هل يلزم المصاب بالسحر أن يذهب لراق ليفكه عنه؟

2026-04-01 03:20:03 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ذهبتُ إلى الراقي لأنني أشرُد أحيانًا أثناء القراءة ولا أركّز مع نفسي، وسابقًا كلما رقيتُ نفسي كنت أرى أثرًا من الشفاء، لكن في هذه المرات أيضًا أرقي نفسي ووضعـي سيّئ، وألحّ عليّ الأهل والأقارب أن أذهب، فهو يقرأ من كتاب الله والسنة، وقال لي: إنّ عندي سحر تعطيل.

وقد ذهبتُ إلى شخصين قبل ذلك، وقالا أيضًا: سحر تعطيل، فأردتُ تشخيصًا صحيحًا، وقلتُ ربما ليس فيّ شيء، لكنّ الأعراض تدلّ على وجود مشكلة.

طلبتُ منه أن أرقي نفسي بنفسي لأفكّ السحر إن كان موجودًا، فقال: لا تستطيعين فكه بنفسك، تعالي كلما استطعتِ، وإن انشغلتِ.

فهل صحيح أنّ الإنسان، وإن كان ملتزمًا ويحسب نفسه قريبًا من ربّه، قد تكون هناك أمور يحتاج فيها إلى من هو أقوى منه في مجال الرقية، ولا يستطيع أن يؤثّر على السحر ويفكّه بإذن الله تعالى؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بلا عنوان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى أن يُذهب عنكِ ما تجدين، وأن يصرف عنكِ كل سوء وشر ومكروه.

وردًّا على استشارتك أقول مستعينًا بالله تعالى: سأرد على استشارتك ردًّا وافيًا بإذن الله.

أولًا: الأصل في هذا الباب أن الإنسان يرقي نفسه بنفسه، وهذا هو الأكمل والأفضل؛ فقد كان النبي ﷺ يرقي نفسه، ويرقي غيره، لكن لم يكن يعلّق الناس بغيرهم أو يجعلهم عاجزين عن رقية أنفسهم، وحيث إن قول ذلك الراقي إنكِ لا تستطيعين رقية نفسك غير صحيح بإطلاقه، بل فيه خطأ واضح، وذلك لأسباب:

فإذا كنتِ تقرئين القرآن والأذكار، فأنتِ قادرة بإذن الله على رقية نفسك، ولأن الشفاء من الله وحده، وليس مرتبطًا بقوة الراقي أو ضعفه، كما أنه لم يرد في الشرع أن هناك "سحرًا لا يفكه إلا شخص معين"؛ لأن الله تعالى يقول: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ}، فالشفاء في القرآن نفسه، وليس في الأشخاص.

لماذا قال لكِ: لا تستطيعين؟
هذا من الأخطاء الشائعة عند بعض الرقاة، أنهم يوهمون المرضى أنهم غير قادرين على رقية أنفسهم، وقد يكون سبب ذلك إرادة تعليق الناس به ليستمروا في المجيء إليه، أو ظنٌّ منه غير صحيح أن بعض الحالات لا تُعالج إلَّا عند راقٍ، لا أن يرقي الشخص نفسه، ولكن الصواب في ذلك أنه يجوز الذهاب للراقي بشرط ألَّا يكون هناك اعتقاد أن المريض عاجز عن رقية نفسه، ولا أن هذه الحالة لا يمكن أن تُعالج إلَّا عند ذلك الراقي.

تشخيص حالتك بأنكِ مصابة بسحر التعطيل ليس بالضرورة أن يكون صحيحًا، وإن اتفق الرقاة على ذلك، والسبب في ذلك أن الرقية ليست علمًا دقيقًا في التشخيص مثل الطب؛ فكثير من الأعراض، كشرود الذهن، وضعف التركيز، والضيق، لها أسباب نفسية كالقلق والتوتر، أو جسدية كالإجهاد ونقصان النوم، أو روحية كالغفلة وقلة الذكر.

وقولكِ في الاستشارة: "أشرد أحيانًا بالقراءة ولا أركز" ليس دليلًا قاطعًا على السحر، بل هو أمر شائع جدًّا، خاصة مع وجود القلق وكثرة التفكير والضغط النفسي.

الذي أنصحكِ به أن تجمعي بين أمور:
1. أن ترقي نفسك بنفسك، وهذا هو الأساس، بحيث تجمعين كفيكِ وتقرئين الفاتحة سبع مرات، وآية الكرسي ثلاث مرات، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة ثلاث مرات، وسورة الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات، ثم تنفثين في كفيكِ فتمسحين رأسكِ وسائر جسدكِ.

2. أن تحافظي على أذكار الصباح والمساء، ومنها أذكار الأكل والشرب والنوم والدخول والخروج من الحمام، وسائر الأذكار اليومية.

3. صححي توكلكِ على الله سبحانه، فلا تتعلقي بالرقاة، بل اجعلي ثقتكِ بالله مباشرة، واعتقدي أن الشفاء من الله تعالى وبيده، وليس بيد غيره.

4. لا توسوسي في التشخيص، ولا تجعلي حياتكِ مرتبطة بأنكِ مسحورة، ولا تركزي على هذه المسألة فتترسخ في ذهنكِ وعقلكِ الباطن.

5. إن ذهبتِ لراقٍ فليكن ذلك بشروط، منها: أن تكون رقيته بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة المعروفة الكلمات، وألَّا يشترط عليكِ ألا تقومي برقية نفسك، وألا يربطكِ بنفسه أو يطلب منكِ كثرة الحضور، وأن يكون معكِ أحد محارمكِ، وأن يكون الراقي معروفًا ثقةً عدلًا في دينه.

6. استمري بتلاوة القرآن الكريم، واستعيني على فهمكِ ببعض التفاسير الميسرة، ولا تُجهدي نفسكِ في مسألة التركيز والفهم، فينقلب الأمر إلى الوسوسة غير المحمودة.

7. تضرّعي بالدعاء بين يدي الله تعالى، وتحيّني أوقات الإجابة، كالثلث الأخير من الليل، وأثناء السجود، وسلي ربكِ أن يرزقكِ الفهم وحسن التدبر لكتابه.

8. أكثري من الاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ، فذلك من أسباب تفريج الهموم وغفران الذنوب، كما ورد في الأحاديث الصحيحة؛ فقد قال ﷺ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ».

نسأل الله تعالى أن يرزقكِ حسن التدبر وحسن التلاوة لكتابه الكريم، وأن يذهب عنكِ ما تشكين، إنه سميع مجيب.

www.islamweb.net