كيف أعود ابني على النوم بمفرده وقد بلغ السادسة من عمره؟
2026-04-01 23:17:58 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أمٌّ لولَدَيْن، الأوّل عمره ست سنوات ونصف، والثاني عمره سنتان ونصف، ومنذ سنوات، حين قمتُ بفصل ابني الأكبر لينام في غرفةٍ وحده، وهو يستيقظ كلَّ يومٍ في منتصف الليل ليُكمِل نومه في غرفتِنا معنا في سريرنا، وقد حاولتُ بكلِّ الطُّرق منعه من ذلك، لكن دون جدوى.
والآن أنا مُقبلةٌ على مرحلة تعويد أخيه الأصغر ليستقلَّ في غرفةٍ منفصلة، فأفيدوني ماذا أفعل حتى يعتاد النوم بمفرده، فقد تعبتُ من النوم المتقطِّع ليلًا، ومن تغيير مكان نومي، ممّا يسبّب لي الإرهاق وعدم الراحة خلال الليل.
بارك الله فيكم، وشكرًا جزيلًا لكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لك تواصلك مع موقع إسلام ويب، وحياكِ الله أختنا الكريمة، ونثمن جهودكِ المبذولة في تربية أطفالكِ، والحرص على رفاهيتهم، فإن طلبكِ للبحث عن حلول، واللجوء للمتخصصين، دليل اهتمامكِ الكبير بنموهم السليم، وحرصكِ على أدق تفاصيل حياتهم اليومية، وهذا من علامات الأم الصالحة التي يبارك الله في جهودها، ويجعلها سببًا لسعادة أطفالها وراحة الأسرة.
ومن رسالتك يتضح أنك تتبعين أساليب تربوية جيدة، تعوّدين فيها أطفالكِ على الاستقلالية والخصوصية، والاعتماد على النفس منذ مراحل النمو المبكرة، وهذا أساس متين لبناء شخصية قوية ومتوازنة لديهم، كما يعكس وعيكِ التربوي، وإدراكك لأهمية تكوين عادات سليمة في الأطفال منذ الصغر.
وما تواجهينه الآن من انتكاسة لدى الابن الأكبر، بعد فصله لينام في مكانه المخصص، أمر طبيعي نسبيًا عند بعض الأطفال، فقد يحدث لأكثر من سبب، بحيث قد يكون شعوره بعدم القدرة على الاستقلال، أو قلق الانفصال الذي يظهر عند تجربة تغييرات جديدة، أو ربما شعوره بالجوع العاطفي بعد قدوم الطفل الأصغر، أو نتيجة حماية زائدة يشعر بها الطفل، وقد تكون هناك أسباب أخرى نفسية أو عاطفية، تحتاج لملاحظة دقيقة لفهمها بشكل أفضل.
وللتعامل مع هذه الحالة، يمكن استغلال فرصة فصل شقيقه الأصغر ليتم التعامل معه مثلما يُعامل أخوه، مع تهيئة الطفل الأكبر تدريجيًا للعودة للنوم في غرفته الخاصة، مثل: إغلاق الغرفة المخصصة لك كأم عند النوم، وعدم الاستجابة الفورية لاستيقاظه وحضوره لغرفتك، بل توجيهه بهدوء للعودة للنوم في مكانه المخصص، مع مراعاة التدرج والصبر، وكذلك يمكن ضبط وقت النوم ليكون متأخرًا قليلًا، لضمان تقليل القلق والتمسك بالنوم معكِ.
ومن المهم إدراك أن هذا التصرف من الطفل يؤثر سلبًا على صحتكِ ونومكِ وحالتكِ النفسية، لذا يجب وضع قواعد واضحة لوقت النوم، ومشاركة الطفل في الاتفاق عليها، مثل: تحديد أن الاستيقاظ في منتصف الليل سيكون بزيارتك له في غرفته فقط، دون أن يسمح له بالحضور للنوم معكِ، وتكرار ذلك بشكل هادئ ومتسق حتى يعتاد عليه.
ومن الوسائل العملية الواقعية الأخرى، أنه يمكن للطفل قبل النوم القيام بنشاط هادئ يهيئه للنوم في غرفته، مثل: قراءة قصة قصيرة، أو سماع قصة صوتية، أو وضع ضوء خافت وأشياء مألوفة تشعره بالأمان، مع مدحه عند التزامه بالنوم بمفرده، فهذا يعزز السلوك الإيجابي، كما يمكن استخدام جدول مرئي للنوم يوضح مواعيد النوم والاستيقاظ؛ ليشعر الطفل بالتحكم والانضباط، ويقلل من شعوره بالقلق.
ويستحسن أيضًا تشجيعه على ممارسة نشاطات استقلالية خلال اليوم، ليزداد شعوره بالقدرة على الاعتماد على نفسه، ومنحه وقتًا خاصًّا معكِ خلال النهار، ليقل شعوره بالحاجة للتواجد الدائم في الليل.
ونؤكد على أن التدرج والصبر هما مفتاح النجاح، فالتكرار والمكافآت المعنوية، والهدوء عند مواجهة الانتكاسات، كل ذلك يساعد الطفل على تكوين عادة نوم مستقلة، ويتيح لكِ ولطفلكِ شعورًا بالاستقرار النفسي، ويجعل عملية تعويد الطفل الأصغر أكثر سلاسة.
نسأل الله أن يبارك في جهودكِ، ويجعل أطفالكِ من الأبناء البارين الملتزمين بالسلوكيات السليمة، ويعينكِ على التربية والصبر، ويجعل لياليكِ هادئة ومريحة، ويكتب لكِ ولأطفالكِ النمو النفسي السليم، والاستقلالية بإذن الله.
والله الموفق.