من يقبل بي زوجة وأنا لا أهتم بشعري ونظافتي الشخصية؟!
2026-02-03 00:52:47 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا صاحبة استشارة رقم "2566809".
أحببت شابًا يغلب على ظني أنه لن يبادلني المشاعر إن عرف حقيقتي، ولا أظن أن رجلاً يعجبني قد يرضى بي... لماذا؟ لأني لا أهتم بنظافتي الشخصية، ولا أزيل شعر جسمي، ولا أحب أن ألمس شعري، ولا أهتم به، فالخادمة هي من تهتم بشعري بدلاً عني الآن بسبب الكسل، وكذلك الألم فيما يتعلق بشعري، ولا أظن أن أسناني الآن أكثر الأسنان بياضًا، وبما أني لا أراني سأتزوج في الدنيا، هل من الممكن أن أتزوج بمن أحب في الجنة، وإن تزوج في الدنيا؟ فأنا لا أظنه سيتزوج أربع.
وهل أستطيع أن أدعو أن يملأ الله قلب من أحب حبًّا بي؟ بما أنه حصل بيننا انجذاب عابر، أي أنه لا يعرفني، وهل سأتزوجه بالدنيا إن كان خيرًا لي؟ لكن لا أدري كيف سيحصل ذلك وحالي كما ذكرت.
وحتى لو تزوجنا، أكره أن يشمئز مني، فتكون تجربته معي سيئة؛ فلعلي أظل بلا زواج طوال حياتي لو لم يرحمني ربي، ويحل مشكلتي، فيزوجني بمن أحب، فأنا حقًا لا أجد في نفسي الرغبة في الزواج من غير من أحب، ولا أريد أن ألد وأنجب الأطفال خوفًا من الألم وعدم الارتياح، ولعلي أتكاسل عن غسل الجنابة، لكن إن تزوجت بمن أحب، لعلي سأكون سعيدةً جدًا، وممتنةً، ولعلي أجد حلولاً بسبب ذلك.
أنا لا أريد غيره، وهل هذا اختيار متاح لي في الإسلام؟ الله على كل شيء قدير، والدعاء يغير القدر.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شهد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكرك على تواصلك معنا وثقتك بموقعنا، ونسأل الله أن يشفيك ويعافيك ويهديك سواء السبيل.
أختي الكريمة: بعد قراءة رسالتك الحالية مع رسالتيك السابقتين، أصبح واضحًا جدًا أنك تعانين من حالة نفسية خطيرة تحتاج إلى تدخل علاجي فوري ومتخصص، وسأكون صريحًا معك تمامًا؛ لأن هذا ما تحتاجينه الآن، بدون مجاملة ولا تسويف.
أختي الكريمة: ما تعانين منه ليس مجرد تعلق عاطفي بشخص، بل هو مجموعة من الاضطرابات النفسية المتداخلة التي تشمل احتمالية الاكتئاب، والاضطراب في العناية بالذات، والكسل المرضي، والهروب من الواقع، والأفكار الوسواسية غير المنطقية، وهذه الحالة لن تحل بنصيحة عابرة، أو كلمات طيبة، بل تحتاج إلى متابعة مع طبيب نفسي متخصص، وربما علاج دوائي وسلوكي.
فهمت من رسالتك أنك تهملين نظافتك الشخصية بشكل كبير، ولا تزيلين شعر جسمك، ولا تهتمين بشعرك، حتى أصبحت الخادمة هي من تهتم به بدلاً منك بسبب الكسل والألم، ولا تهتمين بنظافة أسنانك، وهذا الإهمال الشديد للعناية الشخصية هو علامة واضحة على الاكتئاب، أو الاضطراب النفسي الذي يحتاج إلى علاج فوري.
ثم تقولين إنك بسبب هذا الإهمال تظنين أن من تحبين لن يرضى بك، وأن أي رجل يعجبك لن يقبل بك، ولذلك قررت أنك لن تتزوجي في هذه الدنيا، وتريدين أن تتزوجي من تحبين في الجنة، وهذا تفكير مقلوب تمامًا؛ فالحل ليس في الاستسلام واليأس والهروب إلى الأحلام، بل في علاج نفسك الآن، وتحسين حالك.
