خاطبي تم فصله من العمل وأشعر بعدم الاستقرار معه

2026-02-09 00:02:10 | إسلام ويب

السؤال:
خاطبي الذي نحن على نية فتح بيت معًا، تم فصله من ثلاث وظائف مختلفة حتى الآن، وهذا جعلني أشعر بعدم الأمان والاستقرار بشأن مستقبلي معه.

إضافة إلى ذلك، فهو لا يبذل جهدًا كافيًا في عمله، وهذا أمر أعلمه جيدًا، وقد حاولت التحدث معه أكثر من مرة بخصوص ضرورة أن يتحلى بضمير ومسؤولية أكبر في عمله، رغم أنني أرغب في دعمه ومساندته وإرشاده، إلا أنني لا أعرف ماذا أفعل، وأريد رأيًا دينيًا في هذا الأمر.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Noor حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يكتب لك الخير حيث كان، وأن يرزقك بصيرة صادقة، وقلباً مطمئناً، واختياراً موفقاً لا ندم فيه، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- الزواج في الإسلام ليس عاطفة فقط، بل مسؤولية واستقرار وأمان؛ ولذلك كان النظر في القدرة على تحمل أعباء الحياة أمراً مشروعاً قبل الإقدام على الزواج؛ لأن المقصود من الزواج السكن والاستقرار لا القلق والخوف، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، والسكن لا يتحقق مع خوف دائم من المستقبل.

2- ما تشعرين به من قلق ليس قلة ثقة، ولا ضعف إيمان، بل هو إحساس فطري بالأمان المعيشي، وهذا أمر معتبر شرعاً؛ لأن الرجل في الزواج مسؤول عن النفقة والاستقرار، قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، والقوامة تقوم على القدرة والجدية وتحمل المسؤولية، لا على الوعود فقط.

3- الفصل المتكرر من العمل ليس المشكلة في ذاته، فقد يمر الإنسان بظروف أو بيئات عمل غير مناسبة، لكن النقطة الأساسية التي ينبغي التوقف عندها هي ما ذكرته من ضعف الاجتهاد وعدم بذل الجهد؛ لأن المشكلة هنا ليست ظرفاً خارجياً بل نمطاً متكرراً في السلوك؛ وهذا ما يثير القلق الحقيقي بشأن المستقبل.

4- من المهم التفريق بين مرحلة عثرة مؤقتة، وبين نمط شخصية مستمر، فالعثرة المؤقتة يُرى معها اعتراف بالخطأ، وسعي جاد للتغيير، وخطة واضحة للتحسن، وهذا أمر لا إشكال فيه، أما النمط المستمر فيظهر فيه التبرير والتسويف، وقلة الإحساس بخطورة الأمر، وهذا ما ينبغي التوقف عنده؛ فالزواج يحتاج إلى شريك يبادر ويتحمل ويجتهد؛ لأن الحياة بعد الزواج لا تصبح أسهل بل تزيد مسؤولياتها.

5- رغبتك في دعمه ومساندته أمر طيب، لكن لا ينبغي أن يتحول الدعم إلى تحمّل كامل العبء عنه، أو التغاضي عن مؤشرات خطرة؛ فالدعم الحقيقي هو الذي يدفع إلى النضج وتحمل المسؤولية، لا الذي يبرر التقصير.

6- من الحكمة هنا أن يكون بينكما حوار صريح وواضح حول المستقبل قبل الزواج، حوار يتناول أموراً عملية لا عاطفية فقط، مثل رؤيته للعمل، خطته للاستقرار، استعداده لتحمل المسؤولية، وكيف سيتعامل مع الفشل إن تكرر، ليس المطلوب ضمان المستقبل، بل رؤية الجدية والسعي الحقيقي.

7- لا يعني هذا التسرع في اتخاذ قرار، بل إعطاء فرصة واضحة للتغيير مقرونة بزمن وحدود؛ لأن الخطبة مرحلة تعارف واختبار قبل الالتزام النهائي، ومن حقك الشرعي أن تطمئني قبل الزواج، فالزواج قرار طويل الأثر، وليس تجربة قصيرة، وبما أننا ذكرنا أن الخطبة مرحلة تعارف فقط؛ فلابد فيها من تجنب الممارسات التي يتساهل فيها بعض الناس، كاللقاءات الفردية والخلوة، والتوسع معها، لأن الخطبة مجرد وعد بالزواج، ولا تعني أنك قد أصبحت زوجة له.

8- إن رأيت منه صدقاً في التغيير، وبذلاً حقيقياً، وخطة واضحة، فهذا باب أمل، أما إن بقي الوضع كما هو دون تحسن، فالتردد في الإقدام على الزواج حينها حكمة لا قسوة؛ لأن درء المعاناة قبل وقوعها خير من علاجها بعد الاستقرار، وفي كل حال لا بد من استشارة أهلك أولاً، ثم الاستخارة.

نسأل الله أن يختار لك الخير حيث كان، وأن يرزقك زوجاً صالحاً جاداً يتحمل المسؤولية، وأن يطمئن قلبك ويهديك لما فيه سعادتك في دنياك وآخرتك.

www.islamweb.net