أشكو من أورام في الرحم والثدي ورهاب اجتماعي..فهل من نصيحة؟
2026-01-28 00:13:38 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عمري ثمانية وعشرون عامًا، وقد مررتُ بضغطٍ نفسي منذ الطفولة بسبب التنمّر وعدم الثقة بالذات؛ الأمر الذي أدّى إلى تأتأة حادّة في النطق إلى أن قلّت تقريبًا قبل سنة أو سنتين و-الحمد لله-.
ورغم التأتأة والرهاب الاجتماعي الذي عانيتُ منه استطعتُ ولوج وظيفة معلِّمة، رغم أنّها مهنة لا أتشرف حقيقةً بها؛ لانعدام قيمتها في المجتمع، وأجرتها الهزيلة، لكن الحمد لله، والأجر عند الله تعالى.
هذا التوتر الذي مررتُ به لسنوات طويلة كان شديدًا، وبسببه أصبتُ بصعقة مزمنة في البطن عند المواقف الصعبة بالنسبة لي؛ حيث وصلت إلى مرحلة قويّة جدًّا، وهي أثناء تواجدي في العمل؛ فعند مرور أيّ شخص بجانب باب القسم أشعر بخفقان قلب ورعشة ولهجة، وصعقة في البطن والرأس، وأعزو ذلك إلى أنّني تعرضتُ للأذى داخل قسمي من طرف الموظفين؛ مما أدّى بي إلى الخوف من تكراره مرة أخرى.
تعبتُ كثيرًا لدرجة أنّني تمنيتُ الموت ألف مرة من كثرة الصعقات التي تأتيني وأنا في العمل، وصعقة الرأس أقوى من صعقة البطن، ويظلّ الألم مزمنًا.
ذهبتُ إلى طبيب نفسي فوصف لي أدوية نفسيّة قويّة ولم تُجْدِ نفعًا، وفي السنة الماضية جاءني ألم حاد جدًّا في رأسي، في الجهة الخلفيّة قرب الأذن، تارةً في الجهة اليمنى، وتارةً في الجهة اليسرى، بسبب الضغط الذي كان بداخلي، والعالم الذي كنتُ أعيشه داخلي، ولا أحد يعلم سوى الله جلّ جلاله بحالي.
ذهبتُ إلى طبيب أعصاب، ولم يجد شيئًا بعد الفحوصات، ووصف لي أيضًا أدوية قلق وتوتر ولم تُجْدِ نفعًا، إلا أنّ الألم خفّ كثيرًا و-لله الحمد- بعد مرور قرابة عشرين يومًا، وما زال يظهر فقط عندما أخاف وأقلق.
أودّ إخباركم أنّني أصبتُ بورم في المثانة على شكل شجيرة (papilloma)، وكان حميدًا، وقد قمتُ باستئصاله، وبالصدفة وقدرًا اكتشفتُ أنّ الرحم عندي به أورام ليفيّة: أحدها خارج الرحم طوله 10 سنتيمترات معلّق بساق، والآخر داخل جوف الرحم بحجم حبّة عدس، فهل أزيله بالمنظار عن طريق البطن؟ إذ لم أقم بأيّ إجراء بعد، كما أنّ عندي ورمًا ليفيًّا آخر في الثدي بحجم سنتيمتر واحد، فهل أزيله جراحيًّا؟
مع العلم أنّ عندي نقصًا حادًّا في فيتامين (د)؛ بحيث بلغ 8 نانغرام، وأنا الآن أتناول 4000 وحدة دوليّة في اليوم لمدة أربعة أشهر، فهل هذا كافٍ؟ وهل نقص فيتامين (د) يسبّب هذا الهلع الذي عندي في بطني ورأسي؟ وهل يمكن أن يعود الورم الذي أزلته من المثانة رغم أنّه حميد؟ وهل يمكن أن يتحوّل إلى سرطان؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إكرام .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حياكِ الله -أختي الفاضلة- نرحب بك في استشارات إسلام ويب.
نحن نتفهم شكايتك، ونسأل اللهَ العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك، ويرزقك الطمأنينة والهدوء، ويبعد عنك الوسواس والقلق، والمشاكل النفسية جميعها.