أختي الكريمة: دعيني أوضح لك بعض الأمور الشرعية والواقعية بكل صراحة:
أولاً: إهمال النظافة الشخصية، والعناية بالذات ليس أمرًا عاديًا، ولا مقبولاً شرعًا؛ فالإسلام دين النظافة والطهارة، والنظافة من الإيمان، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله جميل يحب الجمال"؛ فالاغتسال، والطهارة من الأمور الواجبة، وإهمالها قد يؤثر على صحة صلاتك، وعبادتك، فكيف تصلين وأنت على هذه الحال من الإهمال؟!
ثانيًا: قولك إنك قد تتكاسلين عن غسل الجنابة بعد الزواج هو أمر خطير جدًا شرعًا؛ لأن الصلاة بدون طهارة من الجنابة باطلة، ومن ترك الصلاة فقد كفر -كما جاء في بعض الأحاديث-، فهل ستتركين الصلاة بسبب الكسل عن الغسل؟ هذا أمر عظيم لا يجوز التساهل فيه أبدًا.
ثالثًا: قولك إنك لا تريدين الإنجاب خوفًا من الألم، وعدم الارتياح، يدل على أنك لا تفهمين حقيقة الزواج؛ فالزواج ليس مجرد رومانسية، وأحلام وردية، بل هو مسؤولية، وتضحية، وصبر، وتحمل، والإنجاب هو من أهم مقاصد الزواج في الإسلام، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم"، فإذا كنت لا تريدين الإنجاب أصلاً، فلماذا تريدين الزواج؟!
رابعًا: قولك إنك تريدين أن تتزوجي من تحبين في الجنة حتى لو تزوج هو في الدنيا، هو فهم خاطئ تمامًا للزواج في الجنة؛ فالمرأة في الجنة تكون لآخر أزواجها في الدنيا إن تزوجت، فإن لم تتزوج فالله يزوجها في الجنة، لكن لا يمكنك أن تختاري شخصًا معينًا لم تتزوجيه في الدنيا لتتزوجيه في الجنة، هذا ليس من الإسلام في شيء، وإن تزوج هو في الدنيا فستكون زوجته في الجنة هي زوجته الأخيرة في الدنيا، وليست أنت.
خامسًا: قولك هل أستطيع أن أدعو أن يملأ الله قلب من أحب حبًا بي؟ فيه إشكال شرعي؛ لأنك تطلبين من الله أن يجبر شخصًا على حبك، وهذا يشبه السحر في معناه، وإن لم يكن سحرًا، والدعاء الصحيح هو أن تدعي الله أن يرزقك الزوج الصالح الذي فيه الخير لك، سواءً كان هذا الشخص أو غيره، وأن ترضي بما يختاره الله لك.
سادسًا: قولك الدعاء يغير القدر هذا صحيح، لكن هذا لا يعني أنك تطلبين من الله ما تشتهين دون اعتبار لما هو خير لك؛ فقد تدعين الله بشيء وهو شر لك، والله في حكمته لا يستجيب لك حمايةً لك، قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
سابعًا: قولك لا أريد غيره، ولا أجد في نفسي الرغبة في الزواج من غير من أحب هو تعلق مرضي وليس حبًا حقيقيًا، أنت لا تعرفين هذا الشخص أصلاً، كل ما بينكما نظرات عابرة منذ ست سنوات، ولا تعرفين عن دينه، ولا خلقه، ولا حياته شيئًا، هذا وهم صنعه خيالك، وليس حقيقةً يمكن البناء عليها.
أختي الكريمة: دعيني أخبرك بالحقيقة المرة التي تحتاجين إلى سماعها: أنت لا تحبين هذا الشخص، بل أنت هاربة من مواجهة نفسك ومشاكلك، أنت تعلقت بخيال وصورة مثالية لأن الخيال أسهل من الواقع، الواقع يتطلب منك أن تعتني بنفسك، أن تهتمي بنظافتك، أن تتحملي المسؤولية، أن تواجهي مشاكلك النفسية، لكن الهروب إلى الخيال، والأحلام الوردية أسهل بكثير، والحياة لا تعيش في الخيال -يا أختي- بل في الواقع، والسعادة الحقيقية لا تكون بالهروب من المشاكل، بل بمواجهتها وحلها.
