بعد تجاوزه الأزمات مالية، تحول أبي إلى شخص عصبي وعنيد!
2026-03-31 01:58:41 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بدايةً: أحب أن أعبر عن امتناني لهذا الموقع، وبارك الله في القائمين عليه.
السؤال عن أبي وكيفية التعامل مع شخص تغير تماماً خلال السنوات القليلة الفائتة؛ فقد كان أبي يُعدُّ الشخص الأكثر هدوءاً، والأكثر مرحاً وعطاءً بين كل الناس الذين نعرفهم وعلى مستوى العائلة، ولكن في السنين القليلة الفائتة تغير كل شيء.
كانت هناك ضغوطات نفسية شديدة تعرض لها، مثل مراعاة جدتي بحكم أن أعمامي تركوها وحيدة وهي شبه قعيدة، وتعرض لكلام ومضايقات ومواقف منها لا تُحتمل، ومع ذلك كان يصبر، ثم خسر سيارته، وتعرض لاحتيال وسرقة من شركائه كادت أن تتركنا فقراء، وكان يتعرض لظلم وتمييز في رسالة الدكتوراه، وامتدت من ثلاث سنين إلى حوالي خمس سنين بسبب هذا الظلم.
كان هذا الضغط النفسي ينعكس مباشرة علينا وبالأخص والدتي، ولكنها كانت تصبر بحكم الظروف، ثم مع مرور الوقت قلت الضغوطات؛ فتوفيت جدتي، واسترد السيارة، وعوضه الله عن المال الذي خسره، وحصل على الدكتوراه، وأصبحت الحالة النفسية أفضل بكثير.
لكن بعد ذلك بدأت الحالة النفسية بالتدهور؛ حيث أصبح عصبياً بشكل مبالغ فيه ولأتفه الأسباب، وأصبح عنيداً لدرجة لا يتخيلها أحد، ومتكبراً في آرائه وأفعاله، حيث يقوم بفعل أي شيء دون استشارة والدتي حتى ولو كان هذا الشيء خاصاً بأشياء مصيرية تؤثر على والدتي مباشرة.
أصبح غير مهتم بالنظافة الشخصية، وصوته عالٍ في أغلب الأوقات، ولا يحترم آراء والدتي، وأيضاً أصبح مادياً جداً حيث يشكو بأن المال لا يكفي أبداً، ودائماً يحسب كل شيء، ويريد أن "يخلق" المال من أي فرصة وأياً كانت الطريقة، حتى ولو كان هذا على حساب الواجهة الاجتماعية ومكانته بين الناس.
يخزن الملابس ولا يريد استعمالها حتى تذبل الملابس التي يستخدمها، ويجد من الصعب الاستغناء عن أي شيء بحالة جيدة للفقراء، وأصبح أيضاً سريع الشك في الناس والخوض في نياتهم ونزاهتهم.
الحالة النفسية لوالدتي مدمرة، وللعلم هي مريضة قلب وتتأثر بأقل القليل، خصوصاً أن أسلوبه ازداد سوءاً خاصة في العشر الأواخر من رمضان.
وللعلم أيضاً، والدي يبلغ من العمر ثلاثة وستين عاماً، ولكنه طوال حياته يلعب كرة القدم وقريب من الصغار، ولا يظهر السن على شخصيته.
هل هذا طبيعي؟ كيف تتحسن الظروف ثم بعد فترة طويلة تسوء الشخصية؟ هل هذا حسد؟ وما الحل؟ فإنه لا يرى أن به أي مشكلة، ومؤكد أنه سيرفض الذهاب إلى طبيب نفسي إذا لزم الأمر، ونحن حالياً مواظبون على الدعاء والرقية.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ seaf حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، وكنت أحب لو تُعطينا بعض المعلومات أكثر عن عمرك، وعملك أو دراستك، فهذا يعيننا على تقديم الاستشارة بالشكل الأفضل.
وعلى كل حال أنت تسأل: هل هذا طبيعي؟ لا -أخي الفاضل- هذا أمر غير طبيعي، وتسأل هل تتحسن الظروف بعد فترة طويلة تسوء فيها الشخصية؟ نعم، أعتقد أن بعد تحسن الظروف التي مر بها والدك، فالمفروض أن يعود إلى شخصيته الطبيعية، فمع الوقت خف الضغط، واسترد السيارة، وعوضه الله المال، وحصل على الدكتوراة، إلَّا أنه يبدو أنه دخل في حالة نفسية حدث فيها تغير جذري في شخصيته.
طالما أن والدك -أخي الفاضل- في الثالثة والستين، فهي سن حرجة يمكن أن يصاب فيها الإنسان بحالة من الاكتئاب النفسي، والذي تظهر من خلال ما ورد في سؤالك من إهمال نظافته الشخصية، وصوته المرتفع، وعدم احترام آراء الآخرين، ولا حتى المقربين منه -كوالدتك أو زوجته- ويشك بالآخرين، ويتعلق أكثر بالمال، ويخزن الملابس، وكثير من هذه الأعراض التي وردت في سؤالك، وتحتاج حقيقة إلى تقييم الطبيب النفسي عندكم في مدينتكم، فهذا أمر مطلوب.
ولكن الصعوبة الكبرى أنه قد يرفض الذهاب إلى الطبيب النفسي، وهنا لا بد من -اسمح لي- أن نتحايل بعض الشيء، فربما ندخل من باب أن يزور الطبيب العام، وأنه في مثل هذه السن المفروض أن يقوم ببعض الفحوصات الطبية العادية؛ كسكر الدم والضغط والكوليسترول، وهذه الأمور.
فإذا اقتنع بالذهاب إلى الطبيب العام، وليس الطبيب النفسي، فلعلَّ الطبيب العام يلقي نظرة سريعة على حالته النفسية، وينصحكم -أو ينصحه- بما هو مطلوب عمله، الطبيب العام في الغالب عنده خبرة -ولو بسيطة- في تقييم الحالة النفسية، ولا بأس كذلك أن يزور أحدكم الطبيب أولًا ويبصره بالموضع، ثم تأخذوا والدكم إليه، فربما هذه الخطوة الأولى.
أرجو أن تشرح هذا لإخوانك ولوالدتكم، ثم تحاولون أن تقوموا بهذا؛ لأن استمرار والدك على هذه الحالة ليست في مصلحته، وليس فيها الخير لوالدتك المصابة بمرض القلب، وليست مفيدة لكامل الأسرة، والنبي ﷺ يقول: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً)، فإن هذا كما ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه ينطبق أيضًا على الأمراض النفسية.
أدعو الله تعالى أن يكتب لوالدك تمام الصحة والعافية، وأن ينزل السكينة على هذه الأسرة، لتنعموا مجددًا بحياة هادئة هانئة، كما كان والدك في الماضي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.