أخشى أن أتأثر بالقصص التي أدرسها في الأدب الإنجليزي!

2026-06-09 01:48:24 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أتمنى أن تدلوني على حل لمشكلتي هذه.

سوف أبدأ دراستي الجامعية قريبًا، وكنت قد اخترت دراسة الأدب الإنجليزي لحبي لهذه اللغة، ولكن مشكلة هذه الشعبة هو ما سيتم تلقينه لنا كطلاب من قصص محرمة كجزء من هذه الشعبة، وأظن أنه يمكنني تغيير المسلك من الأدب إلى الترجمة، ولكن ذلك سيكون مسموحًا في العام الثاني؛ أي أنني سأدرس تلك القصص لا محالة، وأنا شخص يتأثر بسهولة بما يقرأ، والمشكلة أنني وعدت أمي، ولن أتراجع عن قراري، وسوف أكمل دراستي الجامعية.

أما المشكلة الثانية: فهي مرتبطة بالمشكلة الأولى؛ فأنا أعتقد أنني بحاجة لطبيب نفسي للتخلص منها؛ لأنني أجد صعوبة في فعل ذلك، كما لا يمكنني العيش بشخصيتي الحقيقية؛ فأنا دائمًا ما أعدل منها لأتناسب مع هذا العالم كما يحدث معي الآن، أعرف أن هذه الشعبة ليست جيدة لي، ولكنني أجد صعوبة في أخذ خطوة للوراء بسبب ما قلته لأمي.

بجب علي حقًا أن أبدأ في العلاج النفسي؛ لأن بي الكثير من العلل النفسية، واحدة منها أوصلتني لمصيبة كبيرة لم يمض عليها وقت طويل، وها أنا ذا أعيد نفس الأخطاء، ولكنني عاجزة عن الذهاب لطبيب نفسي بسبب وضعي المادي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Aya حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على ثقتك، ونود أولًا أن نهنئك على ما حققته من نجاح دراسي أوصلك إلى هذه المرحلة الجامعية؛ فهذا إنجاز يستحق التقدير، ويدل على قدرات جيدة، وإصرار على التعلم والتقدم، ونسأل الله أن يبارك لك في علمك وعملك، كما أن طلب العلم النافع من الأمور التي حث عليها الإسلام، وكلما صلحت النية كان الأجر أعظم -بإذن الله-.

كما أن اختيارك لتخصص الأدب الإنجليزي نابع من حبك للّغة؛ وهذا من أهم العوامل التي تساعد على النجاح، والتفوق، والاستمرار في الدراسة، ولذلك لا ينبغي التقليل من قيمة هذا الدافع الإيجابي.

أما ما يتعلق بالقلق من دراسة بعض القصص أو النصوص التي ترين أنها لا تتوافق مع قيمك، أو تعتقدين أنها محرمة: فمن المهم مراجعة طريقة التفكير في هذا الأمر؛ فالاطلاع على ثقافات الآخرين وأفكارهم جزء من المعرفة التي تساعد الإنسان على فهم العالم، والتعامل مع الناس بوعي ونجاح، ولا يلزم من دراسة هذه النصوص التأثر بها، أو أن تبني ما فيها من أفكار مخالفة، كما أن ثقافات الأمم الأخرى ليست كلها شرًا أو فسادًا، بل فيها جوانب نافعة، وأخرى تحتاج إلى نظر وتمحيص، والمسلم ليس مطالبًا بالانغلاق عن الآخرين، وإنما بالاطلاع الواعي الذي يمكنه من التمييز بين ما ينفعه وما يضره، والتعامل مع الأفكار بعقل ناقد، ومرجعية شرعية واضحة.

وننصحك كذلك بألا تضعي أحكامًا مسبقة على التخصص قبل أن تبدئي الدراسة فعليًا؛ لأن توقع الفشل أو الضرر منذ البداية قد يجعلك تنظرين إلى التجربة كلها بصورة سلبية.

