أنا مريضة وسواس قهري وأشك في طهارة كل شيء، فما العمل؟

2026-01-28 00:43:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مريضة بالوسواس القهري، وأشكّ في طهارة كلّ شيء، وبعد العلاقة الزوجيّة أشكّ في طهارة فراش السرير وأيّ شيءٍ لمسناه، لأنّي لا أعلم إن كان قد نزل مذي أم لا، فأرى أنّه يجب أن أغيّره وأغسل يدي بعدها، وأتوتر كثيرًا.

فهل عليّ حرج أو إثم إذا تجاهلت هذا واعتبرت الخارج منّياً فقط، وأنّه طاهر، وتعاملتُ على هذا الأساس؟

كما أنّ لديّ وساوس وأشكّ دائمًا في طهارتي أو طهارة ملابسي، وإذا لامس نعل الحذاء الملابس أعتبرها نجسة وأغسلها ولا أصلّي فيها، فهل من حلّ؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هديل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنكِ شر الوسوسة، ويُعجِّل لكِ بالعافية منها.

والوساوس شر مستطير إذا تسلطت على الإنسان أوقعته في أنواع من الضيق والحرج، وأنتِ قد أحسنتِ -ابنتنا الكريمة- حين أدركتِ أنكِ تعانين من الوسوسة، وأن ما يأتيكِ من هذه الأفكار إنما هو بسبب هذه الوساوس، فمجرد إدراككِ لهذا هو في حقيقة الأمر خطوة أولى في العلاج بإذن الله.

وبقي بعد ذلك أن تكوني عازمة جادة في الأخذ بالنصيحة النبوية والتوجيه النبوي في مدافعة الوساوس، ولا علاج لها إلَّا ذلك، والرسول ﷺ قد أعطانا قاعدة كلية في أحكام الطهارات، وهي: أننا لا نلتفت إلى الشك الذي يخالف الأصل، وإذا كان هذا في الإنسان السليم الصحيح، فهو في حق الموسوس من باب أولى.

فإذا شككتِ في تنجُّس شيء، فالأصل أنه لم يتنجس وهو باقٍ على طهارته، وإذا شككتِ في خروج نجاسة فالأصل أنها لم تخرج، وهكذا.

نحن على ثقة تامة من أنكِ إذا التزمتِ هذا المبدأ وعملتِ بهذا، فإنكِ ستتخلصين من الوساوس - بإذن الله تعالى- فتجاهلي هذه الوساوس، وكوني واثقة أن تجاهلكِ لها هو المطلوب شرعًا منكِ، وهو الذي يحبه الله تعالى منكِ؛ فلا يحب أن تتبعي هذه الوساوس؛ لأنها من خطوات الشيطان، والله تعالى نهاكِ عن اتباع خطوات الشيطان فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.

ولا تتبعي هذه الوساوس؛ لأنها توقعكِ في الحرج، والله تعالى رفع عنكِ الحرج فقال في آية الوضوء: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾.

ثم لا تتبعي الوساوس لأن فيها تشديدًا وتثقيلًا، والله -سبحانه وتعالى- أنزل شريعته سهلة سمحة، فقال ﷺ: «إنَّما بُعِثْتُ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا».

هذا كله يشجعكِ نحو تجاهل هذه الوساوس وعدم الالتفات إليها، ويقوي قلبكِ في العمل بهذه التوجيهات النبوية، وإذا لازمتِ هذا الطريق فإنكِ -بإذن الله- عن قريب ستشعرين بأن هذه الوساوس تتناقص إلى أن تزول.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يمنَّ عليكِ بعاجل العافية والشفاء.

www.islamweb.net