أمارس علاجًا طبيعيًا وأريد الزواج بفتاة تصغرني سنًا، فما نصيحتكم لي؟

2026-07-05 01:36:03 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب، عمري 34 عاماً، أعمل مهندساً بشركة توليد الكهرباء، ولي عمل خاص إضافي أيضاً، وأنا أعزب.

باختصار، كنت قد أجريت عملية غضروف قطني في عام 2016 وفشلت، والمهم الآن أنني أعمل علاجاً طبيعياً، وأستخدم عصا ذات طرف واحد، و-إن شاء الله- مع التمرين والاستمرار سأتعافى، وفي السنين الماضية لم أضع للعلاج الطبيعي الأولوية؛ بسبب ضغط الدراسة، والشغل، والعمل الإضافي، وهكذا.

الآن هناك فتاة، عمرها 18 سنة، أريد خطبتها، فهل في ذلك حرج؟ وما نصيحتكم؟ علماً بأنني متفاهم جداً، وخلوق، وعلى قدر من الدين بشهادة الجميع، والفتاة من عائلة بسيطة، محافظة ومحترمة.

وأنا أريد بيتاً هادئاً جميلاً، ولا أنظر لأي فوارق إلا راحة البال والسكون والمودة والرحمة والذرية الطيبة، فما توجيهكم أثابكم الله؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الفتاح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا وسهلًا -أخي الكريم-، أسأل الله أن يقر عينك بالزوجة التي تسرك وتسعدك.

لم يظهر لي أين المشكلة تحديداً، ولكني سأفترض أكثر من افتراضٍ وأبني عليه إجابتي:

1. إن كانت استشارتك بسبب مرضك وتأثيره على زواجك قبل أو بعد الزواج، فالأمر هنا بسيط، ولا يحتاج منك سوى الصراحة والشفافية العالية مع من ستتقدم لها، وإعطاءها المعلومة المجردة، دون التشويش عليها بالتوقعات الإيجابية التي قد تكون أحياناً مضللة للواقع الحقيقي، وإذا كان الله قد شرع الصدق والمكاشفة بين البائع والمشتري في التجارة، وأخبر أنه من أسباب البركة بينهما، (فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)؛ فإنه بين الزوجين أكثر إلحاحاً وأشد بركة بحوله تعالى.

2. إن كنت تقصد فارق السن بينك وبين من ستتقدم لها، فالأمر بحوله تعالى لا إشكالية فيه، بشرط أن يكون العمر النفسي بينكما متقارباً، وأعني بذلك مستوى التناغم والانسجام والتوافق والقبول، وسيساعد في ذلك أن تكون البيئة المحيطة بالمرأة من أقرباء وصديقات غير مستبشعات لمثل هكذا فوارق عمرية؛ لأن المرأة شديدة التأثر بالأوساط الضيقة المحيطة بها.

3. إن كنت تقصد الفوارق الاجتماعية والمادية بينكما، فالأمر أيضاً متفهم إن كانت الفوارق لصالح الزوج، أما إن كانت الفوارق في كفة المرأة، فإن هذا يعتبر من مشوشات العلاقة، وربما المهددات كذلك لكون الرجل في العادة يشعر بالغيرة من تفوق زوجته عليه نسباً هذا من جهة، ومن جهة أخرى لكون تفوق المرأة على زوجها نسباً أو مالًا أو جاهاً مظنة اختلال مفهوم القوامة بينهما، مما يعني باب شر على الأسرة مستقبلاً.

4. أعجبني ما وصفت به من تريد الاقتران بها، بأن تكون من بيت هادئ وبسيط دون النظر إلى أي فوارق، فإن هذا من النضج في الاختيار والذي يرجى أن تكون عاقبته خيراً -إن شاء الله-، مع مراعاة اختلاف الناس في مطالبهم وأولوياتهم، مما يجعل الصورة المثالية للمرأة المناسبة ليست موحدة عند الجميع.

وأخيراً: لا شك أنك لن تقدم على هكذا خطوة إلا بعد أن تكون قد ذللت صعابها بكمال الاستعانة بالله -عز وجل-، واستخارته وتفويض الأمر له -عز وجل-، فإن مساحة الغيب في الزواج هائلة، وكل ما يبذله أذكى الناس في استشراف واستشفاف ما هو أنسب له قد تبوء بالفشل، ويُفاجأ أنه في المكان الخطأ فيخونه ذكاءه، فلا يعرف حقيقة كل نفس إلا الله سبحانه وتعالى، فاستعن به في التوفيق لمن يعلم أنها الخير لك، وأنك الخير لها.

يسر الله الخير حيث كان، وعافاك وشفاك مما أنت فيه.

www.islamweb.net