طفلي يرفض الذهاب إلى المدرسة ويقول إنه يشعر بضيق عند الذهاب إليها!

2026-01-28 00:34:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

لديّ مشكلة، أرجو منكم مساعدتي في حلها: ابني في الصف الأول الابتدائي، وأصبح لا يحب الذهاب إلى المدرسة؛ حيث يقول إنه يشعر بضيق عندما يذهب إليها، دون سبب واضح. لقد جربنا معه شتى الطرق، ولكن دون جدوى، لم يسبق له أن اشتكى من المدرسة، ولكن فجأة حدثت له هذه الانتكاسة، ولم يعد يرغب في الذهاب أبداً!

لقد ذهبت به إلى بعض المشايخ للقراءة عليه، وكان يتحسن حينها لفترة بسيطة، ثم يعود لرفض الذهاب مجدداً.

ساعدوني، وشكراً لكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رنا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.

فهمنا من رسالتك -أختي الكريمة- أن ابنك في الصف الأول الابتدائي يعاني من رفض مفاجئ للمدرسة، ويصاحب ذلك بكاء وضيق دون سبب واضح بالنسبة لكم، رغم أنه لم يكن يشتكي سابقًا، وقد لفت انتباهي قولك: إنه انتكس فجأة، وهذا التغير المفاجئ هو المفتاح لفهم الحالة ومعالجتها -بإذن الله-.

رفض المدرسة في هذا العمر غالبًا ما يكون ناتجًا عن قلق الانفصال، أو وجود مؤثر خارجي في بيئة المدرسة، بما أن الرفض جاء فجأة، فقد يكون الطفل قد تعرض لموقف عابر ضايقه، أو سمع قصة أخافته، أو ربما يشعر بضغط دراسي لم يعتد عليه، كما أن لجوءكم للرقية الشرعية وتحسنه بعدها، ثم عودته للرفض يشير إلى أن الجانب النفسي والسلوكي يحتاج إلى تعزيز موازٍ للجانب الإيماني، فالطفل قد يجد في البكاء والرفض وسيلة لجذب الانتباه، أو البقاء في منطقة الأمان (المنزل).

نحن نؤمن أن الأبناء أمانة، وأن الابتلاء فيهم يحتاج إلى صبر وحكمة، يقول الله -عز وجل-: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم)، والصبر هنا ليس مجرد الانتظار، بل هو العمل الهادئ والمتواصل للوصول إلى بر الأمان، وتذكروا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفيض رحمة بالأطفال، وكان يراعي مشاعرهم وخوفهم، فنحن نحتاج لاحتواء خوفه قبل إجباره.

من الأمور التي سوف تعينك -بإذن الله- في التعامل مع هذه الحالة:

• حاولوا الحوار معه في وقت هدوء، ليس وقت الذهاب للمدرسة، استخدموا القصص أو الرسم ليعبر عما يزعجه، اسأليه: لو كنت بطلًا خارقاً، ما الشيء الذي ستغيره في مدرستك؟ فقد يخبرك عن زميل يضايقه أو معلمة صرخت في وجهه.

• لا بد من استخدام نظام الحوافز، ضعي لوحة نجوم، فكل يوم يذهب فيه للمدرسة دون بكاء شديد ينال نجمة، وإذا جمع عددًا معينًا يحصل على مكافأة يحبها، هذا يربط المدرسة في ذهنه بالسرور والمكافأة.

• تواصلي مع مدرسته أو المرشد الطلابي، واطلبي منهم احتواءه في الصباح بمهام محببة، مثل: جعله يوزع الأوراق أو يساعد المعلم؛ ليشعر بأهميته ووجوده.

• استمري في تحصينه بالأذكار وقراءة المعوذات عليه يوميًا، واجعلي ذلك جزءًا من روتينه المطمئن، مع غرس اليقين في قلبه بأن الله يحفظه ويرعاه.

• كوني حازمة في مبدأ الذهاب للمدرسة، ولكن بأسلوب مليء بالحنان والاحتضان، أخبريه بوضوح: أنا أعلم أنك خائف قليلًا، وأنا معك، سأوصلك وسأنتظرك لنقضي وقتًا جميلًا عند عودتك.

إذا استمر هذا الرفض بشكل يعوق حياته اليومية تمامًا، أو ظهرت عليه أعراض جسدية شديدة (كاستفراغ، أو حرارة غير مبررة)، فقد يلزمك استشارة أخصائي تعديل سلوك أطفال للتقييم المباشر؛ فالاستعانة بأهل التخصص من كمال التوكل على الله.

أختي الكريمة، إن اللجوء إلى الله -عز وجل- بالدعاء، والتوكل عليه ومناجاته أمر لا بد منه في مثل هذه الأحوال، فأكثري من دعاء: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً).

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل، وأن يقر عينك بصلاح ابنك وهدايته.

www.islamweb.net