خاطبي الذي عقد علي لا يجيد فن الحوار وضعيف في عبادته!

2026-01-01 01:18:20 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم عقد قراني منذ سنة بشاب يعيش في بلاد الغربة، وقد ترددت في القبول لسببين: نشأته وعيشه في بلد أجنبي، وكونه مطلقًا وله ابنة، غير أن من توسط بيننا، وهو أحد أقاربي ممن يعرفهم معرفة جيدة، قد أثنى عليهم كونهم عائلة طيبة تحسن إلى الناس، وتحب فعل الخير، فتوكّلت على الله، واستخرت كثيرًا، ثم وافقت بعد أن قيل لي إن دينه وخلقه حسنان.

تم عقد النكاح بسرعة لأسباب تتعلق بعمله، وبعد أن تعرفت على أسرته اطمأن قلبي، وعندما تحدثت معه بدا أن لنا الكثير من الاهتمامات المشتركة، وقد فاتحته في موضوع العبادة فأبدى انشراحًا، وأخبرني أنه يريد أن يتعلم اللغة العربية ويحفظ القرآن، وأبدى رغبة في أن نستيقظ معًا لصلاة الفجر (مع أنه لا يصلي الفجر في وقته ويجمع بين الصلوات أحيانًا بسبب عمله)، وكلما حادثته عن أمر يتعلق بديننا أخبرني أنه سعيد؛ لأني سأعلمه الكثير، ويسعد بدعائي له.

لكن لأسباب كثيرة بدأت تراودني الشكوك، وربما الوساوس، وأصبحت أشعر بين الحين والآخر بالنفور منه حتى فكرت في الطلاق، مشكلتي أنني أجد منه جفاء في التعامل؛ فهو لا يتواصل معي كما أحب، ويقول إنه لا يستعمل الهاتف إلا للضرورة، وعندما نتحدث يكون حديثنا عادة عن أحوالنا وتبادل الأخبار، وهي أحاديث سطحية بالنسبة لي، وقد دارت بيننا نقاشات بسبب هذا الجفاء، فاتضح لي أنه لا يجيد فن الحوار، ولا يراعي مشاعري عند غضبه، ويأخذ كل شيء بشكل شخصي، ويعتبره انتقادًا له، رغم أنني لا أحادثه إلا بلطف وبالكلمة الطيبة وألتمس له الأعذار.

لا أنكر أن له ميزات أخرى حسنة أمدحه عليها، وهو يحاول أحيانًا أن يستجيب لاحتياجاتي في التواصل لكنه لا يستمر، والحق أنني قد تعبت، وأشعر أنني أهمل حقوقي واحتياجاتي، وأفكر أنني قد أشقى معه، وألا أجد السكن النفسي.

أخاف على ديني معه، فأنا أتخبط كثيرًا، أذنب وأتوب، ولا أدّعي الكمال، بل العكس تمامًا، ولكني أخاف الله وأحتاج من يعينني على ديني أيضًا، أدعو الله كثيرًا أن يصلحني ويصلحه ويهديه، وأذكر نفسي أن أحسن الظن بالله، لكن ما تلبث أن تراودني الشكوك: ماذا إن تكاسل عن الصلاة؟ ماذا إن استصعب العبادة؟ ماذا وماذا؟

حدثته عن بعض مخاوفي فقال لي إننا سنصلح كل شيء عندما نكون معًا (زفافنا السنة المقبلة إن شاء الله)، ونعيش مع بعضنا، وهو يرى أنني زوجة مناسبة، وفي هذه الجزئية أيضًا تعتريني مخاوف أخرى لا يتسع المقام لذكرها كلها هنا.

انصحوني يرحمكم الله.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ كريمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، وأن يقدر لك الخير.

