عند سماعي للرقية الشرعية أشعر بالتعب والكسل!

2023-12-03 01:16:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

عند سماعي للرقية الشرعية أشعر بالخمول والتعب والكسل، وترتفع حرارة جسمي، ويصبح الهواء الذي أستنشقه ساخناً جدّاً، فيحرقني، وأشعر بالعطش.

كما يؤلمني رأسي من الخلف، وأشعر بهلوسة، فأرى أشياء تتحرك لا يراها غيري، مثلاً: أرى قارورة ماء ترتج بلا سبب لذلك، وأصبح غير مركزة في أي شيء، وأشعر بحرارة في البطن، ولا أكون مرتاحة، وفي آخر الرقية تبرد أطرافي، ويذهب كل هذا ثم يعود، ويختفي مرة أخرى، فلا أفهم أي شيء.

علماً بأني لم أذهب لراقٍ، فأنا أرقي نفسي عن طريق سماع الرقية من الهاتف، فهل هذا سحر، أم عين، أم حسد؟ وما الحل؟

وشكراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أماني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما سألت عنه فإننا نحب أن نجيبك من خلال ما يلي:

1- دعينا نقرر قاعدة أصيلة، يجب البدء بها، وهي أنه لا يقع في ملك الله إلا ما يريد الله عز وجل، وكل شيء بتقدير، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) والمؤمن يعتقد ذلك ويؤمن به في إطار قول الله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، وأول ما نوصيك به أن تعلمي أن الأمور بيده سبحانه، وأن تثقي بأن الله هو القادر على كل شيء، وأن الاستعانة به هي طريق النجاة.

2- نحن نؤكد على أن العين حق ولها تأثير عام، ويقع بإذن الله تعالى، وقد دل على ذلك القرآن والسنة، فمن القرآن ما قاله الله على لسان يعقوب عليه السلام: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ)، والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم: خوفاً عليهم من العين، وكذلك قول الله: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ).

أما السنة فقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا). رواه مسلم.

3- علاج العين أو الحسد أو السحر هين، لكنه يحتاج إلى يقين وصبر، لذا عليك الهدوء أولاً، ثم التحصن بما ورد في الكتاب والسنة، والمحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية مع الإيمان والتصديق واليقين بالله عز وجل.

4- الرقى ثابتة بالكتاب والسنة، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الاسترقاء بـ "قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وقال: لم يتعوذ الناس بمثلهن،" رواه مسلم. وكان النبي -صلى الله عليه- وسلم إذ اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين ونفث. متفق عليه. والنفث: النفخ. وتعوذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمعوذتين لما سحره اليهود. وصح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لمن رقي بالفاتحة "وما يدريك أنها رقية" رواه البخاري. وعليه فالرقية الشرعية من الكتاب والسنة هي النافعة -بإذن الله-، ونحن ننصحك بما يلي:

أولا: الرقية بهذه الآيات لكل البيت:
1. الفاتحة.
2- آيتان في نهاية سورة البقرة.
3-الكرسي.
4- الإخلاص.
5- المعوذتان.

ثانياً: المحافظة على قراءة سورة البقرة كل ليلة في البيت، فإن لم تستطيعي فعلى الأقل سماعها كل ليلة، المهم أن يكون ذلك كل ليلة ولا بد من الصبر والاستمرار -أختنا الفاضلة-.

ثالثاَ: المحافظة على الأذكار والأوراد الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويمكنك الاستعانة بكتاب (حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة).

رابعاً: الرقية على الماء وصبها عليك فهي نافعة -بعون الله تعالى-، فقد ذكر ابن القيم أثراً في ذلك عن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله، تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور.

والآيات هي:
قوله تعالى:" فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين". [يونس81 ]
وقوله:" فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون". [الأعراف 118إلى120]
وقوله:" إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى". [طه69].

وقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- حين سأل عن ذلك: ثبت في سنن أبي داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ماء في إناء وصبه على المريض.

وبهذا يعلم أن التداوي بالقراءة في الماء وصبه على المريض ليس محظوراً من جهة الشرع إذا كانت القراءة سليمة.

ويمكنك الاستزادة حول هذا كله من خلال كتاب الشيخ عبد الله الطيار (فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين)، وقد قدم له فضيلة الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى-.

خامساً: ذكر أهل العلم أن أفضل راقٍ هو الإنسان نفسه، وعليه فنرجو منك أنت الاستمرار على ما ذكرناه، وثقي أنها فترة وستصبح من الماضي -بعون الله تعالى-.

أختنا الفاضلة: قومي بتنفيذ ما ذكرناه لك، وإن لم تتحسن حالتك، فننصحك بالذهاب إلى راقٍ شرعي معتمد، والقيام بالرقية الشرعية على منهج الكتاب والسنة، ولا تستعجلي النتيجة، ففي بعض الحالات قد يتأخر الشفاء أحيانًا، لكنه حاصل بإذن الله.

وأخيراً: قد يكون لحالتك تفسير نفسي، وقد يكون غير ذلك، لذا ننصحك -إذا لم تستجب حالتك للرقية الشرعية- بالذهاب إلى طبيب نفسي مختص، فلربما هي حالة نفسية من قلق أو اكتئاب أو غيره، فيساعدك الطبيب على التخلص منها بالعلاج الدوائي أو السلوكي.

نسأل الله أن يصرف عنك ما ألم بك، إنه جواد كريم، والله الموفق.

www.islamweb.net