ليس لدي مشاعر نحو خاطبي رغم كل امتيازاته، فماذا أفعل؟

2026-05-14 00:32:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا في مرحلة الخطبة، وخاطبي شاب خلوق، ومستقر ماديًا، والأهم أنه يحبني ويعاملني معاملة حسنة، لكنني لا أنجذب له، ولا أملك أي مشاعر أو لهفة تجاهه حتى بعد مرور 7 أشهر على خطبتنا؛ وهذا بدأ يؤثر على جودة تواصلنا معاً.

حاولت تجاهل الأمر والتركيز على صفاته الحسنة، لكن في كل مرة نتحدث أتجنب النظر إليه قدر المستطاع، وكأن عيني ترفضان النظر، وأخاف أن يؤثر ذلك على زواجنا إذا استمررت بتجاهله.

وفوق ذلك نحن نعيش في دولتين مختلفتين؛ بمعنى أنني لا أستطيع اختبار مدى قبول اقترابي منه، وقد بقيت بضعة أشهر على زواجنا، وقلقي يزداد كلما اقترب الموعد.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، نسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.

أرجو أن تعلمي بدايةً أن «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»، ونحن نبني على الحال الجيد، الذي حصل في البدايات هو الذي نبني عليه، وليس ما حدث بعد ذلك من تغيرات.

إذا كان الشاب بهذه المواصفات العالية (خلوقٌ، ومستقرُّ دينيًا) وتشعرين أنه أيضًا يبادلكِ المشاعر النبيلة، ويعاملكِ المعاملة الحسنة، فهذه قواعد أساسيةٌ بتوفيقٍ من الله -تبارك وتعالى- تؤسس لحياةٍ ناجحةٍ مستقرةٍ.

وما يأتي بعد ذلك من انزعاجٍ، أو تقلبٍ في المشاعر، أو جمودٍ فيها؛ كلُّ ذلك أمور تأتي من الشيطان، لا بد أن نُدرك أن الشيطان لا يريد لنا الخير؛ فالحب من الرحمن -كما قال ابن مسعود- والبغض من الشيطان، يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم.

والإنسان يبحث عن الصفات الأساسية في الطرفين؛ فالنبي ﷺ قال للشاب: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ»، وقال للفتاة وأهلها أيضًا: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ»، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدّر لكم الخير.

والذي ننصح به هو ألَّا تتابعي هذه المشاعر السالبة، وحاولي دائمًا قراءة أذكار الصباح والمساء، وحافظي على الرقية الشرعية، والطاعة لرب البرية، وكثرة الدعاء والتوجُّه إلى الله تبارك وتعالى؛ فإن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها ويُصرِّفُها، وإذا اشتد الأمر فلا مانع من الذهاب إلى راقٍ شرعيٍّ يقوم بالرقى الشرعية وفق قواعدها وضوابطها المرعية، ونسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

ونحب أن ننبه أيضًا إلى أنه كلما يقترب موعد المناسبة، تزيد مساحات القلق، وهذه المساحات لها أسبابٌ كثيرةٌ مثل: الخوف من مواجهة الناس في المناسبة، كيف تُفارق أهلها؟ كيف تتحمل المسؤولية؟ كيف سيقوم بالمسؤوليات؟ هذه كلها من الأشياء التي تتأخر فيها العاطفة، ويتقدم فيها العقل والمسؤولية؛ ولذلك نحن لا نبني على مثل هذه المشاعر، وعندما تكملون مراسم الزواج عندها تبدأ الحياة الصحيحة.

نسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.

www.islamweb.net