أسكن الغرب، وقد بذلت الكثير من المحاولات للزواج ولم أوفق، فما الحل؟

2026-02-02 22:53:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

قبل سنتين حصلت على شهادة مؤهل عملي، وكان بإمكاني الاتجاه نحو الزواج والاستقرار -بإذن الله-، لكني فضلت التسجيل هذه السنة في الجامعة لتحصيل علم يفيد المسلمين، وكلما أردت شيئًا يسر الله لي طريقه، فله الحمد والشكر.

المشكلة أني منذ بضعة أشهر أصبحت أصاب أسبوعيًا بشعور حاد من الوحدة والحزن يمنعني من التركيز والدراسة، ويوجد حولي عدد جيد من المسلمين، وأتردد على مسجدين، وأعلمت المشرفين عليهما منذ أشهر برغبتي في الزواج، وبعض المساجد هنا تساعد في هذا الأمر، لكن حتى الآن لا يوجد جواب.

استخدمت أيضًا برامج التعارف للمسلمين، وحاولت التواصل مع عشرات الفتيات، ورفضوني كلهن؛ لأنهن يردن صاحب وظيفة، وأنا لدي دخل مناسب، وإن تزوجت فتاةً ذات دخل بسيط فيمكننا معًا استئجار شقة مريحة، وتوفير كل حاجاتنا؛ فهنا لا يوجد فقر.

مظهري طبيعي، ولست قبيحًا، ولست مصابًا بأي مرض أو عيب.

أرجو أن تنصحوني.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونحيي حرصك على إكمال نصف الدِّين؛ فمن تزوج فقد استكمل نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر، نسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، ثم يرضيك به، وأن يضع في طريقك الفتاة التي تعينك على الخير، وتعينها على الخير، وتسعدها وتسعدك، وأن يجمع بينكما في خير وعلى خير.

حسنًا فعلت عندما تواصلت مع أهل المساجد والمراكز الإسلامية، وأرجو أن تكتفي بالتواصل معهم؛ فإنهم الأعرف والأنجح في التوفيق بين رأسين بالحلال كما يقال، واستمر في التواصل معهم ولا تستعجل؛ فلكل أجل كتاب، وهذا الكون ملك لله، ولن يحدث فيه إلَّا ما أراده الله، وستأتي اللحظة التي يُقدِّر الله لك فيها الخير، ويجمع بينك وبين الفتاة المناسبة لك في الخير.

ولذلك نتمنى أن تستمر في الدعاء واللجوء إلى الله -تبارك وتعالى-، والتواصل مع الإخوة، ولا نفضّل الزواج بغير هذه الطريقة؛ لأن من أنجح الزيجات الزواج عن طريق الأصدقاء، وعن طريق المراكز الإسلامية، وعن طريق من يعرف هذه الأمور من الدعاة والداعيات وكبار السن، والذين لهم خبرة في تلك البلاد، وطبائع الناس، وطرائق الجمع بينهم، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الصبر.

ودائمًا نوصي بكثرة الذكر وتقوى الله -تبارك وتعالى-، والإكثار من الدعاء، واللجوء إلى رب الأرض والسماء، ولا تنزعج إذا حصل رفض؛ فستأتي الفتاة التي تقبل بك، وخاصةً أنك أشرت إلى أن عندك دخلًا معقولًا، بل ستجد -بإذن الله- الفتاة التي يمكن أن تتعاون معك.

وحتى يحصل ذلك، فإن عليك أن تسلك سبيل العفاف؛ لأن الله تعالى قال: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، ونبشرك بأن في النكاح الغنى؛ قال العظيم: {إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، فبعد الزواج الغنى؛ لأن الإنسان يرتب أموره، والزوجة تأتي برزقها، وكذلك الأبناء؛ لأن الرجل حينها سيعرف قيمة الدرهم والدينار بعد الزواج، وهناك عوامل كثيرة تُعين الإنسان على النجاح في حياته الأسرية.

ومن الذين يعينهم الله -تبارك وتعالى- المتعفف الذي يطلب العفاف ويطلب النكاح، هؤلاء يعينهم الله تبارك وتعالى؛ كيف وقد قال العظيم: {إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، وآمن السلف بهذا المعنى فكان قائلهم يقول: "التمسوا الغنى في النكاح".

نسأل الله أن يُعينك على الخير، واعلم أن طرد الحزن والكآبة وهذه الأمور إنما يكون بذكر الله -تبارك وتعالى-، وبكثرة اللجوء إليه، وبشغل النفس بالأمر المفيد، واتخذ أصدقاء صالحين يعينونك على الطاعة، ويذكرونك إذا نسيت، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير ثم يرضيك به.

والله الموفق.

www.islamweb.net