يمكن أن ننظر إلى وضعك الحالي كالتالي:
الأمر الأول: أنت تعانين من حالة نفسية تحتاج إلى علاج فوري، الكسل المرضي، إهمال النظافة الشخصية، وعدم القدرة على الاعتناء بنفسك، الهروب إلى الخيال، وكل هذه علامات على الاكتئاب أو اضطراب نفسي آخر يحتاج إلى علاج متخصص.
الأمر الثاني: هذا التعلق الخيالي هو عرض من أعراض الحالة النفسية، وليس سببًا مستقلاً، أنت لم تتعلقي بهذا الشخص لأنه مميز، أو لأنكما مناسبين لبعضكما، بل لأنك تحتاجين إلى شيء تهربين به من واقعك المؤلم.
الأمر الثالث: أنت بحاجة ماسة إلى إعادة بناء حياتك من الصفر، بدءًا من العناية بنفسك، وصحتك، مرورًا بعلاج حالتك النفسية، وصولاً إلى بناء أهداف واقعية لحياتك.
من الأمور التي سوف تعينك -بإذن الله-، بل هي واجبة عليك الآن:
أولاً: يجب عليك فورًا وبلا تأخير زيارة طبيب نفسي متخصص، هذه ليست نصيحةً عابرةً، بل هي واجب شرعي عليك، لأن إهمال صحتك النفسية والجسدية حتى وصل بك الحال إلى عدم القدرة على العناية بنفسك هو ظلم لنفسك، وتقصير في حق الله عليك؛ فالله استأمنك على هذا الجسد، وأمرك بالمحافظة عليه، أخبري أهلك بحالتك، واطلبي منهم مساعدتك في الوصول إلى طبيب نفسي، وإن لم يستجيبوا فابحثي أنت بنفسك عن طبيبة نفسية عبر الإنترنت أو في منطقتك.
ثانيًا: ابدئي من اليوم، بل من هذه اللحظة، بالعناية بنظافتك الشخصية، اغتسلي الآن، واغسلي شعرك، ونظفي أسنانك بالسواك والمعجون، والبسي ثيابًا نظيفةً، وابدئي روتينًا يوميًا للعناية بنفسك: اغتسال يومي، وغسل الأسنان مرتين على الأقل، وتمشيط الشعر، والعناية بالبشرة، وإزالة الشعر الزائد، اجعلي هذا جزءًا من عبادتك لله؛ فالنظافة من الإيمان.
ثالثًا: توبي إلى الله توبةً نصوحًا من إهمالك لنفسك، ومن هذا التعلق الخيالي، قومي الآن، واغتسلي، وصلي ركعتين توبة، واستغفري الله، وابكي بين يديه، واطلبي منه أن يشفيك، ويعافيك، ويهديك، قال تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".
رابعًا: اقطعي تمامًا كل تفكير في هذا الشخص، احذفي كل ما يذكرك به، وامتنعي عن التخيل عنه، واستعيذي بالله من الشيطان كلما جاءك الخاطر؛ فهذا التعلق هو سم يقتلك ببطء، ويجب أن تتخلصي منه فورًا.
خامسًا: أشغلي نفسك بعبادة الله، وحافظي على الصلوات الخمس في أوقاتها بطهارة كاملة، وأكثري من قراءة القرآن، والذكر، والاستغفار، وقومي الليل، وصومي التطوع، واجعلي حياتك كلها عبادةً لله، فهذا هو الطريق الوحيد للسكينة، والسعادة الحقيقية.
سادسًا: ضعي لنفسك أهدافًا واقعيةً قصيرة المدى، وطويلة المدى، ابدئي بأهداف صغيرة مثل: الاغتسال يوميًا، قراءة جزء من القرآن يوميًا، تعلم مهارة جديدة، ممارسة الرياضة، الخروج للمشي، التواصل مع صديقات صالحات، ثم انتقلي إلى أهداف أكبر مثل: إنهاء دراستك، تعلم حرفة أو مهنة، العمل التطوعي، مساعدة الآخرين.
