بعد معرفتي بمرض الفصام أصبحت أوسوس به، فكيف أتخلص من ذلك؟

2026-02-11 22:24:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

منذ أن كان عمري 17 عاماً، وأنا أعاني من الوسواس القهري؛ حيث عانيت من عدة أنواع، منها الخوف من الأمراض، والخوف من الشذوذ، ووساوس في الدين، كل ذلك ذهب، ولكن بقي وسواس يسبب لي الخوف والقلق الشديدين، وهو وسواس الخوف من الإصابة بالفصام.

بدأ الأمر عندما علمت أن أخت صديقي مريضة بالذهان؛ في يوم من الأيام شعرت بخوف من الجنون، فذهبت إلى الإنترنت لأطمئن نفسي بأن الجنون لا يصيب الشخص في سن السابعة عشرة، ولم أكن أعرف حينها أي مرض عقلي.

شعرت بالخوف عندما قرأت عن الفصام والذهان، وأصبحت أطبق كل ما أقرؤه على نفسي؛ ففي البداية خفت من الهلوسة، وأصبحت أترصد كل الأصوات وأتأكد من أنها حقيقية، لكن هذه الفترة انتهت، وعرفت أنها أفكار سخيفة.

ثم قرأت عن الأفكار الاضطهادية، وهي التي تسبب لي الخوف حالياً، ومهما فعلت لا تذهب؛ فهي تسبب لي القلق والوسواس الذي يفرض عليّ أنها حقيقة، رغم علمي بأنها فكرة سخيفة، لكنها تلحّ بشدة وتسبب لي الضيق، أطمئن فقط عندما أبحث في الإنترنت وأجد حالتي النفسية، فيخف الوسواس، وأحاول تجاهل الفكرة، لكنها لا تذهب وتظل تلحّ عليّ.

والله يا دكتور، لم أكن أعرف هذه الأفكار إلا عندما قرأت عن الفصام، ومنذ سنة وأنا أعاني بسبب هذه الفكرة، أمثلة لذلك: (الأكل مسموم، أو فلان يريد إيذائي)، وأنا أعرف أنها مجرد وساوس وليست حقيقة.

أصبحت أفكر في ترك تخصصي في القانون؛ لأنني أخشى أن تؤثر هذه الأفكار على مستقبلي، فقد تعبت وأشعر أنه لا يمكنني العمل في مجال القضاء.

سبق وأن ناقشت أهلي، وقالوا لي: 'تجاهل الفكرة'، وأن الطبيب النفسي لا يذهب إليه إلا 'المجنون' وأدويته تسبب الشلل، فهل هذه مجرد وساوس فقط؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سيداتي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال وبهذه التفاصيل.

أخي الفاضل: إن ما تعاني منه، ومن خلال ما ورد في سؤالك، لا أسميه وسواسًا، وإنما هو "رهاب المرض"، وبالذات رهاب المرض النفسي، وبشكل خاص -ما ورد في سؤالك- رهاب مرض "الفصام" هذا أمر شائع أحياناً لدى الشباب القلقين، وهذا لا يدل على وجود الفصام الفعلي، بل هو حالة من القلق والتوتر، والذي يمكن أن يصل إلى حالة من الوسواس، ولكن ما قرأته في سؤالك إنما هو حالة من رهاب المرض، وبالذات رهاب المرض النفسي، وخاصةً ما وُجد عندك من خوفك المفرط من أن تفقد عقلك، أو تصاب بالفصام.

يبدو أيضًا من سؤالك أنك شديد الحساسية والتأثر؛ فعندما تقرأ عن مرض كالفصام، فإنك تتصور وكأن هذه الأعراض موجودة عندك، بحيث تسأل عن هذه الأعراض وتطلب الطمأنة من عدم إصابتك، وكل هذا ليس مؤشراً للفصام، وإنما مؤشر على حالة من رهاب أو خوف الفصام، وشتان بين هذا وذاك.

أخي الفاضل: الفصام له أعراض واضحة، وهو -على فكرة- مرض نادر يصيب 1% فقط من الناس، وأعراضه لا تظهر فجأة؛ لذلك -ومن خلال خبرتي، ومن خلال ما ورد في سؤالك- أقول: إن ما عندك حالة من رهاب المرض، وربما بسبب القلق والتوتر، وليس حالة ذهانية أو حالة فصام.

ومع ذلك، ورغم تأكيدي إلى أن ما تعاني منه حالة رهاب، حيث لم تذكر لنا أي عرض يشير إلى حالة الفصام، ومع ذلك، إذا انشغل بالك بشكل كبير، فلا يوجد ما يمنع من أن تستشير طبيبًا نفسيًا لينفي لك هذا ويطمئنك، وإن كنت أنصحك بألَّا تقوم بهذا، وإنما تأخذ كلامي هذا فقط، مما يوفر عليك الكثير من الجهد والعبء، ولكن إن تغيرت الحال وتبدلت، فهناك عيادات يمكنك اللجوء إليها.

أخيرًا؛ أدعوك إلى التخفيف من قلقك وتوترك العام عن طريق:
أولًا: عدم القراءة الموسَّعة في الأمراض البدنية أو النفسية؛ حيث إنك سريع التأثر.
ثانيًا: أن تحرص على أن تجعل نمط حياتك نمطاً صحياً، بما فيه من ساعات النوم الكافية والتغذية الصحية، وخاصة النشاط البدني؛ وبالذات لأنك في هذا العمر من الشباب، فأنت في العشرين من عمرك.

أرجو الله تعالى أن يخفف عنك هذا الخوف، ويعينك على التركيز على دراستك، فقد فهمت من سؤالك أنك طالب، فأرجو أن تصرف انتباهك عن هذه الأوهام، وتركز على دراستك والعمل الذي تريد أن تقوم به.

داعيًا الله تعالى أن يشرح صدرك ويهدئ بالك، وبالله التوفيق.

www.islamweb.net