أصوات المستقيم واضطراب وسلس التبرز ..ما سببه وعلاجه؟

2026-03-30 23:20:13 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله ورحمة الله وبركاته.

استشارة طبيّة تخصّ الجهاز الهضمي، راجيًا منكم الإجابة.

منذ أكثر من عشر سنوات يظهر صوت أشبه بقرقعة البطن يخرج من فتحة الشرج، وليس ريحًا أو غازات، بل هو صوت يحدث داخل المستقيم –في ظنّي– ويُسمع صداه من الشرج، ولا يمكن التحكّم به إذ يأتي فجأة.

ثم تطوّر الأمر وأصبح هناك سلس في الريح والغازات وفقاعات هواء تخرج من الشرج أحيانًا عند الحاجة إلى التغوّط، وأحيانًا بلا سبب، ويكون الأمر مزعجًا جدًّا؛ إذ يشعر المرء وكأنّه ممتلئ بالغازات ويريد إخراجها بقوّة، وعند دخول بيت الخلاء إمّا أن يكون هناك غائط بكميّة كبيرة –رغم أنّه لم يكن يُشعر بذلك، أو لم يمضِ ساعة على التغوّط السابق– أو تكون غازات فقط وبكميّة كبيرة.

ثم تطوّر الأمر مرّة أخرى وأصبح هناك سوء انتظام في التغوّط؛ فقد يدخل المرء الحمّام أكثر من خمس مرّات في اليوم، وتكون هذه المرّات تارةً بكمية كبيرة من الغائط الصلب والجاف، وتارةً لينة، وتارةً لا يكون هناك إلَّا الريح والغازات، حتى إنّها قد تستمر بالخروج أكثر من خمس ثوانٍ متتالية، وكلّ ذلك غير منتظم، إذ تأتي الحاجة فجأة وبشدّة، خصوصًا عند الصلاة.

ثم حدث تطوّر آخر –وهو الكارثة– إذ أصبح هناك سلس براز أو رشح براز، وهو على حالين:
الأوّل –وهو الغالب–: يحدث بعد التبرّز بجميع حالاته (صلب أو لين)، بالرغم من الاستنجاء الجيّد، ويكون على شكل رشح واضح على الملابس أو على عازل موجود فيها، ويتوقّف بعد ساعات.

الثاني: مع الريح والغازات والفقاعات التي ذكرتها سابقًا، والتي لا يمكن التحكّم بجزء كبير منها، قد يحدث الرشح أحيانًا بلا سبب، لا بعد التغوّط ولا بعد الريح والغازات، وأحيانًا يبقى شيء قليل من البراز في المستقيم ولا يخرج إلَّا بإدخال منديل للتنظيف.

ومنذ بدأ الرشح قلّت عدد مرّات التبرّز، لكن ليس دائمًا؛ فبدلًا من خمس مرّات في اليوم كما كان سابقًا، قد تكون مرّة واحدة، مع أنّه منذ سنوات طويلة لم يحدث أن يكون التغوّط مرّة واحدة في اليوم.

كما أنّ هناك تقطيرًا بعد التبوّل، وخروج قطرات مذي أو ودي فجأة، إضافةً إلى وجود تحدّب في الرقبة (أي ضغط على الأعصاب).

ما هو الفعل المناسب؟ وهل ينفع استخدام مكمل Jamieson Probiotic (30 مليار)؟

أفيدونا بارك الله فيكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بكل ودّ وتقدير، أشكرك على وصفك الدقيق لحالتك؛ فهذا يساعد كثيرًا في فهم المشكلة وتوجيهك بشكل صحيح.

بناءً على الأعراض التي ذكرتها، مثل الأصوات غير الطبيعية من المستقيم، وعدم القدرة على التحكم في خروج الغازات، واضطراب التبرز من حيث العدد والقوام، والشعور المستمر بامتلاء المستقيم، ووجود تسريب بعد التبرز، والحاجة أحيانًا للمساعدة اليدوية للإخراج؛ فإن الصورة العامة تشير إلى وجود اضطراب وظيفي معقّد في منطقة الشرج والمستقيم، حيث غالبًا ما يكون هذا الاضطراب ناتجًا عن مزيج من ضعف التحكم في عضلات الشرج (سلس الغازات أو البراز)، وخلل في تنسيق عملية التبرز (ما يُعرف بخلل التبرز التناسقي)، واضطراب في الإحساس داخل المستقيم، كما أن وجود انحناء في العمود الفقري مع احتمال تأثير على الأعصاب قد يشير إلى عامل عصبيّ مساهماً في هذه المشكلة.

للوصول إلى تشخيص دقيق، يُنصح بإجراء تقييم شامل يشمل أخذ تاريخ مرضي، وفحص سريري دقيق لمعرفة طبيعة السلس (هل هو مفاجئ أم بعد إحساس؟)، وتحديد العوامل المؤثرة، بالإضافة إلى قياس ضغط الشرج والمستقيم مع اختبار إخراج البالون لتقييم قوة العضلات والتنسيق أثناء التبرز، وكذلك تصوير عملية التبرز، سواء بالأشعة أو الرنين للكشف عن أي مشاكل تركيبية مثل هبوط المستقيم أو وجود جيب.

كما يتطلب الأمر تصوير عضلات الشرج بالموجات الصوتية أو الرنين للكشف عن أي ضعف أو تمزق في العضلات، وإجراء فحوصات الأعصاب خاصة إذا كان هناك شك بوجود سبب عصبي، ودراسة حركة القولون في حال وجود إمساك مزمن، بالإضافة إلى تقييم الأمراض المصاحبة (مثل السكري) أو الأدوية التي قد تؤثر على حركة الأمعاء.

العلاج يعتمد على السبب، وغالباً يكون تدريجيّاً ومتكاملاً؛ فلعلاج سلس الغازات أو البراز تُستخدم أدوية تقلل حركة الأمعاء مثل الـ (لوبراميد - Loperamide)، وتمارين تقوية عضلات الحوض (تمارين كيجل)، والعلاج بالتغذية الراجعة، وهو من أهم وأثبت العلاجات، أما لخلل التبرز التناسقي فإن العلاج بالتغذية الراجعة هو الأساس، وقد يحتاج إلى عدة أشهر لتحقيق تحسن واضح.

ولعلاج اضطراب الإحساس في المستقيم، يمكن استخدام نوع خاص من العلاج بالتغذية الراجعة لتحسين الإحساس، بينما يتم التعامل مع اضطراب التبرز (إمساك/إسهال) عبر تنظيم الغذاء وزيادة الألياف بشكل معتدل، واستخدام ملينات عند الحاجة، وفي بعض الحالات تُصرف أدوية متقدمة حسب تقييم الطبيب، وفي حال وجود مشكلة تركيبية قد يتطلب الأمر تقييماً جراحيّاً، وإذا وُجد سبب عصبي فيُفضل إشراك فريق متعدد التخصصات (أعصاب + علاج طبيعي).

وبخصوص استخدام مكملات البروبيوتيك، مثل الـبروبيوتيك جاميسون (Jamieson Probiotic Billion) 30 مليار، فحتى الآن لا توجد أدلة قوية تثبت فعاليتها في علاج هذه الحالات المعقدة (مثل سلس البراز أو خلل التبرز)، بل قد تساعد بشكل محدود في بعض اضطرابات القولون، لكنها ليست علاجاً أساسيّاً أو كافياً لحالتك.

أسأل الله تعالى لك الصحة والعافية.

www.islamweb.net