ألم القولون وما يصاحبه من غازات يربكني ويشككني في صلاتي!

2026-02-18 01:04:37 | إسلام ويب

السؤال:
أعاني منذ فترة تتجاوز الشهرين من ألم في القولون، وما يصاحبه من تقلصات في البطن وإمساك وكثرة غازات، وأجد مشقة كبيرة في أداء الصلاة؛ فلا أستطيع أن أخشع فيها أبداً بسبب تركيزي وخوفي من خروج ريح.

علماً أنني قد أتوضأ مرتين أو ثلاثاً قبل الصلاة، بالإضافة إلى قضاء حاجتي قبل كل صلاة، وأجد في ذلك مشقة كبيرة خاصة ونحن في فصل الشتاء.

أنا أصلي بالناس إماماً، وقد أجد تقلبات في بطني، فأحاول أن أركز في الصلاة وقراءة الآيات وأتجنب التركيز مع بطني لكي أخشع، وبطبيعة الحال، لا أسمع صوتاً ولا أجد ريحاً، لكنني أخاف أن يكون قد خرج مني شيء، وأحياناً أشك شكاً قوياً في ذلك، خاصة وأنني أعاني كثيراً في صلاتي مأموماً أو منفرداً؛ إذ أحاول جاهداً حبس الغازات مما يذهب بتمامه مع خشوعي، وأصبحت الصلاة مجرد تحركات بلا روح!

لقد ذهبت للطبيب منذ فترة وأعطاني بعض الأدوية، إلا إن الحالة لم تتحسن كثيراً، مع العلم أنني أهتم جداً بأكلي وأحاول تجنب الأطعمة التي تهيج القولون، ولكن بلا فائدة، ما الحل وبماذا تنصحونني؟ خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان وفي حاجة لتفريغ الذهن من هذه المشتتات والمعوقات، وهل أترك الإمامة أم لا؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حسب ما ورد في الاستشارة فإنك تعاني من غازات في البطن وألم في القولون، مما يسبب لك إحراجاً في الصلاة وفي الحياة الاجتماعية، ومن المعلوم أن من أهم أسباب غازات البطن: الأكل بسرعة، والتحدث أثناء تناول الطعام، وتناول المشروبات الغازية، والأطعمة التي تسبب حدوث الغازات مثل: البقوليات، والملفوف، والأطعمة الحارة، والبصل والثوم، وتناول مشتقات الحليب عند المصابين بعدم تحمل اللاكتوز، أو الإصابة بحساسية القمح (السيلياك).

وللتخلص منها يُنصح باتباع حمية معينة للتخفيف من هذه الغازات:

- الابتعاد عن الأطعمة الحارة كالفلفل والبهار والشطة، والبصل والثوم، والتخفيف من الأطعمة الحامضة.
- التخفيف من تناول الأشربة الغازية (بيبسي، سفن أب، وما شابه).
- محاولة الاعتياد على تناول عدة وجبات خفيفة يومياً عوضاً عن تناول وجبتين كبيرتين.
- تجنب تناول الطعام في حال التوتر والقلق.
- الإقلاع عن التدخين إن كنت من المدخنين.
- المشي يومياً ولو لمدة قصيرة؛ حيث يمكن أن يساعد في التخفيف منها.

ومن الأطعمة المساعدة على تخفيف غازات القولون: الكمون (إذ يمكن إضافته مع الأطعمة أو رش المطحون منه على الطعام)، وكذلك البابونج، واليانسون، والنعناع، والزنجبيل، والحلبة، والشبت، وبذور الكراوية، والقرفة، والقرنفل.

ويمكن استعمال الأدوية التالية عند اللزوم:
- Duspatalin: حبة مرتين إلى ثلاث مرات يومياً.
- Disflatyl: حبة بعد الطعام (تُمضغ مضغاً) مرتين إلى ثلاث مرات يومياً، ويمكن تناولها عند اللزوم حتى بدون طعام.
- حبوب الفحم: وتعتبر مفيدة في علاج غازات البطن والتخلص منها.
- البروبيوتيك: لتنظيم البكتيريا النافعة.

ولا ننسى نصيحة الحكماء: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع"، وكذلك النصيحة بعدم إدخال الطعام على الطعام، وإذا لم يتم التحسن، فالأفضل المتابعة مع طبيبك؛ لإجراء بعض التحاليل والدراسة اللازمة.

