أجد في قلبي دافعاً قوياً جداً للدعاء في كل وقت، فما دلالة ذلك؟
2026-03-12 03:42:31 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، لدي حاجة ملحة وأمنية في قلبي، لكنني بمقاييس البشر أراها (مستحيلة).
سؤالي هو: أنني أجد في قلبي دافعاً قوياً جداً للدعاء في كل وقت؛ فأنا أستيقظ لصلاة الفجر والدعاء دون منبه، وأحياناً أثناء انشغالي بأمور الدنيا أو قبل النوم، يأتيني شعور داخلي قوي يدفعني للقيام والدعاء فوراً، وكأن هناك من يناديني لمناجاة الله.
هل هذا الإلحاح والدافع القوي للدعاء هو علامة على قرب الاستجابة بالرغم من استحالته واقعياً؟ كيف أتعامل مع شعور (الاستحالة) الذي يراود عقلي أحياناً بينما قلبي يصر على الدعاء؟ هل استيقاظي التلقائي للدعاء يعتبر (إشارة) من الله لي؟ أرجو توجيهي لكيفية الثبات على هذا اليقين.
وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سبأ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع.
وبدايةً: نهنئكِ بفضل الله عليكِ، ونعمته الكبيرة الجليلة التي أنعم بها عليكِ؛ فكونه يحبب إليكِ الدعاء بهذه الطريقة، فهذه علامة خير؛ فإن الله تعالى إذا أراد سماع صوت عبده الذي يحبه، حبب إليه الدعاء، وحبب إليه سؤاله في أمرٍ، ثم يؤخر الإجابة؛ حتى يكثر هذا العبد من الدعاء، ولله تعالى فيما يفعل الحكمة البالغة، وهو -سبحانه وتعالى- البر اللطيف الودود الرحمن الرحيم.
وهو مع هذه الرحمة، وكامل الشفقة والبر واللطف، هو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، فما تظنينه مستحيلاً ليس بمستحيل على الله تعالى، لكنكِ لم تبيني لنا ما هو هذا المستحيل؛ فإذا كان شيئاً مستحيلًا في العادات، فإنه لا يجوز الدعاء به؛ فإن من صور الاعتداء في الدعاء أن يدعو الله تعالى بأمور مستحيلة، هكذا يقول العلماء.
وقد قال الرسول ﷺ: «لَيَكونَنَّ أَقْوامٌ يَعْتَدُونَ في الطَّهُورِ والدُّعاءِ»، يعني في الوضوء والدعاء، وقد قال الصحابي راوي هذا الحديث لولده حين سمعه يقول: "اللهم إني أسألك القصر الأبيض على يمين الجنة"، يعني كان يسأل ربه تفاصيل لا حاجة لذكرها، فالصحابي اعتبر هذا من صور الاعتداء في الدعاء، وروى له هذا الحديث، والله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
لكن هذا عن المستحيل، أنتِ لم تبيني لنا ما هو حتى نعتبره فعلاً من هذا المستحيل أم لا، أمَّا ما هو مستحيل فقط عند الناس من حيث إن وقوعه قد يكون صعباً أو نحو ذلك، لكنه يمكن أن يقع، فهذا ليس مستحيلاً، ويجوز أن تسألي ربكِ هذا؛ فإن الله تعالى على كل شيء قدير.
وقد قال الرسول ﷺ في الدعاء وهو يعلمنا كيف ندعو: «وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فإنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شيءٌ»؛ يعني إذا دعا ربه يسأله الأشياء الكبيرة العظيمة، فيرغب إليه ويدعوه بالأمور الكبيرة، والسبب؛ قال: «فإنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شيءٌ»، يعني الله تعالى كل شيء في حقه يسير سهل، فلا تظني أن قدرة الله تعالى مقيسة بأحوال البشر.
ونحن نرى -أيتها البنت الكريمة- أن هذا الذي أنتِ عليه الآن توفيق كبير من الله؛ فكونه يحبب إليكِ الدعاء بهذه الطريقة، وتنشغلي به أثناء أمور دنياكِ وقبل نومكِ وعند استيقاظكِ، فهذا كله يدل على تعلق قلبكِ بالله، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على أن هذا الحال هو من حال محبة الله تعالى والتعلق به؛ أن يذكر الله تعالى في كل أحواله، ولا سيما قبل نومه وعند استيقاظه من نومه.
فنرجو الله تعالى لكِ الخير، ولا تترددي أبداً في الاستمرار على هذا الدعاء، وعلى دعاء الله تعالى، وأن تظني بالله تعالى الظن الجميل؛ فإنه -سبحانه وتعالى- أهلٌ لكل ظنِّ جميل، وقد قال سبحانه في الحديث: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ».
نسأل الله أن يوفقكِ لكل خير.