النوم عن صلاة الفجر يحزنني ويشعرني بالوحشة، فما نصيحتكم لي؟

2026-07-02 02:25:29 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

منذ رمضان، وفي أغلب الأيام أنام عن صلاة الفجر، وأشعر بعدم رضا الله عني، علمًا بأن نومي بطبيعة الحال ثقيل، وقد أخذت بأسباب الحجامة منذ سنتين، ثم توقفت، كما وأجد ثقلاً في قراءة القرآن؛ وكأني شخص آخر عديم الحيلة، وقد كنت قبل الزواج أحافظ على صلاة الفجر، لدرجة أني كنت أذهب للنوم في المسجد؛ حتى لا تفوتني.

كما أنني لم أبك منذ سنوات، وأخشى أني مصاب بأي مرض نفسي، علمًا بأني غير مقتنع بالعلاجات السلوكية والوجدانية الحالية.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

‏أولاً: ذكرت بأنك أهملت صلاة الفجر بعد رمضان، ولا بد أن تعلم أن الصلاة هي الركن العملي الأول في الإسلام، وهي عمود خيمته الذي لا قيام لها بدونه، والصلاة أفضل الأعمال عند الله تعالى بعد التوحيد، وهي عمود الدين، وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، وهي أول ما يحاسب عليه المسلم، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، والمحافظة على الصلوات في أوقاتها في المساجد دليل الإيمان في الصلوات عمومًا، والتكاسل علامة الخذلان، وسبب وعد بالنار من العظيم الجبار، قال تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) الماعون:4،5

‏ثانيًا: صلاة الفجر هي محل الإشكال في سؤالك، وصلاة الفجر هي واحدة من تلك الصلوات الواجبات، ولها فوائد وفضائل كثيرة، منها:
‏1- إن الله تعالى اختص صلاة الفجر بمزيد فضل؛ فهي صلاة مشهودة، قال تعالى: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا) الإسراء78، والمراد بها صلاة الفجر.
‏2- النور التام يوم القيامة لأهل صلاة الفجر.
‏3- حفظ الله لصاحبها؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله" رواه مسلم، يعني في حفظه وحمايته.
‏4- شهادة الملائكة له عند الله.
‏5- سبب لدخول الجنة؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى البردين دخل الجنة" متفق عليه، وغيرها من الفضائل والخصائص لصلاة الفجر، فلعلك بمعرفتك هذه الفضائل المهمة لصلاة الفجر يكون باعثًا لك على المحافظة عليها، وقد أحسنت في شعورك بأن الله غير راض عنك؛ لتقصيرك في الصلاة، ولا سيما صلاة الفجر، وهذه بداية التوبة.

‏ثالثًا: لمعالجة الاستيقاظ هناك أسباب للاستيقاظ لصلاة الفجر منها:
‏- صدق الرغبة؛ فإنما الأعمال بالنيات.
‏- ترك السهر؛ فإن النوم المبكر من أهم أسباب الاستيقاظ لصلاة الفجر.
‏- ترك الذنوب، وخصوصًا ذنوب الخلوات؛ فقد يحرم الإنسان الطاعة بسبب الذنوب.
‏- الحرص على أسباب الاستيقاظ: كالنوم على وضوء، وضبط المنبه، ووصية بعض الأهل، أو الجيران، والأصدقاء لإيقاظك.

رابعًا: أما ثقل القرآن عليك:
فلا بد من العلم بما يجب علينا نحو القرآن الكريم، وهي كالآتي:

1: تعظيمه في نفوسنا، وفي نفس كل مسلم، قال سبحانه: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الحشر.

2: تعلُمُ تلاوته، وتعلم معانيه، وتفسيره، وأحكامه، وما فيه من العلم النافع، وفي الحديث: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه" رواه البخاري، فكن من خير الناس، واظفر بهذا الفضل العظيم، وغيره من الفضائل.

3: عالج نفسك بالقرآن؛ فإنه شفاء لما في الصدور، كما قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) الإسراء/82، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ) يونس.

فالقرآن: هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية، والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وقد روى ابن ماجه في سننه، من حديث علي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خير الدواء القرآن).

خامسًا: مشكلة قسوة القلب مشكلة عامة، ابتلينا بها في هذا الزمان، مع واقع المسلمين، وهي مشكلة تحتاج إلى علاج، وقد توعد الله تعالى القلوب القاسية، قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (22) الزمر.

‏وكونك تشعر بقسوة في القلب، ولم تبك، فهذا دليل حياة القلب؛ فإن من مات قلبه بالقسوة والغفلة لا يحس بذلك، ولكن لأن قلبك حي، فأنت تشعر بهذا الأمر، وقد بين الله تعالى علاج قسوة القلب حينما قال تعالى مخاطبًا عباده المؤمنين: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد.

وما يسببه قسوة القلب ينعكس على العبادات؛ فتقع غير محكمة، وبعيدة عن الخشوع، وهذا من آثار قسوة القلب على العمل، فالعبادات غير المحكمة كما في سؤالك لا بد لها من علاج، وهو أن نبدأ بعلاج قسوة القلب، ومن هنا ستكون العبادات محكمة، ومطابقة لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلاج قسوة القلب يكون بالآتي:

1- الهدى والتوحيد، قال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) محمد، وقال تعالى: (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) الزمر (22)، فالتوحيد والهدى من أعظم أسباب علاج قسوة القلب، وانشراح الصدر.

2- العلم الشرعي المتمثل في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة.

3- الإنابة إلى الله تعالى، ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، قال تعالى: (وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) الزمر.

4- دوام ذكر الله تعالى قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد28، فإن الإعراض عن الله، وعن ذكره سبحانه تعالى، وعن دينه، من أسباب قسوة القلب، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) طه.

5- الإحسان إلى الخلق، ونفعهم بالمال والجاه، ونفعهم بالبدل، وأنواع الإحسان التي يستطيع عليها الإنسان؛ فإنها تذبذب قسوة القلب.

6- ترك فضول النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطة، والأكل، والنوم؛ فإن هذه الأمور إذا زادت عن حدها انقلبت إلى ضدها، وأورثت قسوة القلب.

سادسًا: مسألة أنك تخشى على نفسك أن تكون مصابًا بمرض نفسي: لا تحدث نفسك بذلك، فقط حافظ على الصلوات، وحافظ على أذكار الصباح والمساء، وقراءة القرآن، وسترى الخير والعافية -إن شاء الله-.

سابعًا: ذكرت أنك غير مقتنع بالعلاجات السلوكية، والعلاج السلوكي المعرفي يقوم على تغيير الفكر، وهو علاج لإقناع الذات بشيء من التركيز والتأمل، وبمكانك الرجوع للمختصين في ذلك.

ختامًا: أسأل الله أن يبعد عنك الأوهام، وأن يشرح صدر للقرآن، والمحافظة على صلاة الفجر، والتوفيق والنجاح في حياتك كلها، آمين.

www.islamweb.net