سابعًا: ابحثي عن صديقات صالحات يكن لك عونًا وسندًا، انضمي إلى حلقات تحفيظ القرآن، أو الدروس العلمية، أو الأنشطة التطوعية، ولا تعيشي في عزلة؛ فالعزلة تزيد من الاكتئاب، وتعمق المشاكل النفسية.
ثامنًا اقرئي عن قصص نساء صالحات تغلبن على مشاكلهن وصعوباتهن، واستلهمي منهن القوة والإرادة، واقرئي عن سير الصحابيات والتابعيات، وكيف كن قويات صابرات محتسبات.
تاسعًا غيري نظرتك للزواج؛ فالزواج ليس مجرد رومانسية، وأحلام وردية، بل هو مسؤولية، وشراكة، وبناء أسرة، والرجل الصالح لا يبحث عن امرأة كاملة الجمال، بل عن امرأة صالحة، نظيفة، تحسن تدبير بيتها، وتربية أولادها، وطاعة زوجها، فإذا أصلحت نفسك، واعتنيت بنظافتك، ودينك، وخلقك، فستجدين -بإذن الله- من يقدرك، ويحبك، ويختارك زوجةً له.
عاشرًا: اعلمي أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين، ومهما بلغت ذنوبك، ومهما كان تقصيرك، فباب التوبة مفتوح، والله يفرح بتوبة عبده، قال تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم".
أختي الكريمة: أما عن سؤالك هل هذا اختيار متاح لي في الإسلام؟ أي أن تنتظري هذا الشخص، وترفضين الزواج من غيره؟
فالجواب هو: نعم، من حقك شرعًا أن ترفضي أي زوج لا ترغبين فيه، ولكن ليس من حقك أن تعلقي حياتك كلها على وهم وخيال، وليس من حقك أن تهملي نفسك، وتتركي فرائض الله بسبب هذا التعلق، فإن أردت أن تنتظري زوجًا معينًا، فانتظريه وأنت في طاعة الله، عاملة بدينك، معتنية بنفسك، نافعة لمجتمعك، وليس وأنت مهملة لنفسك، هاربة من الواقع، متعلقة بالأوهام.
ثم إن الانتظار يكون لمن له أمل حقيقي في الوصول، أما أن تنتظري شخصًا لا تعرفين عنه شيئًا، ولا يعرف عنك شيئًا، ومر على لقائكما ست سنوات، ولم يتقدم لخطبتك، بل لا يعرف حتى من أنت، ولا أين تسكنين، فهذا انتظار لا معنى له، ولا فائدة منه.
قال الشاعر:
ومن يتهيب صعود الجبال ** يعش أبد الدهر بين الحفر
فإما أن تنهضي، وتواجهي مشاكلك، وتعالجي نفسك، وتصلحي حالك، وإما أن تبقي في حفرة اليأس، والوهم، والإهمال طوال حياتك.
وقال شاعر آخر:
إذا غامرت في شرف مروم ** فلا تقنع بما دون النجوم
لكن الشرف المروم هنا ليس الزواج من شخص معين، بل هو إصلاح نفسك، وتحقيق رضا الله، والفوز بالجنة.
أختي الكريمة: إن اللجوء إلى الله عز وجل بالدعاء، والتوكل عليه، ومناجاته أمر لا بد منه في مثل هذه الأحوال، لكن الدعاء يجب أن يكون دعاءً صادقًا نابعًا من قلب خاشع، وليس دعاءً مبنيًا على أوهام، وأمنيات غير واقعية.
اسألي الله أن يشفيك من حالتك النفسية، وأن يطهر قلبك من هذا التعلق، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي فيه الخير لك، سواءً كان هذا الشخص أو غيره، وأن يرضيك بما يختاره لك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
فاحرصي على ما ينفعك، وهو علاج نفسك، وإصلاح حالك، واستعيني بالله ولا تعجزي، ولا تقولي لو أن هذا الشخص تزوجني لكنت سعيدةً، بل قولي قدر الله وما شاء فعل، وارضي بقضاء الله.
نسأل الله أن يشفيك ويعافيك، وأن يطهر قلبك من هذا التعلق، وأن يرزقك القوة، والإرادة لإصلاح حالك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يكون خيرًا لك في دينك ودنياك، وأن يرزقك الذرية الصالحة، والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، وأن يهديك سواء السبيل.
والله أعلم.