ابنتي تضربني وترفض الحوار.. كيف أتعامل مع عناد المراهقة؟

2026-04-08 01:02:16 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

ابنتي في سن 18، عنيدة جدًا، وتغضب، وقد يصل الأمر لأن تضربني، فكيف أتعامل معها؟

لقد تعبت، وأحاول أن أكلمها بهدوء، ولا تتقبل كلامي، وتقول ابتعدي عني أكثر من مرة، وأحاول تهدئتها ولكن بدون فائدة، فما الحل؟ فأنا محتارة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نانو حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.

فهمنا من رسالتك -أيتها الأم الكريمة- أنك تمرين بمرحلة بالغة الصعوبة مع ابنتك التي بلغت الثامنة عشرة من عمرها، وأن جهودك المتكررة في الحوار الهادئ لم تؤتِ ثمارها حتى الآن، بل وصل الأمر إلى درجة من العنف اللفظي والجسدي الذي لا يمكن السكوت عنه.

وقبل كل شيء، نود أن نقول لك: أنت لست مقصرة، وإحساسك بالتعب والحيرة هو دليل على قلبك الكبير، ومحبتك الصادقة لابنتك.

أولاً: مرحلة الثامنة عشرة هي من أعقد المراحل في حياة الإنسان؛ إذ تتصادم فيها رغبة الابنة الجارفة في الاستقلالية، والهوية المستقلة، مع سلطة البيت والأم، وكثير من الفتيات في هذا السن يشعرن في داخلهن بصراع شديد بين حاجتهن إلى الأم، ورغبتهن في الانفصال عنها نفسيًا، فيظهر هذا الصراع في صورة عناد، أو انفجارات غضب، أو رفض للحوار.

غير أن هناك أمرًا لا بد من الإشارة إليه بوضوح وصراحة، وهو أن وصول الأمر إلى الإيذاء الجسدي خط أحمر، لا ينبغي أن يُتجاوز في أي بيت، ولا يمكن أن يُعالَج بالصبر والكلام اللطيف وحده؛ فلكِ كأم حق مصون، ولا تعني المحبة والتسامح القبول بالأذى.

ثانيًا: من الأمور التي قد تعينك في هذه المرحلة -بإذن الله- أن تغيري أسلوب التواصل تمامًا؛ فبدلاً من محاولة الحوار في لحظات الغضب، اختاري الأوقات الهادئة بعيدًا عن المواجهة المباشرة، كأن تكوني جنبها في نزهة، أو في وقت تناول الطعام دون أن تبدئي بالحديث عن المشكلة.

كذلك من المهم أن تعبري عن مشاعرك من زاوية (أنا) لا من زاوية الاتهام، فتقولي مثلاً: أشعر بالحزن عندما يكون بيننا توتر، بدلاً من أن تقولي: أنت عنيدة، ولا تقبلين الكلام؛ لأن الجملة الأولى تفتح بابًا، أما الثانية فتغلقه.

ومن الأمور العملية المهمة أيضًا: أن تبحثي عن نقطة مشتركة تجمعكما؛ حيث تجدين ما تحبه ابنتك، وتهتم به، وتقتربين منها من خلاله؛ لأن كثيرًا من أبواب الحوار تُفتح من حيث لا نتوقع.

ثالثًا: قال الله عز وجل في محكم كتابه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (العنكبوت: 8)، وقد بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- مكانة الأم الرفيعة في الإسلام تبيينًا لا يحتاج إلى شرح، وما تعانينه من عقوق ابنتك لك هو بلا شك أمر مؤلم، إلا أن الله سبحانه لا يضيع أجر المحسنين، وكل دمعة ذرفتها على ابنتك، وكل محاولة صادقة بذلتها في تقويمها لها وزن عند الله.

وفي مثل هذه الأحوال، نصيحتنا ألا تتركي الدعاء في ساعات الخلوة؛ فدعاء الأم لابنتها مستجاب -بإذن الله-، قال الشاعر:
صَبْرًا جَمِيلًا مَا أَقْرَبَ الْفَرَجَا ** مَنْ رَاقَبَ اللهَ فِي الأُمُورِ نَجَا.

رابعًا: لا نريد الإطالة في النصائح دون أن نقول لك بصراحة: إن ما تصفينه من عنف جسدي يستوجب تدخل أخصائي نفسي، أو مرشد أسري متخصص، وهذا ليس اعترافًا بالفشل، بل هو حكمة وشجاعة؛ فكثير من الحالات التي أعيت الأهل سنوات انفرجت بعد جلسات معدودة مع متخصص يرى الصورة من زاوية مختلفة، وإن كان بمقدورك إشراك ابنتك في هذه الجلسات؛ فذلك أفضل، وإن رفضت، فابدئي أنت بجلسات التوجيه؛ لتستعيدي توازنك، وتجدين الأدوات المناسبة للتعامل معها.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يصلح ابنتك، ويجمع بينكما على المحبة والرحمة.

www.islamweb.net