تستغرقني أعمال المنزل لدرجة فوات صلاة الفجر، فماذا أفعل؟
2026-02-17 01:28:38 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعاني من صعوبة الاستيقاظ لصلاة الفجر بسبب استيقاظي ليلاً عدة مرات من أجل طفلي، فلا يأتي وقت صلاة الفجر إلا وأكون منهكة تماماً، أجد الذكر ثقيلاً عليّ، ويومي أقضيه كله في خدمة زوجي وأطفالي وأهل البيت، من طبخ، وغسيل، وتنظيف، فلا أجد وقتاً لنفسي أبداً!
أنا ملتزمة بجميع الصلوات إلا صلاة الفجر، فهل أكون آثمة؟ أريد ذكراً أردده يعينني على الصلاة وقراءة القرآن، وإنهاء واجباتي بأسرع وقت ممكن حتى أستطيع التفرغ لعباداتي؛ فأنا قلبي معلق بالله، أحب الله كثيراً، ولا أريد أن ألقاه على هذا الحال.
انصحوني لعل حالي ينفرج، بارك الله بكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكتب أجركِ، ويشكر سعيكِ في كل ما تقدمينه لأسرتكِ، لطفلكِ ولزوجكِ ولباقي أفراد الأسرة.
واعلمي -أيتها الكريمة- أن هذه الأعمال لا تضيع عند الله تعالى، فإنها إحسان إلى الآخرين، والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}. ونوصيكِ بأن تحتسبي أجركِ عند الله عندما تقومين بهذه الأعمال، ليكون ذلك أوفَر لثوابكِ وأعظم لأجركِ.
واعلمي -أيتها الكريمة- أن هذه الأعمال كلها إذا قصدتِ بها التقرب إلى الله تعالى في أداء الحقوق لمن له عليكِ حق، كطفلكِ وزوجكِ وغيرهم، فإن هذه الأعمال تصير عبادة من العبادات، ويكون وقتكِ مشغولًا بطاعة الله تعالى وعبادته، وهذا من رحمة الله، فالرسول ﷺ يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، وقد أخبر -عليه الصلاة والسلام- في أحاديث كثيرة عن انقلاب العادات إلى عبادات بسبب نية فاعلها.
وخير ما نواسيكِ به ونذكركِ بعظيم الأجر، وأحسن أسباب الإعانة على القيام بهذه الأعمال، هو ما واسى به النبي ﷺ ابنته وحبيبته فاطمة -رضي الله تعالى عنها- فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث علي -رضي الله تعالى عنه- أن فاطمة -رضي الله تعالى عنها- شكت ما تلقى من أثر الرحى، فأتى النبيَّ ﷺ سبيٌ، فانطلقت فلم تجده، فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي ﷺ إلينا -هكذا يقول علي- وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم، فقال: «عَلَى مَكَانِكُمَا» -يعني ابقيا على ما أنتما عليه- فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ».
فهذا الحديث العظيم فيه بيان من النبي ﷺ لكيفية الاستعانة على القيام بهذه الأعمال الكثيرة والمضنية، وذلك بالإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، فإن ذكر الله تعالى والاستغفار سبب حقيقي للقوة، كما أخبرنا الله تعالى بذلك في كتابه الكريم في قصة هود لقومه، قال لهم: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}.
وهذا شيء مجرَّب جربه العلماء والصالحون، فوجدوا أن المداومة على الأذكار والاستغفار يمد الجسد بنوع من النشاط والقوة؛ وذلك لأنه يشرح الصدر، ويُذكِّر الإنسان بالله وبثوابه، وأن العاقبة خير، فيؤدي ذلك إلى نشاطه وانشراح صدره، فداومي على ذكر الله تعالى وأكثري من الاستغفار، وخصوصًا هذا الذكر الذي علمه النبي ﷺ لابنته فاطمة بسبب عناء الأعمال التي تقوم بها في البيت، فهي جاءت تطلب منه خادمًا يُعينها على ذلك، فدلها على خير من الخادم، وهو الإتيان بهذه الأذكار.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ييسر لكِ الخير ويعينكِ عليه، ومن الأدعية العظيمة أيضًا ما علّمه النبي ﷺ لحبيبه معاذ بن جبل، فقد قال له: «يَا مُعَاذُ، إِنِّي أُحِبُّكَ، فَلَا تَدَعَنَّ أَنْ تَقُولَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».
وصلاة الفجر لا بد أن تجتهدي وتجاهدي نفسكِ على أدائها في وقتها، ولا يجوز لكِ أن تتعمدي تأخيرها حتى تطلع الشمس، ومهما كان حالكِ في وقتها من النعاس أو غير ذلك، فإن صلاتكِ صحيحة مقبولة، فاحذري أن تتعمدي تأخير الصلاة حتى يخرج الوقت، فإن ذلك ذنب عظيم وجريمة كبيرة.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكل خير.