ومن الأفضل أن تستفيدي من خبرات أساتذة أو خريجين من التخصص نفسه؛ ليساعدوك في تكوين صورة واقعية ومتوازنة عن طبيعة الدراسة، وفرصها، وتحدياتها؛ فالحكم على الأمور بعد المعرفة والخبرة أدق من الحكم عليها بناءً على المخاوف والتوقعات.

أما وعدك لوالدتك بعدم التراجع عن قرارك: فهو يدل على حرصك على برها، واحترامها، وهذا أمر محمود، ومع ذلك فإن القرار الدراسي في النهاية قرارك أنت، وينبغي أن يكون مبنيًا على دراسة متأنية، لا على الخوف من التراجع فقط؛ فالتسرع في تغيير القرار الآن قد يعقبه ندم مستقبلي إذا اكتشفتِ أن مخاوفك كانت أكبر من الواقع.

ومن خلال الجزء الثاني من رسالتك يبدو أنك تعانين من ميل إلى إرضاء الآخرين على حساب نفسك واحتياجاتك، حتى إنك تشعرين أحيانًا أنك لا تعيشين بشخصيتك الحقيقية، وهذه مشكلة تحتاج إلى وقت وجهد لتغييرها.

ومن الأمور الإيجابية أنك واعية بوجود هذه المشكلة، ومستبصرة بها، وهذا يعد خطوة مهمة نحو العلاج، وقد يفيدك التواصل مع متخصص في تنمية المهارات الاجتماعية، أو بناء الثقة بالنفس، والتدرب عمليًا على مهارات التعبير عن الرأي، واتخاذ القرار، ووضع الحدود المناسبة في العلاقات مع الآخرين.

كما أن مراجعة طبيب نفسي أمر مهم في حالتك، خاصة أنك ذكرت وجود تاريخ نفسي سابق، ومشكلة حديثة أثرت عليك، ومن المهم أيضا أن يصاحب ذلك برنامج علاجي سلوكي معرفي يساعدك على تعديل الأفكار السلبية، وتطوير مهارات التعامل مع القلق، واتخاذ القرارات بطريقة أكثر توازنًا.

وإذا كانت الظروف المادية تمثل عائقًا؛ فاعلمي أن كثيرًا من خدمات الاستشارة النفسية أصبحت متاحة عبر الإنترنت بتكلفة أقل من الجلسات التقليدية، كما يمكنك مصارحة والدتك أو أحد والديك بما تعانينه؛ فطلب الدعم من الأسرة في هذه المرحلة قد يكون عاملًا مهمًا في تجاوز الصعوبات.

ومن المقترحات العملية كذلك: الاستخارة قبل اتخاذ أي قرار مصيري، وكتابة مزايا وعيوب كل خيار دراسي بصورة موضوعية، وتأجيل أي قرار نهائي حتى تتضح لك صورة الدراسة من خلال التجربة الواقعية، والحرص على الصحبة الصالحة التي تعينك على الثبات على قيمك، مع تنمية مهارات التفكير النقدي حتى تستفيدي من العلم دون أن تنجرفي وراء ما لا توافقين عليه، والاهتمام بالأذكار والعبادات التي تمنح النفس قدرًا أكبر من الطمأنينة والاستقرار.

ولا تجعلي ما مررت به من خبرات سابقة أو صعوبات نفسية سببًا لليأس أو القنوط؛ فالمؤمن قد يخطئ ويتعثر، لكنه يراجع نفسه، ويستعين بالله، ويبدأ من جديد، وما دمتِ تدركين مواطن الضعف لديك، وتسعين إلى علاجها؛ فهذه علامة إيجابية تبشر بإمكانية التغيير والتحسن -بإذن الله-.

نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويكتب لك الخير حيث كان، ويعينك على اتخاذ القرار المناسب بثقة وطمأنينة، وأن يرزقك الصحة النفسية، والتوفيق في دينك، ودراستك، ومستقبلك.

www.islamweb.net