والدي يرفض زواجي بمن اخترت بسبب وضعها الاجتماعي!
2026-01-28 01:30:34 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب مصري في بداية حياتي، تخرجت من كلية الهندسة، وحصلت على وظيفة جيدة براتب جيد، وأسعى وأجتهد أكثر للوصول إلى المراتب العليا.
منذ فترة أثناء الكلية أحببت فتاة، وأردت أن أعفّ نفسي وأتزوج، فقررت أن أقول لها إنني غير جاهز في تلك الفترة، وإن كانت تريد الانتظار حتى أتخرج من الكلية وأجد وظيفة، فلتنتظر، وهي قبلت، واتفقنا على انتظار الحلال.
وعندما تخرجت ووجدت الوظيفة، تحدثت مع أبي وأمي عنها، وأنني أريد أن أتقدم لخطبتها والتعارف بأهلها، وفي البداية قابل أهلي الموضوع، وقالوا نعطي فرصة، وتعرّفت أمي إلى الفتاة وأمها، فوجدت أمي أن الفتاة ليست من نفس مستوانا الاجتماعي، وكانت أقل، وكذلك محلّ سكنها أقل من محل سكني «اجتماعيًا»، فقالت هذا لأبي.
تحدثتُ مع أمي وقلتُ لها إن الفتاة صالحة ومحجبة، وإن مستواها الاجتماعي الذي يُعتبر أقل منّا لا يعيبها، فاقتنعت أمي، وقالت لي إنها تريد سعادتي.
أما بالنسبة لأبي، فهو يرفض رفضًا قاطعًا، بدون أدنى استعداد للتفاهم، ويقول لي: أنا أدرى بمصلحتك، ويقول إن أباها رجل غير صالح؛ لأنه منفصل عن أمها، رغم أن انفصالهم كان هادئًا، وكان بينهم مودة، ولم يترك أولاده، بل كان يراهم كل فترة حسب اتفاقه مع الأم، ويصرف عليهم، ويعرف بكل أمورهم.
حاولت إقناع والدي كثيرًا، ولكن بلا جدوى، ويقول لي: أنت من تريد أن تقنعني أنا وأنا أكبر منك بثلاثين عامًا؟! وأنا أقول له: ليس من الشرع أن ترفض زواجي من فتاة أحبها بسبب مستواها الاجتماعي الذي لم تختَرْه، مع العلم أن مستواها ليس قليلًا، هو فقط أقل من مستوانا.
هو رافض تمامًا، وأنا أرى أن في رفضه هذا مشقة تقع عليّ، وأوضحتُ له أني لا أريد الزواج من غير هذه الفتاة، لكنه يصرّ على الرفض ويقول لي: لا تتزوج إذًا!
ماذا عليّ أن أفعل معه؟ مع العلم أن أمي وافقت، وأختي علاقتها جيدة بالفتاة، وحاول عمي إقناع أبي، لكن أبي لا يرى إلا وجهة نظره بتعنّت شديد، ولم يعطِ حتى فرصة للتحدث مع أهلها، أو مقابلتهم، ويحكم عليهم أنهم سيئون دون أن يعرفهم، تحت حجة خبرته الدنيوية.
ماذا عليّ أن أفعل؟ رغم أني أوضحت له أنه إذا تزوجتُ غيرها سيكون ظلمًا لها، ولن أقبلها، وأنا أحب فتاة أخرى وأريد أن أعفّ نفسي وأتزوجها، كما قال رسول الله ﷺ: «لم ير للمتحابين إلا النكاح».
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مروان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي والدك إلى الحق والخير، وأن يُعينه على الأمر الذي فيه طاعة لله تبارك وتعالى.
إذا كانت الفتاة صاحبة دين ومحجبة، وفيها الخير، فلا أنسب منها بعد حصول الارتياح والانشراح، وبعد زيارة الوالدة وتواصل الأخت معها، ونسأل الله أن يعينكم على إقناع الوالد.
هذا هو المسعى الذي ينبغي أن تجتهدوا فيه، ونتمنى أن تجدوا من الدعاة والفضلاء والأعمام والأخوال والأهل وأصحاب الوجاهات مَن يتمكن من الكلام مع الوالد وإقناعه، ولا أعتقد أن الأمر سيكون صعبًا عندما يدخل أصحاب الوجاهات وأصحاب العلم الشرعي مع الوالد.
وعليه أن يعرف أن الرفض، وأن رأي الأب يُعتبر إذا كان لاعتبارٍ شرعي، إذا كان هو رافضًا لاعتبارٍ شرعي؛ أمَّا الرفض للسبب المذكور فلا يُعتبر سببًا شرعيًا، وإذا أكمل الإنسان علاقة الزواج لا يُعتبر عاقًّا في هذه الناحية، لكننا لا نريد أن تذهب في هذا الاتجاه، بل نريد أن تجتهدوا جميعًا في إقناع الوالد أو في تحييده، أو في جعله يترك العم ليقوم بهذا الواجب، يتواصل مع الفتاة، و"عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ"؛ فنسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه العقبة.
ودائمًا نحن في الحقيقة ننصح شبابنا بأن تكون الفكرة منذ بدايتها، يعني أول ما وجدت في نفسك ميلًا للفتاة كان ينبغي أن تخبر الأهل، وتتأكد من أن هذه العقبة لن تقف في طريقك؛ لأننا نرفض أن يبدأ الشاب مع الفتاة وتتعمق العلاقات العاطفية ويقوى التعارف، ثم بعد ذلك يُفاجأ هذا الطرف أو ذاك بأن هناك رفضًا، وأن هناك عنادًا في أسرة الشاب أو في أسرة الفتاة.
ومع ذلك، فأنت صاحب القرار، وأنت صاحب المصلحة وأنت من ستعيش مع الفتاة، لكننا نكرر دعوتنا لك بتكرار المحاولات وإزالة المخاوف الموجودة بتوضيح الصورة، وأيضًا إذا كان هناك أسباب أخرى لرفض الوالد أرجو أن تُعالجوا الأسباب؛ لأنه "إذا عُرفَ السَّبب بطل العجب، وسهل علينا بتوفيق الله إصلاح الخلل والعطب".
إذًا: اجتهدوا في إقناع الوالد، ونسأل الله أن يعينكم على النجاح في هذا الجانب، وابحثوا عن مَن يمكن أن يستمع لهم الوالد، فقد يكون في أصدقائه، أو في العالِم الذي يُصلِّي معه والذي يتأثر بحديثه، مَن يستطيع أن يؤثر عليه؛ ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وأن يجمع بينكم في الخير.