زوجي على ما فيه من خير إلا أنه يتعاطى الحشيش، فهل أنفصل عنه؟

2026-03-24 00:43:15 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا متزوجة، وزوجي رجل محترم، ويتعامل معي بكل احترام، وأب حنون، ولكنه يتعاطى الحشيش، ومنذ سنوات وأنا أدعو الله له بالهداية، حتى يئست، ووصل بي الأمر أنني أصبحت حزينة طيلة الوقت، وتحدثت معه كثيرًا؛ فأحيانًا ينكر الأمر، وأحيانًا أخرى يعترف، ويعدني بالإقلاع، وهو يحبني، ولكنني تعبت، وصرت أفكر بالانفصال، ولكن تصعب علي حياتنا والأولاد، كما أن زوجي يصلي -والحمد لله-.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بدون اسم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونشكر لكِ أكثر حرصكِ على إصلاح زوجكِ، واعترافكِ بفضائله، وما فيه من الصفات الطيبة، وهذا كله دليل على رجاحة عقلكِ، وحُسنٍ في أخلاقكِ، وإسلامكِ، ونسأل الله تعالى أن يزيدكِ هدًى وصلاحًا، وأن يُقِرَّ عينكِ بصلاح زوجكِ، وأن يُجيب دعاءكِ.

ونصيحتنا -ابنتنا الكريمة- أن تواصلي هذا الخير الذي بدأتِ به، وهو التوجُّه إلى الله تعالى بالدعاء لإصلاح زوجكِ، والأخذ بالأسباب التي تُعينه على هذا الصلاح، ولا ننصحكِ أبدًا بالانفصال؛ فإن الانفصال قد يُؤدِّي إلى أمورٍ تكرهينها أكبر مما تشتكينه من زوجكِ.

وما دام الزوج يقوم بالحقوق التي تجب عليه لكِ، وكذلك يقوم بحقوق أولاده، ولكنه واقعٌ في أسْرِ هذه الشهوة والمعصية؛ فإن الله تعالى قد يَمُنَّ عليه عن قريب -ونرجوه سبحانه وتعالى أن يكون ذلك- بأن يتوب عليه، ويخلصه من هذه الآفة.

فكوني عونًا له أنتِ على هذا، وستظفرين بأجورٍ عديدة؛ منها: إعانة مسلم على التخلُّص من المنكر، ومنها النهي عن هذا المنكر، ومنها إصلاح الزوج والإحسان إليه، ومنها المحافظة على الأسرة، ومنها الإحسان إلى الأولاد بإبقائهم في أسرة متماسكة بوجود والديهم، وهكذا ستتعدد العبادات التي ستمارسينها عندما تصبرين على هذا الخير الذي بدأتِ به، وتستمرين عليه، ولن تعدمي خيرًا، لا نرى أبدًا بأن تسارعي للانفصال.

أكثري من دعاء الله تعالى لزوجكِ بأن يُصلحه، وكوني موقنة أن الله على ذلك قدير، وأنه يُقلِّب القلوب كيفما يشاء سبحانه؛ فـ «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ».

وخذي بالأسباب الحسية، فحاولي أن تنصحي زوجكِ بأن يتوجه إلى من يعينه للتخلُّص من الإدمان، وإذا كان في بعض الفترات يمر بصدق في الرغبة في التخلُّص؛ فإن الأطباء يُساعدونه، ويُقدِّمون له من الخبرات والسلوك والأدوية ما يُعينه على الإقلاع عن هذا الإدمان، وبذلك ستظفرين -بإذن الله تعالى- بالخير كله.

ننصحكِ بأن تحاولي ربطه بأناس صالحين؛ وذلك بأن تحاولي أن تنشئي علاقات أسرية مع الأسر التي فيها رجال صالحون، لعلَّه يتأثر بهم، انصحيه بأن يذهب إلى المسجد، ويتعرَّف على الطيبين في المساجد، أسمعيه المواعظ التي تُذكره بالجنة، وما فيها من النعيم للطائعين، وتذكره بالنار وما فيها من العذاب والشقاء للعاصين، ذكِّريه بالمواعظ التي تذكره بالقيام والوقوف بين يدي الله، وعرض الأعمال على الله، والأشرطة والمواعظ التي تُذكِّره بالقبر، وما فيه من أهوال وشدائد.

فكل هذه المواعظ من شأنها أن تحيي الإيمان في قلبه، وإذا قوي الإيمان في القلب فإنه يُقيِّد صاحبه عن إتيان المنكرات، كما قال الرسول ﷺ: «الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ».

فلا تستهيني بهذه الخطوات، واحرصي كل الحرص على أن تُسمعيه المواعظ ولو بطريقة غير مباشرة، وكأنه غير مقصود بها؛ فهذا له أثرٌ كبير وبالغ، مع الاستمرار في دعاء الله تعالى، وسؤاله أن يُصلحه، وأن يُعينه على نفسه، وستجدين الخير -بإذن الله تعالى-.

نسأل الله أن يوفقكِ لكل خير، وأن يصلح زوجكِ.

www.islamweb.net