ونرجو لك من الله دوام الصحة والعافية.
________________
انتهت إجابة د. محمد مازن -استشاري باطنية وكلى-
وتليها إجابة د. أحمد الفودعي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
________________
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يوفقك إلى مزيد من الخيرات والطاعات، وأن يخفف عنك ويكتب لك الشفاء العاجل ممّا تعاني منه من آلام ومرض.

ونحن نحب أن ننصحك -أيها الحبيب- بنصيحة رسول الله ﷺ، وهو الرؤوف الرحيم، كما قال الله تعالى عنه في كتابه الكريم: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.

ومن توجيهاته ﷺ التوجيه العظيم للمصلِّي الذي يتشكّك ويتخوف من خروج شيء منه، والحديث لا يخفى عليك؛ فقد شُكي إليه الرجل يجد في بطنه شيئاً، أي: فيشك هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال ﷺ: «لَا يَنْصِرَفَ حَتَّى يَسْمَعُ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».

وهذا تخفيف من الله تعالى، "لا ينصرف" أي: لا يترك صلاته، ولا يشتغل بالتفكير في هذا التخوّف وهذا الشك؛ فالله تعالى الذي شرع لنا الصلاة وعلمنا إياها وما كنا نعلمه، والذي أرسل رسوله ليعلِّمُنا ويدلُّنا على الخير، هو الذي شرع لنا هذه الأحكام، وهو الذي شرع لنا الرخص والتخفيفات، ويحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.

ومن تسهيلاته سبحانه في شرعه: أنه لم يَشرع لنا أن نعتبر أن الطهارة انتقضت بمجرد الشك، وهذا فضلٌ عظيمٌ من الله تعالى علينا وتخفيفٌ كبيرٌ ورحمةٌ واسعة؛ فعلمنا أننا إذا شككنا بانتقاض الطهارة فإن الطهارة باقية صحيحة وصلاتنا صحيحة، بل علَّمنا أن نلهو ونترك هذا الشك ولا نسترسل معه.

وحذرنا الرسول ﷺ من مكر الشيطان وخداعه للمصلِّي، وأخبرنا بأن الشيطان يأتي الإنسان في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها حتى يشعر بالبرودة، ويُهيأ إليه أنه قد خرج منه شيء.

فهذا البيان النبوي الواضح والتوصيف الدقيق لفعل الشيطان ومكره يُبيِّن لك مدى رحمة الله تعالى بنا، ورحمة رسوله ﷺ بنا، وخوفه علينا من أن نقع فريسة لتخويف الشيطان وترهيبه.

فأنت مطالب -أيها الحبيب- بأن تعمل بهذا التوجيه النبوي، وأن تسلك هذه الطريقة النبوية لتُريح نفسك وتُرضي ربك، وكن على ثقة من أن عبادتك هذه التي تفعلها بمقتضى ما شرعه الله تعالى لك هي العبادة المحبوبة إلى الله وهي المقبولة، وما علمك الرسول ﷺ من الأحكام فإنه الخير الذي يحبه الله، وهو الشرع الذي شرعه الله، فلا تسمح للشيطان أن يتلاعب بك ويُزيِّن لك الاستدراك والزيادة على الشرع.

وعلى هذا، فإنك مطالب بأن تتوضأ الوضوء الذي يفعله سائر الناس، وتُصلِّي بالناس إمامًا، ولا تترك الإمامة فإن فيها خيراً كبيراً وأجراً عظيماً، وقد داوم عليها الرسول ﷺ طوال حياته يُصلِّي بالناس إماماً، والفضل في الإمامة لا يخفى عليك، فلا تترك إمامة الناس بالصلاة، ولا تلتفت إلى الشكوك التي تُراودك أثناء الصلاة، لا تلتفت إليها.

والذي يعينك على هذا: أن تُدرك وتعلم أن الله سبحانه يحب منك هذا السلوك، يحب منك أن تلهو عن هذه الشكوك وتتغافل عنها وتتركها وتفكر في صلاتك، والله تعالى يقبل منك الصلاة بهذه الهيئة وبهذه الكيفية ويحبها منك.

وفي المقابل الله تعالى لا يرضى منك أن تتبع شكوك الشيطان وخطوات الشيطان، بل ويغضب -سبحانه وتعالى- حينما تخالف أمره وتتبع خطوات الشيطان، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}.

فالرسول أهدى سبيلًا وأتمُّ دينًا، وتوجيهاته أحسن مقالًا وأحسن حالًا، فكيف تسمح لنفسك بأن تترك كل هذه التوجيهات لتتوجه إلى وساوس شيطانية وشكوك شيطانية، يُراد منها تثقيل العبادة عليك وقطعك عن طريق الله تعالى؟!

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

www.islamweb.net