قلت كلاماً فهم بشكل خاطئ، ولا أعرف كيف أبرر موقفي

2026-03-31 01:21:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاءت جدتي (أم أمي) للمبيت عندنا، فقررت أن تنام على الكنبة، مع وجود غرفة مخصصة لها في الطابق الثاني، وبعد ساعتين استيقظت، وطلبت مني ومن أختي أن نجلب لها فراشًا لتنام على الأرض؛ لأن النوم على الكنبة لم يكن مريحًا، فقلت خوفًا مني عليها، وعدم تقبلي لأن تنام جدتي على الأرض في بيتنا، قلت: إن أبي وأمي لا يقبلان بهذا أبدًا، وكانت هي مستيقظة، وسمعتني، لكنها فضّلت أن تنام على الأرض، ونامت عليها.

بعدها أخذتني أختي، ووبختني بشكل قوي على ما قلته، وقالت: إن جدتي ستفهم أننا نضع قوانين في بيتنا، ونحن لا نريد منها أن تخل بالقوانين، أو أننا نخاف على غرفة المعيشة من أن ينام أحد على الأرض، وستنزعج بعدها، وتفهم الذي قلته بشكل خاطئ، استيقظت في الصباح، ووجدتها قد رحلت، وقالت بأن أبي وأمي غير مرحبين بها، وتقول: إنها سمعت ذلك، واستمرت أختي في توبيخي، وغضبها مني.

أشعر بالندم الشديد على ما قلته بنية غير سيئة، وكيف أنه فُهم بسوء، وأنني تسببت بمشكلة، ولا أدري ماذا أفعل؟ وهل سأحمل وزر ما قلته؟ وكيف أتخلص من الأشياء التي أقولها وتفهم بشكل خاطئ؟ وكيف سأصلح الموقف؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عطاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.

فهمنا من رسالتك -ابنتي الكريمة- أنك تمرين بضائقة نفسية حقيقية، جراء موقف نبع من قلب محب يخشى على جدته، فجاءت الكلمات بخلاف ما أردت، وهذا بحد ذاته دليل على رقة قلبك، وحسن نيتك.

وأول ما نقوله لك: ارفعي عن كتفيك ثقل التوبيخ الزائد؛ فأنت لم تقصدي الأذى، واطمئني تمامًا أن الله عز وجل لا يحاسب على ما نطق به اللسان دون قصد الإيذاء؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم"، وأنت تكلمت من باب الخوف على جدتك، لا من باب الرفض لها، والنية الحسنة ترفع الوزر، وما في قلبك كان حبًا خالصًا، ويقول الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وأنت فتاة في السادسة عشرة من عمرك، تصرفت بما رأيته صوابًا في تلك اللحظة، فلا تعاقبي نفسك أكثر مما تستحق.

الموقف يمكن أن ننظر إليه من زاويتين:
الأولى: أن جدتك امرأة كبيرة السن، وكبار السن أحيانًا تكون مشاعرهم أكثر حساسية، وما يُقال بعفوية قد يحمله قلب متعب بثقل أكبر مما قصده المتكلم، وهذا لا ذنب فيه لك بالكامل.

الثانية: أن الكلمة التي قيلت -وإن كانت نابعة من خوف- جاءت في لحظة لم تكن موفقة؛ إذ كانت جدتك مستيقظة، وتسمع، وهذا درس جميل تتعلمينه اليوم: أن تختاري توقيت الكلام وصياغته بعناية، وخاصة مع كبار السن الذين تحمل قلوبهم عمرًا من التجارب.

من الأمور التي ستعينك -بإذن الله-:
- أن تتصلي بجدتك، أو تزوريها، وتقولي لها بكل بساطة ومن القلب: يا جدتي، أنا آسفة على ما قلته، لم أقصد إلا الخوف عليك، وأنت أغلى الناس علينا، كلمة واحدة صادقة من حفيدة صغيرة تذيب جبال الجليد في قلب الجدات؛ فقلوبهن ملأى بالحنان، وسرعان ما تعفو.

- أن تخبري أمك أو أباك بما جرى بهدوء، ليتصلا هم أيضًا بجدتك، ويطمئناها أنها محبوبة، ومرحب بها دائمًا؛ فإشراك الكبار هنا واجب وضروري لإصلاح ما انكسر.

- أن تهدي جدتك شيئًا بسيطًا في زيارتك القادمة، ولو كان طبق حلوى، أو وردة؛ فالهدية تُذهب الوحر من الصدر، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تهادوا تحابوا".

ما حصل معك في هذا الموقف علّمك درسًا ثمينًا، وهو: أن الكلمة سهم، فإن خرج لا يعود، وعليك أن تتعلمي مهارة التوقف لحظة قبل الكلام، خاصة في المواقف العاطفية، اسألي نفسك: هل هذه الكلمة ستؤذي مشاعر من أمامي؟ وهل هناك طريقة أكثر لطفًا لأقول ما أريد؟

قال الشاعر:
إذا كنتَ في كل الأمور معاتِبًا صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتِبُه
فعِش واحدًا أو صِل أخاك فإنه مقارِف ذنبٍ مرةً ومجانِبُه

ومعنى هذا أن كل إنسان يُخطئ، والعلاقات تقوم على التسامح والعفو، لا على الكمال.

أما بخصوص أختك: فتعاملي مع توبيخ أختك بنفس هدوء النفس؛ فهي أيضًا تحب جدتكم، وانزعجت من الموقف، لكن ردة فعلها كانت قاسية أكثر مما ينبغي، ليس عليك أن تحملي كل اللوم الذي وضعته أختك على عاتقك؛ فما حدث موقف بشري عفوي، وليس جريمة تستوجب كل هذا العقاب.

ابنتي الكريمة: ما يدل على جمال روحك هو هذا الندم الصادق الذي تحسينه؛ فالندم الحقيقي هو أول طريق الإصلاح، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، فتوبي إلى الله، واعتذري لجدتك، وسيجعل الله في هذا الموقف خيرًا كثيرًا.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يجمع شملكم بالمحبة والعافية، وأن يطيل في عمر جدتك، وينعم عليها بالصحة والسعادة.

www.islamweb.net