بالنسبةِ لوجودِ الورمِ الليفيّ بالرحم فهو ورمٌ سليمٌ، ويكون حسب موضعه؛ حيث يمكن أن يضغط على الأعضاء المجاورة، وذلك بالنسبة للورم الخارجي، كذلك بالنسبة للورم داخل الرحم حسب حجمه وموضعه، فيمكن أن يسبب آلامًا أو نزفًا شديدة، وكذلك يسبب الإجهاض خلال الحمل في حالاتٍ كثيرة؛ لذلك عندما يتم الكشف عنه، فحسب الأعراضِ وما يسببه الورم الليفيّ يتم وضع خطة العلاج بالاستئصال الجراحيِّ، وغالبًا بالمنظار.
وبالنسبة للورمِ داخل المثانة وهو الورم الحليميّ فهو ورمٌ سليمٌ ممكن أن يتكرر ولا يسبب مشاكل، ويتم استئصاله بالمنظار، ويكون على خلايا بشرة المثانة، وبالنسبةِ للورمِ الليفيِّ للثديِ فهو سليم وصغير، ولا داعي للقلقِ.
شفاك الله وعافاكِ -أختي الفاضلة-، وأدام عليكِ الصحة والعافية.
____________________________________________
انتهت إجابة الدكتورة/ كندا تركي العابد، استشاري أمراض النساء والولادة.
وتليها إجابة الدكتور/ مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
____________________________________________
مرحبًا بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال وبهذه التفاصيل.
وسرني جدًّا أنكِ تعملين معلمة، وأرفع لكِ القبعة والتحية تقديرًا لعملكِ النبيل هذا؛ فأنتِ صانعة أجيال بإذن الله عز وجل، صحيح أن بعض المجتمعات أحياناً لا تقدر مهنة المعلم، إلَّا أنها مهنة عظيمة لكِ من خلالها الثواب العظيم، ولا ننسى قول أمير الشعراء:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا ... كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
فعملكِ هذا أمر طيب، بارك الله فيكِ.
الأمر الثاني -أختي الفاضلة-: تعدد هذه الأورام الليفية عندكِ، فقد تعددت في المثانة والرحم والثدي؛ لذلك لا بد من البحث عن التشخيص العام، والذي يشمل كل هذه الأورام الليفية، فعادة إذا ظهر ورم ليفي في منطقة واحدة فهو مجرد ورم ليفي، أمَّا أن يظهر في عدد من أجهزة الجسم فقد يكون هناك تشخيص يجمعها كلها، فأرجو أن تتابعي مع طبيب مختص بالأورام ليراجع معكِ هذا الأمر.
ثالثًا -أختي الفاضلة-: هذا الصداع المستمر لا بد له من إجراء الرنين المغناطيسي (MRI) للرأس؛ للتثبت والاطمئنان من أنه لا يوجد شيء كـورم آخر في منطقة الدماغ، نعم ذكرتِ أنكِ ذهبتِ إلى طبيب أعصاب -وهذا الذي كنت سأطلبه منكِ- ولكن هل أجرى فحص الرنين المغناطيسي أم لم يقم به؟ فإذا لم يُجره من قبل فأرجو أن تطلبيه بشكل محدد.
الأمر الآخر: نعم، نقص فيتامين (د) له أعراض مزعجة، وخاصة الشعور العام بالإرهاق والتعب، إلَّا أنه لا يسبب الأعراض النفسية التي سأتحدث عنها الآن.
الأعراض النفسية التي تعانين منها من الرهاب الاجتماعي والتأتأة، فربطكِ بينها وبين التنمر الذي تعرضتِ له ربط سليم؛ فكثيرون ممّن يتعرضون للتنمر -وخاصة في طفولتهم- يُصبح عندهم ضعف الثقة بالنفس، وربما تظهر عندهم أعراض التوتر والقلق كالرهاب الاجتماعي، وتجنب الناس، وصعوبات النطق والتأتأة.
ولكن يبدو من خلال وعيكِ أنك قد تجاوزتِ كثيرًا من هذه الصعوبات، ونصيحتي الوحيدة هنا ألَّا تتجنبي مقابلة الناس ومواجهتهم؛ فالتجنب لا يحل المشكلة وإنما يجعلها أكثر تعقيدًا.
سيدتي الفاضلة: عكس التجنب هو الإقدام والمواجهة، فاحرصي على مقابلة الناس ومواجهتهم، وجيد أن عملكِ كمدرسة (مُعلِّمة) يتيح لكِ فرصة مقابلة الناس والحديث معهم، وبالتدريج ستشعرين بخفة هذه الأعراض، والتي بدأت تخف عندكِ -ولله الحمد- حتى تختفي كليًا بإذن الله عز وجل.
لعلي أجبت على أسئلتكِ، أدعو الله تعالى لكِ بتمام الصحة والتوفيق والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.