أشكو من مرض عقلي ورهاب اجتماعي، فما العلاج؟

2022-12-27 23:50:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا بعمر 29 سنة، أصبت في سن صغيرة بالرهاب الاجتماعي، ولم يساعدني أحد، فلقد عرفت ظلم الوالد والأسرة والمجتمع، وفي سن 18 سنة أصبت بمرض عقلي، وأيضاً عاودني المرض في سنة 2016، عولجت عند طبيب الأعصاب والأمراض النفسية، وما زلت أتعالج، فما السبيل للتخلص من الرهاب نهائياً، وبدء صفحة جديدة؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

الرهاب الاجتماعي سلوك متعلَّم، بمعنى أن الإنسان يكون اكتسبه من خلال بعض التجارب السلبية، كالتعرض لمصادر خوفٍ أثناء الطفولة مثلاً، والشيء المتعلَّم – أي الشيء المكتسب – طبعًا يمكن أن يُفقد من خلال التعليم المضاد.

أيها الفاضل الكريم: يجب أن تحقّر أولاً فكرة الرهاب، يجب أن تُحقّر فكرة الخوف هذه، ودائمًا انظر إلى الآخرين، وكيف أنهم يستطيعون التفاعل الاجتماعي دون أي مشكلة، واجعل لك صحبة ورفقة مع بعض الذين يظهرون مثلاً أمام الآخرين بكثرة، كأئمة المساجد مثلاً، وهذا -إن شاء الله تعالى- يؤدي إلى نوع من أخذ القدوة والتمازج والتماهي مع مَن ليس لهم مشكلة أبدًا في موضوع المواجهات الاجتماعية.

أريدك أيضًا أن تعرَّض نفسك لما يُسمّى بالتعرُّض في الخيال، تتصور نفسك وأنت جالس في مكان هادئ طبعًا، أنك أمام جمعٍ كبيرٍ من الناس، مثلاً، طُلب منك أن تُقدّم كلامًا أو عرضًا لموضوعٍ مُعيّن، وكيف أنك قد حضّرت هذا الموضوع، ثم أنك ألقيته أمام الآخرين، ويجب أن تكون مدة التعرُّض الخيالي لا تقل عن عشر دقائق.

أنصحك أيضًا بأن تلجأ إلى ما نسميه بالتطبُّع الاجتماعي الإيجابي، التطبُّع الاجتماعي الإيجابي يتطلب أن تقوم بالواجبات الاجتماعية، تُلبي دعوات الأفراح، كدعوات الأعراس مثلاً، تلتقي بأصدقائك، تمشي في الجنائز، تزور المرضى، وتحرص على الصلاة مع الجماعة في المسجد.

كما أني أريدك أيضًا أن تنضمّ لمجموعة تمارس الرياضة، عدد من الشباب الذين يمارسون أي نوع من الرياضة الجماعية ككرة القدم مثلاً.

بهذه الكيفية – أيها الفاضل الكريم – تستطيع أن تتخلص من الرهاب بصفة دائمة -إن شاء الله تعالى-، وطبعًا الأدوية أيضًا مهمّة، وتساعد كثيرًا، ومن أفضل الأدوية التي تعالج الرهاب الاجتماعي عقار (سيروكسات) والذي يُسمَّى علميًا (باروكستين)، كما أن عقار (زولفت) والذي يُعرف علميًا (سيرترالين) من أفضل الأدوية التي تُعالج الرهاب الاجتماعي، كما أن عقار (اسيتالوبرام) والذي يُعرف تجاريًا (سيبرالكس) أيضًا من الأدوية المفيدة جدًّا والنافعة.

استعمال أحد هذه الأدوية، مع أحد مضادات الذهان، والتي أصلاً أنت بحاجة لها، سوف يُساعدك كثيرًا، ومن أفضل الأدوية التي تستعمل لعلاج الاضطرابات العقلية والذهانية هو عقار (رزبريادون)، والذي هو في ذات الوقت أيضًا يُعتبر داعمًا رئيسيًا للأدوية التي تستعمل لعلاج الرهاب الاجتماعي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net