زوجي يعاملني معاملة قاسية..ما هي حدود تعاملي معه؟
2026-01-27 00:21:06 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة، أعاني منذ مدة من معاملة زوجية قاسية تقوم على الصمت العقابي، الإهمال العاطفي، والتجاهل المتعمد، دون نقاش أو توضيح سبب الخلاف.
زوجي يمتنع عن الكلام معي لأيام، ويتعمد إظهاري أمام عائلته وكأن بيننا مشكلة؛ مما يسبب لي حرجًا وأذى نفسيًا كبيرًا.
عند مرضي أو تعبي الشديد لا يواسيني ولا يسأل عني، بل يتجاهلني تمامًا، مؤخرًا تعرضت لانهيار صحي (قيء شديد، دوخة، خفقان قلب)، ومع ذلك لم يطمئن عليّ ولم يتدخل، رغم علمه بحالتي الصحية.
أنا حاليًا حامل في الشهر الرابع، مريضة سكري، وأجريت عملية قيصرية سابقة، الطبيبة أخبرتني أن المشيمة في الأسفل وفي مكان القيصرية، وأن كليتيّ منتفختان، وطلبت تحاليل طبية عاجلة ومتابعة دقيقة، زوجي لا يهتم بنتائج الفحص، ولا يبادر بالسؤال عن صحتي، وأحيانًا يتعمد التأخير أو الصمت بدل المساعدة.
كما أنه لا يعطيني مالًا بيدي، بل يشتري ما يراه هو فقط، وأحيانًا أضطر لبيع ذهبي لتلبية احتياجات ضرورية، يمنعني من الخروج إلا بإذنه، ويستعمل الحرمان (من الخروج، من زيارة أهلي) كوسيلة ضغط.
أنا أقوم بواجباتي خوفًا من الله، لكنني لم أعد أطيق هذا الأسلوب، وأشعر أن كرامتي مهدورة، ونفسيتي منهكة، وأخاف أن يؤثر ذلك على حملي وصحتي.
أسئلتي:
- ما حدود واجباتي الشرعية في مثل هذه الحالة بالتفصيل؟
- هل الصمت العقابي والإهمال والحرمان يعتبر ظلمًا وإثمًا؟
- هل يجوز لي أن أمتنع عن ملاطفته وأكتفي بالواجبات فقط؟
- هل لي حق شرعي في العلاج والمتابعة الطبية ولو رفض؟
- هل أنا آثمة إن شعرت أنني لم أعد أريده بسبب هذا الظلم؟
- ما التصرف الشرعي الصحيح الذي يرضي الله ويحفظ نفسي وصحتي؟
جزاكم الله خيرًا، وبارك في علمكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُصلح ما بينكِ وبين زوجكِ، ويُديم المودة والألفة والمحبة بينكما.
وبدايةً نقول -ابنتنا العزيزة-: نحن نتفهم الضيق الذي تعيشينه بسبب ما تجدينه من زوجكِ من تقصير أو إساءة في المواقف، ولكننا في الوقت نفسه ندرك تمام الإدراك أنكِ تقدرين -بإذن الله سبحانه وتعالى- بعد الاستعانة بالله على تحويل مواقف زوجكِ واستمالته إليكِ؛ فدوركِ مهم جدًا ومؤثر للغاية.
ونحن لا نوافق زوجك على هذه التصرفات التي تؤذيك، فالأصل هو الإحسان إلى المرأة، وبهذا جاءت الشريعة، فقال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف) {النساء:19} قال ابن كثير في تفسيره: أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) انتهى.
وقال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وفي الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (استوصوا بالنساء خيراً) فهذه آيات وأحاديث تدل على وصية الزوج بزوجته.
ولهذا نحن ننصحكِ بأن تبذلي ما بوسعكِ من الأسباب، وتتبعي ما يمكنكِ من الأساليب لاستمالة زوجكِ، وإن ظهر لكِ في أول الأمر أنه إهدار لكرامتكِ أو نقص من حقوقكِ، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك؛ أنتِ إذا اتبعتِ الطريقة التي أرشد إليها النبي ﷺ في معاملة المرأة مع زوجها، فإنكِ ستكونين الفائزة بخير الدنيا والآخرة.
ستفوزين -بإذن الله تعالى- بكسب قلب زوجكِ ورَدِّهِ إليكِ، وستفوزين أيضًا بثواب الله -سبحانه وتعالى- واتباعكِ لتوجيهات نبيكِ ﷺ، ومن هذه التوجيهات -ابنتنا الكريمة- قوله ﷺ في الحديث الذي رواه النسائي وغيره قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الْوَدُودُ، الْوَلُودُ، الْعَؤُودُ عَلَى زَوْجِهَا، الَّتِي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ، جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بِيَدِ زَوْجِهَا ثُمَّ تَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَذُوقُ غَمْضًا حَتَّى تَرْضَى».
فتفكري جيدًا في هذه الكلمات النبوية العظيمة؛ فإنها رغم أنها أُوذيت، ولكنها مع ذلك تأتي هي لتتألف زوجها وتحلف له اليمين أنها لن تستطيع أن تنام حتى يرضى عنها، مع أنه هو المؤذي وهي التي أُوذيت.
وجاء في الحديث الآخر ما يبين مكانة الزوج وما ينبغي أن تفعله المرأة لكسب زوجها، فقد قال ﷺ: «لَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا».
هذا شيء يسير من الأحاديث التي تبين لكِ ما ينبغي أن تفعليه مع زوجكِ، وليس في هذا إهدار لكرامتكِ، بل هو حفاظ على سعادتكِ وبيتكِ، وحفاظ على أسرتكِ ومستقبل أبنائكِ وبناتكِ، وقبل هذا كله هو إرضاء لربكِ، فاحتسبي أجركِ عند الله -سبحانه وتعالى- وقومي بهذا الدور، وستجدين أن الأمور تتغير إلى ما تتمنينه وزيادة.
بادري أنتِ بالتودد إلى زوجكِ، وإن سكت هو فبادريه أنتِ بالكلام اللين العذب الجميل، أظهري له حبكِ له، واعتذاركِ له إن كان قد أساءه شيء منكِ، ونحو ذلك من الكلام الذي لا شك أنه سيؤثِّر في قلب زوجكِ وستجدين الأمور تتحسن -بإذن الله سبحانه وتعالى-.
نحن ننصحكِ ألَّا تتناولي المسألة على أنها من باب الحقوق، وتسألي عن حدود هذه الحقوق؛ فإن هذا المسلك لن يحل لكِ المشكلة بل سيزيد الأمر تعقيدًا، ولا يجوز لكِ أن تُقصِّري في حق الزوج إذا دعاكِ إلى الفراش، ما دام يقوم بواجبه من الإسكان والإنفاق ونحو ذلك.
أمَّا الدواء، فنحن على ثقة أنكِ إذا استملتِ قلب زوجكِ فإنكِ لن تحتاجي إلى كل هذه الأسئلة.
نحذركِ من أن تقتصري على أداء الواجبات من غير ملاطفة للزوج؛ فهذا لن يزيد القلوب إلَّا منافرة، ولن يزيد الأمور إلَّا تعقيدًا.
أمَّا كراهتكِ للزوج بقلبكِ، فإذا وقع شيء في قلبكِ ينبغي أن تقارني بين حسنات زوجكِ وسيئاته؛ وستجدين أن فيه من الخصال الطيبة ما يدعوكِ إلى حبه، وطرد هذا البغض الذي سببه بعض مواقفه.
نسأل الله أن يوفقكِ لكل خير.