذا الأخ لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنه سيء الأخلاق والأعمال، فإنه لا يصرفُ سيئها إلَّا هو.

لا شك أن هذا الابن مُخطئ خطأً كبيرًا جدًّا، أولاً في سوء اختياره، إذا كان الأمر كما ذكرت، والأمر الأكبر وهو الأخطر وهو في عقوقه لوالديه، والكلام الذي ذكره للوالد والوالدة، ومن الخطأ أن نضع أنفسنا في مقام الزملاء مع الآباء، فالأب يظلُّ أبًا مهما كان، والأم تظلُّ أُمًّا وإنْ قست وإن اشتدّت، حتى ولو كانت على غير ملّتنا، فإن الله يقول: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا}، فحق الوالدين عظيم، قالت أسماء: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ».

فينبغي أن يعرف هذا الأخ مقام الوالدين، ونتمنَّى أنت كأخت له أن تهتمّي هذا الاهتمام، وتقتربي منه، وتستمعي إليه، أن تحاوريه بهدوء، وتقولي له: (الأمور يمكن أن تمشي، ولكن نحن نريد أن ننظر للأمور بحكمة، وفي النهاية أنت تستطيع أن تفعل ما تريد، لكن ليس بالإساءة للوالدين، وليس بالتقصير في حق الأسرة)، وتُبيّني له هذه الأمور بمنتهى الهدوء.

ولا مانع من أن توافقيه في بعض الصواب الذي عنده، حتى تكسبي قلبه، ثم تُقدمي له النصيحة، ونحن نعتقد أن الأقرب منه سِنًّا يُؤثّرُ عليه، فإذا كان بين أخواته واحدة منكنَّ هي قريبة منه، يسمع كلامها وتهتمّ به وكذا، فأرجو أن تحاوره، ليُلطف الجو هو مع والديه، ويعتذر عمَّا بدر منه، وبعد ذلك إذا أراد هذه المرأة يتخذ الوسائل التي تُعينه على الزواج منها، ومن حقه أن يبحث وتبحثوا وتسألوا، يعني: حاولي أن تقولي له: (الأمر أهون ممَّا تتصور)، وبيّني له أن ما يحصل له من غضب الوالدين لن يكون سببًا في نجاحه، بل هو مصدر شؤم وشرّ كبير؛ لأن المعصية لها شُؤمها، فكيف إذا كانت المعصية هي أكبر المعاصي بعد الشرك بالله، فإن من أكبر المعاصي بعد الشرك بالله عقوق الوالدين، وهي من الموبقات -عياذًا بالله-؟!

ولذلك هو على خطر عظيم، ولن يحدث في كون الله إلَّا ما أراده الله، ولن يستطيع أن يضرّكم بشيءٍ؛ لأن الأمور تجري بقضاء الله وقدره، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظكم من كل شر، وأن يعينه على أن يهتدي إلى الحق والصواب بالاستماع لكلام والديه، وهذا أعتقد هو الحل المناسب، وإذا كان هناك مجال وهو من الذين يتواصلون؛ أرجو أن تطلبوا منه أن يكتب للموقع، قولوا له: هناك موقع مختص شاورهم واذكر لهم ما حصل، وعندها ستأتيه النصائح المهمّة المفيدة بالنسبة له من مصدر خارجي محايد، وهذا أدعى أن يقبل هذه النصائح.

أيضًا من الجانب الثاني: تكلّمي مع الوالدين بضرورة ألَّا يشتدُّوا عليه، وأن يحاولوا أن يكونوا لطيفين معه، فربما هناك وضع غير طبيعي، والمرأة هذه أنت أشرت إشارة عنها؛ ربما تجعلنا نقول إن هذا الأخ قد يحتاج لرقية شرعية، يحتاج إلى مَن يتكلم معه بهدوء، يحتاج إلى مَن يُدرك أن هذه الشقيّة ربما قد جعلته يرتبط بها ويتعلّق بها، هذا احتمال لا مانع أن تولوه اهتماماً؛ وإلا فعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا، فقد يوقع الشاب نفسه في التعلق بالمرأة تعلقاً يعميه عن إدراك العواقب والتأني والتفكير الصحيح.

على كل حال الأمور ينبغي أن تُدار بمنتهى الهدوء، وأرجو ألَّا يصل الوالدان أيضًا إلى طريق مسدود معه، إنما يحاولون أن يتناقشوا معه ويحاوروه، وبعد ذلك إذا أراد أن يمضي فلا مانع من أن يمضي وحده، والعبارات المتبادلة بينه وبين الوالدين بلا شك لا ينبغي أن يتفوه بها ويتطاول على الوالدين، ولكن أيضًا أرجو ملاحظة الوضع الذي هو فيه، والدعاء له أيضًا من الوالدين، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا منكم، ونسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

www.islamweb.net