الفراغ بعد الامتحانات ووسائل الاستفادة من الأوقات

2026-07-02 01:05:20 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بوكتم، وبورك هذا الموقع.

أنا طالب في الصف الثالث الثانوي، وامتحاناتي ستنتهي بعد 4 أيام، لكني خائف أكثر من كوني متحمساً للنهاية؛ إذ بعد الانقطاع عن الجوال، وعن الملهيات، أنا متأكد أنها ستفتح علي، فقد مضت 7 أشهر تقريبًا لم أشاهد فيديوهات قصيرة، وأريد المحافظة على هذا، فما نصيحتكم؟

والأمر الأهم هو أنني خائف من اللهو، والجدل، والنقاش عن طلب العلم، وحفظ القرآن، ولعل هذا سيأخذ من وقتي أكثر، وأحس أيضًا أن الوقت ضيق للقيام بأشغالي مع حفظ القرآن، وحضور المجالس على الإنترنت، فما توجيهكم لنا؟

وجزيتم عن المسلمين كل خير.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عليم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيكم، وأعانكم على طاعته، ونسأله تعالى أن يبارك لكم في وقتكم، ويجعلكم قرة عين لأهلكم، وينفع بكم الإسلام والمسلمين، ونسأل الله لكم التوفيق لنيل الدرجات العالية في امتحان الثانوية العامة، وأن يجعل نجاحكم مفتاحًا لخيري الدنيا والآخرة.

نشكرك على عزيمتك، وحرصك على استغلال الإجازة، وأوقات الفراغ، والخوف من تضييع الوقت والنفس بما لا يفيد، فاحمد الله تعالى أن أكرمك بهذا الحرص والوعي الذي يؤدي -بإذن الله- إلى الاستغلال الصحيح لأعمارنا القصيرة، والسير على خطى الهداية والصلاح، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-:(لن تزول قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسأَلَ عن أربعِ خِصال: عن عُمرِه فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن عِلمِه ماذا عمِل فيه) رواه الترمذي.

نوصيك -ابننا الكريم- بأن تحدد أهدافك بدقة ووضوح، ثم ترتبها وتكتبها، ثم تنتقل إلى رسم خطة للتنفيذ، ويكون ذلك بوضع جدول زمني دقيق ومفصل؛ توضح فيه ماذا ستفعل؟ وما هي الكمية؟ وكم من الوقت ستستغرق؟ مع تحديد وقت قصير للملهيات، كمشاهدة المقاطع القصيرة، وغيرها، واجعل ذلك الوقت كمكافأة واستراحة بعد إنجاز ما عليك من مهام لذلك اليوم.

وأما الجدل والنقاش فإن تركه أقرب للصواب، وأهدأ للنفس، ولا ندري لماذا خصصت الرجوع له أو مع من؟ ولكن ربما تقصد التحدث بشكل عام، وتمضية الوقت مع الأهل والأصحاب، فهذا مهم مع التوازن، وعدم مضيعة للأمور الأهم؛ فالحديث مع الأهل من صلة الرحم، ويجب أن يكون له خانة في جدول أعمالك، وصلة الأصدقاء الصالحين، والتحدث معهم، يأتي من باب الصحبة الصالحة التي تعينهم ويعينونك على الطاعة، وتتعلمون من بعضكم ما ينقصكم، وتشجعون بعضكم البعض على الخير، ويأتي من أبواب الترفيه المباح، والترويح عن النفس، ويجب أن لا يشغلك عن ما هو أهم؛ كالصلاة مثلاً، أو باقي الأولويات في جدول أعمالك.

وأما ما تشعر به من أن الوقت سيضيق عليك: فهذا هو المطلوب؛ فمن المهم أن تشغل نفسك حتى تحس بضيق الوقت، وأنك لا تكاد تنهي ما عليك فعله اليوم حتى يكون قد انتهى وقتك وجهدك، ووصلت إلى النوم، وبذلك تكون قد سيطرت على نفسك، ولم تترك مدخلاً للشيطان، ولا لتضييع الوقت على البرامج التافهة، والفيديوهات القصيرة كما ذكرت.

واحرص على الالتزام بالصلاة في وقتها في جماعة؛ فهي تساعد على ترتيب الوقت، وترتيب الجدول، وتبارك يومك -بإذن الله-، واجعل جدولك مليئًا بالنشاطات المتعددة المتنوعة التي تتعلق بالروح، والجسد، والعلاقات الاجتماعية، والتنمية الذاتية، ومن الجميل أن يكون لك صديق يشاركك اهتماماتك؛ بحيث ترسمان أهدافكما مع بعض، ولو كان بينها اختلاف، ثم تنظمان جدولكما كل بحسب حاجاته، وتعينان بعضكما على الالتزام بالجدول من خلال التواصل، والمتابعة اليومية.

كما يمكنك التسجيل في البرامج الشبابية النافعة، أو الدورات التدريبية التي ستساعدك في خطوتك القادمة، سواءً كانت الجامعة، أو العمل.

كما نوصيك بالدعاء دائمًا، والتوكل على الله، وعدم الاغترار بجهدك، وشبابك، وصحتك، سلم أمرك لله بالدعاء الجامع: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"؛ فنحن ضعفاء، لا حول ولا قوة لنا إلا بالله.

أسأل الله أن يعينك، ويهديك، ويثبتك، ويوفقك، ويجعل خير أعمالك خواتمها.

www.islamweb.net