لا أعرف كيف أتعامل مع زوج كثير الكذب والمراوغة!
2026-06-09 02:41:57 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الواقع، لم أجد من أتكلم معه وينصحني أفضل منكم.
أنا فتاة متزوجة منذ سنة وثمانية أشهر، أحببتُ زوجي كثيراً، وهو كذلك، وقبل الزواج اعترف لي أنه كان متزوجاً ومنفصلاً، وأنا من حبي له قبلتُ، لكن بعد الزواج اكتشفتُ أنه غير منفصل، وأن لديه طفلاً منها، صُدمتُ وكنتُ على وشك الطلاق منه، لكنه أخبرني أنه لا يراها ولا يجامعها، وأنها فقط موجودة من أجل الطفل، ولم يطلقها لهذا السبب؛ فسامحته وسامحه أبي وأمي بناءً على طلبي، ولأنهم يحبونني جداً.
بعد فترة تعرض لظرف وتوقف عن العمل، وأنا كنتُ أعمل في المنزل عن بُعد، فأنا لدي شهادة جامعية وأعمل مع شركات في الخليج عن بُعد، وعملي جيد.
أصبحتُ أنا من يصرف على المنزل بسبب وضعه، وساندتُه ووقفتُ معه، وإلى الآن أنا من يصرف على كل شيء: البيت، وطفله، والسيارة، وكل شيء.
بالأمس اكتشفتُ أن هناك رقماً يتصل به ومسجلاً على هاتفه باسم شاب، لكن إصرار الرقم على الرد واتصاله المتكرر دفعني إلى أخذه، واتصلتُ به من هاتفي، وإذ به صوت فتاة! أنا تعبتُ، ماذا أفعل؟ لا أعرف إلى من أذهب، أهلي وإخوتي أصبحوا يكرهونه من أفعاله، ففي كل حين يخرج بقصة.
ماضيه سيئ، وكل يوم أقول سيتغير، كل يوم أقول ربنا موجود، وسوف يهديه ويغيره، أقول تصرفاتي واهتمامي وحبي له وسندي له سوف يشعرونه بقيمتي وسوف يتغير.
لكن كل فترة يظهر بقصة، وأنا تعبتُ حقاً ولا أعرف ماذا أفعل! المشكلة أنني واعية وهو واعٍ وناضج وعمره في الثلاثينيات، ويجب أن يكون قد كبر على الكذب والفتيات.
أدعو له دائماً، أخبروني ماذا أفعل؟ هل أتركه وأنفصل عنه، أم أنتظر قليلاً عسى الله يحدث بعد ذلك أمراً؟
آسفة على الإطالة، لكنني أتكلم من حرقة قلب، أصبحتُ أشعر أنه عقاب لي من الله وابتلاء لي في الدنيا، لكنني أقسم بالله أنني جيدة، وأصلي وأدعو الله دائماً وقريبة منه، حتى إنني غير مقصرة معه في شيء أبداً لأقول إن هناك نقصاً بي أو عيباً، كلمتُه كثيراً وتحدثتُ معه، لكن دائماً يظهر بكذبة جديدة، ولا يعترف بأخطائه.
نفسياً أنا متعبة، وجسدياً تغيرتُ كثيراً، كل من يراني يقول لي: "لماذا أنتِ نحيفة هكذا؟"، لا أعرف ماذا أعمل!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rosel حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الثناء على الموقع، ونشرف نحن في موقعكم بخدمة أبنائنا وبناتنا، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لك الخير ثم يُرضيك به.
لا شك أن الذي يحدث من الشاب المذكور مرفوض، وخاصةً الكذب وتكرار الكذب؛ ومع ذلك فإننا ندعوك إلى عدم الاستعجال في اتخاذ أي قرارٍ حتى تدرسي الموضوع من كافة جوانبه، فإذا كان الشاب قد حصل بينك وبينه حبٌ ومشاعر نبيلة، فلا شك أن هناك صفاتٍ وأشياء جعلتك ترتاحين إليه، ولذلك أرجو أن يكون التقييم شاملاً؛ تقييم دينه وصلاته، وتذكري الإيجابيات التي عنده واجعليها في ناحيةٍ، ثم ضعي السلبيات وعلى رأسها الكذب، والكذب مرفوضٌ بلا شكٍ، وهو هادمٌ لكثيرٍ من الخير، وبعد ذلك تستطيعين أن تقيمي الوضع تقييماً دقيقاً.
وأيضًا نستطيع نحن أن نساعدك أكثر عندما نعرف الإيجابيات، ونتعرف على السلبيات، وبعد ذلك نتعرف على الفرص المتاحة أمامك في هذه الحياة، وميزات البقاء معه والصبر عليه، والنتائج المتوقعة في حالة الخروج من حياته؛ هذه المسائل لا بد أن ننظر إليها؛ لأن القرار الصحيح هو الذي ننظر فيه لأبعاد ومآلات الأمور ولا نستعجل في اتخاذ القرار، والإنسان لا يندم على التأني، لكنه قد يندم على الاستعجال.
وكنا نريد أيضًا أن نعرف ما هو موقفه عندما تكتشفي هذا الخلل والنقص؟ هل يا ترى يعتذر ويتحسَّن، ويقدم أشياء جميلة، ولو لفترةٍ محددةٍ ثم بعد ذلك تظهر أشياء أخرى، أم هو لا يبالي بهذا الذي يحدث، ولا يُقدِّر المعاناة التي أنت فيها؟ هذه أمورٌ من الأهمية بمكانٍ.
وأيضًا أرجو أن تحتسبي إذا كان فيه بوادر خيرٍ وإصلاحٍ، ويسمع الكلام، ويستفيد من التوجيهات التي تصدر منك، أرجو أن تعطي نفسك فرصةً؛ لأن النبي ﷺ يُبشرنا: «لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو هذا الشاب الذي بلا شكٍ فيه إيجابياتٌ جعلته يدخل إلى قلبك ولو في بداية الخطوات، وجعلتك تستمرين معه رغم إدراكك أنه متزوجٌ وعنده طفلٌ؟!
هذه الأشياء أرجو أن توضع أيضًا في ميزان المقارنة، والإنسان ينبغي أن يعطي نفسه الفرصة أيضًا، وعليك كفتاةٍ أن تنظري في الفرص المتاحة أمامك -يعني في هذه الحياة- أقصد فرص الزواج وتأسيس حياةٍ زوجيةٍ صحيحةٍ، هذه أمورٌ وأيضاً من المهم جداً أن ننظر إليها عندما نقيم مثل هذه المسألة، مسألة الخروج من الحياة الزوجية، أو إيقاف الحياة الزوجية التي أنت فيها.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لك الخير، ونحن ننتظر مزيداً من التوضيح، ومزيدًا من المقارنة؛ وهذا يساعدك في اتخاذ القرار، وأيضًا ننصحك بأن تشركي العقلاء من أهلك، وأن تستخيري وتستشيري، ولن تندم من تستخير وتستشير، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير حيث كان ثم يُرضيك به.