خسرت مالي وأصبت بصدمة نفسية جعلتني أفكر بالانتحار!
2026-02-12 01:19:35 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خسرت مالي وأصبت بصدمة نفسية، واضطرابات النوم، وتابعت مع دكتور نفسي، ولا أستطيع الحياة، وأفكر في الانتحار، وذلك خارج إرادتي، فماذا أفعل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله أن يعوضك هذا المال الذي خسرته، ومهما كان حجم الصدمة، ومهما كان حجم المفاجأة والكدر الذي أصابك، إلَّا أن الأمر لا يصل لمرحلة أن يُفكِّر الإنسان في الانتحار، لا يمكن للإنسان أن يحل مشكلةً بسيطةً بمشكلة جسيمة؛ فالانتحار هو فقدٌ لكل شيء: فقدٌ للدين، وفقدٌ للروح، وهو أسوأ مآل، ويجلب العار للأهل.
أرجو أن لا تقل أن ذلك خارج إرادتك، لا، أنت رجل عاقل، والله تعالى حباك بالبصيرة، ومرتبط بالواقع، وتستطيع أن تفرق بين الخير والشر، والحرام والحلال، والخطأ والصواب.
الحياة ذات قيمة أكثر من ذلك، والمال يأتي ويذهب، نسأل الله أن يعوضك ما خسرته، واجتهد في عملك، وأنت رجل في قمة شبابك، وقد حباك الله بالطاقات والمقدرات التي تجعلك تبدأ حياةً جديدةً، حياةً ذات دافعية عالية، وإن شاء الله تعالى ترجع للكسب.
فحقيقةً يجب ألَّا تكون أبدًا بهذه الهشاشة من الناحية النفسية، أبدًا، أنت رجل عاقل، وأنت مسلم، ولديك الأسرة، لديك الأهل، لديك الأصدقاء، لديك الإخوة، فلا تنجر وراء هذا النوع من التفكير، أرجو أن تساند نفسك بنفسك، احرص على صلواتك، احرص على الدعاء، على الاستغفار، اجعل لنفسك وردًا يوميًّا من القرآن، اطلع، مارس الرياضة.
الحمد لله ما دمت أنت موجودًا فالمال سوف يأتي، كثير في هذه الدنيا يسبب خسارة الأنفس، وأنت ترى هذه الحروب الشنيعة هنا وهناك، كيف أن القتل والتقتيل قد استشرى، وهنالك من فَقَدَ ما فَقَد، ولم أسمع أن أحدهم قال إنه مقدم على الانتحار، أبدًا، يجب أن ترتقي بتفكيرك، وعليك أن تستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، أرجو أن تكون أكثر ارتباطًا بأسرتك وأصدقائك، هذا مهم جدًّا؛ وسوف تجد -إن شاء الله تعالى- المساندة منهم.
أنصحك أيضًا أن تذهب إلى طبيب نفسي من أجل المزيد من المساندة، ولا أرى أنك في حاجة لدواء نفسي، فهذا تفاعل ظرفي، وإن شاء الله تعالى سوف يمر وترجع لحياتك الطبيعية، و«إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى»، وخسارة المال هي إحدى الصدمات الموجودة في الحياة، وإن كنت لا أعتبرها أسوأ وأشد الصدمات، وهي جزء من ابتلاءات الحياة، والله تعالى يقول: (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، والكون وما فيه ملك لله، فأجسادنا ملك لله، وأرواحنا ملك لله، وأموالنا ملك لله (والله يخلق ما يشاء ويختار) وهو سبحانه حكيم، وكثير من الأمور التي نكرهها قد يكون فيها الخير ونحن لا نعلم، كما قال سبحانه: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم) فهذا الابتلاء الذي أصبت به -يا أخي- ينبغي أن يجعلك قريباً من الله، مسلِّماً أمرك له، فلست أول من خسر ماله، فكثير خسروا أموالهم، وهذا حال الدنيا تتقلب، وما عليك إلا الاستسلام لربك واختياره، والنظر للنعم الأخرى، ولو سألناك هل يرضيك أن يذهب بصرك ويبقى مالك؟ لقلت لا، فالبصر عندي أولى وأهم النعم؛ إذاً: تأمل في بقية النعم التي حفظها الله لك، وانظر لحال من فقدها.. هذه المعاني لابد أن تستحضرها أخي الكريم؛ حتى تعيش في سعادة وتدرك أن المال يذهب ويجيء، والأهم من ذلك العافية في الدين والبدن.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.