الأخت الكريمة: ما تعيشينه ليس ترددًا عابرًا، ولا وسوسة خالصة، بل هو صراع بين عقل يرى مؤشرات مقلقة، وقلب يريد السكن، وروح تخاف على دينها، وهذا في ذاته يدل على وعي لا على اضطراب؛ فكثيرات يقدمن على الزواج، وهن لا يسألن هذه الأسئلة أصلاً، ثم يدفعن الثمن بعد ذلك؛ لذا انتبهي لما نقول.

أول ما يجب تقريره بوضوح: الاستخارة وهي لا تعني زوال القلق، ولا تعني أن كل ما بعدها سيكون مريحًا، بل معناها أن الله يدبّر، وقد يكون التدبير أن يكشف لك الأمور على مهل قبل الدخول الكامل، أو حتى بعد الدخول، المهم أن الزواج لو كان فيه خير واستخرت الله، فسينفذه لك وهو الخير حتى لو جهلت كنهه، قال الله تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، فالقلق الذي يظهر بعد الاستخارة ليس نقضًا لها، بل قد يكون جزءًا من البيان.

أما عن زوجك، فالصورة التي وصفتها ليست صورة رجل سيّئ، وليست الصورة التي نجزم بها بالصلاح، لكنه يبدو حسن النية، غير معاند للدين، بل منفتح عليه، وهذا جيد.

ترك صلاة الفجر في وقتها، أو جمع الصلوات بغير ضرورة معتبرة، ليس أمرًا بسيطًا، ولا يُطمئن امرأة تخاف الله، لكن قابلية التغيير عنده قائمة، وهذا قد يريح النفس قليلاً.

أما عن الجفاء العاطفي وضعف التواصل، فنحن لا نعرف أسبابه ولا كنهه: هل لك مثلاً معايير عالية في التواصل العاطفي لم يصل هو إليها، أم هو على الحقيقة عنده هذا الجفاء؟ وساعتها نسأل هل هي طبيعية شخصية فيه، أم عارضة لأجل العمل؟ كل هذه أمور لا نستطيع أن نحكم عليها.

أما عن خوفك من أن تتعبي دينيًّا معه، فهذا الخوف متفهم وليس ضعفًا في الإيمان، فالبيئة ليست مسلمة، وطبيعة الزوج ليست مطمئنة تمامًا، وقد تسألين ماذا تفعلين؟

أولًا: لا تُقدمي على الطلاق الآن بدافع النفور فقط، ولا تلغي مخاوفك بدافع حسن الظن فقط، كلاهما تطرف.

ثانيًا: قبل الزفاف لا بد من جلسة مصارحة عميقة واضحة، لا مجاملة فيها ولا تهديد، تطرح فيها الأسئلة التي تخافين منها فعلا: الصلاة، أسلوب الغضب، التواصل، توقعاته منك، وتوقعاتك منه، وكيف يتعامل عمليًّا مع التغيير لا نظريًّا.

ثالثًا: راقبي الأفعال لا الكلمات خلال الفترة القادمة؛ لأن الاستمرار أو الانقطاع بعد محاولته إرضاءك الآن سيعطيك الجواب الحقيقي.

رابعًا: إن بقي شعور النفور والاختناق، ولم تشعري بالطمأنينة رغم الاستخارة والدعاء والمصارحة والاستشارة الواعية -أي التي يستشار فيها من وعي الحياة الغربية وفهم أنماطها، وكذلك يعرف الزوج ويعرفك، وهو من أهل الدين والحكمة- فساعتها لا بد من الجلوس مع أهلك لحسم الموقف، ولن يكون رأيهم والاستشارة وما قمت به إلا إلى الخير إن شاء الله تعالى، مع الأخذ في الاعتبار أمرين: عمرك والفرص المتاحة في تقدم العرسان، وأيضاً السعي في إصلاح زوجك؛ ما دام يريد الإصلاح.

نسأل الله أن يريك الحق حقًّا، ويرزقك اتباعه، وأن يريك الباطل باطلًا ويرزقك اجتنابه، وأن يشرح صدرك للقرار الذي فيه دينك وسكينتك، لا الذي يستهلكك ببطء، والله الموفق.

www.islamweb.net