فقدت الثقةَ والأمانَ مع زوجي لكثرة استخدامه التوريةَ، فما الحل؟
2026-07-07 01:08:07 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما الحلُّ إذا فقدتِ الزوجةُ الثقةَ والأمانَ مع زوجها بسبب كثرة استخدامه التوريةَ، وإخفاءِ بعض الأشياء، بالرغم من أنه زوجٌ صالح؟ وقد صارحتُه بذلك وطلبتُ منه وعدًا بعدم تكرار الأمر، فقال: "إن شاء الله" ولم يَعِدْني.
وبعد ذلك تكرر الأمر، وهذا ما جعلني أشكُّ في أشياء كثيرة، فأُرهقتُ نفسيًّا وفكرتُ في الطلاق، ولكن يوجد أبناءٌ لا أريد تشتيت حياتهم، وبالمقابل، لا أريد أن أُصاب بالمرض؛ فأنا لا أستطيع أن أكون مزيفة المشاعر بالتبسّم في وجهه أو حسن التبعّل؛ فهذا أمرٌ يرهقني جدًّا نفسيًّا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي الأزواج والزوجات لخير الأعمال والأفعال والأقوال، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
نقدر المشاعر التي تنتابكِ من فقد الثقة والأمان كما أشرتِ، والمرأةُ بحاجةٍ إلى حبٍّ وأمان، كما أنَّ الرجلَ بحاجةٍ إلى تقديرٍ واحترام، وعليه نوصيكِ بأن توفري لزوجكِ التقدير والاحترام، وعليه أن يوفر لكِ الحب والثقة والأمان.
ونحب أن ننبه إلى أن هذا الذي يحدث عند الرجل مزعج، ولكن هل هذا الشعور عندكِ منذ البداية؟ هل يا ترى هذا له علاقة بنمط شخصيته وطريقة تنشئته أم هو أمر جديد؟ هذا سؤال يحتاج إلى إجابة، ونرحب بتواصلكِ المتكرر مع الموقع.
الأمر الثاني: هل هذه الثقة المفقودة كانت من البداية أم في منتصف الطريق؟ وهذا أيضًا سؤال يحتاج إلى إجابة.
وعمومًا نحن نريد أن نقول: إذا كان الغموض عند الرجل نشأ، فهذا يحتاج منكِ إلى مزيدٍ من الصبر، ومزيدٍ من القرب، ومزيدٍ من الوضوح في التعامل معه، ومزيدٍ من التأمين له، التأمين بمعنى أنكِ لا تعاتبينه على تصرفاته، ولا تتكلمين بما يحدث بينكِ وبينه، ولا تنشرين أسراره، لأنَّ بعضَهم يتحسَّسُ حتَّى من الأمورِ العاديَّةِ، كأن تقولي: "عنده أربعة أثواب"، يقول: "لماذا تقول عندي أربعة أثواب؟ يعني مثلًا، وبالتالي فهمكِ للزوج وفهمه لكِ هو أساس النجاح في كل العلاقات الزوجية.
ونتمنى ألَّا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه، ومن المهم جدًّا أيضًا أن ترصدي ما في الرجل من إيجابيات؛ لأن هذه الإيجابيات إذا وضعناها إلى جوار السلبيات والنقائص تبيَّن لنا أن الرجل متميز، وهذا هو الذي نريد أن نحكم عليه، على الأقل نظرنا إليه نظرةً شاملةً، تنظري إلى إيجابياته وسلبياته.
ومن المهم جدًّا أيضًا أن تدركي أننا بشر والنقص يطاردنا، فإذا كان لديه هذا الغموض، وعدم الوضوح، ولا يريد الصراحة، فهل هذا في كل الأمور أم في أمور تتعلق بالعلاقة الزوجية؟ ونحن نعرف أن المرأة تريد أن تعرف معلوماتٍ أكثر، والرجل دائمًا يريد أن يكتم بعض المعلومات، وهذا بالطبعِ يقتضي أن يكونَ هناك من التفاهمِ والثقةِ ما يُيسِّرُ علينا هذه المسألةَ.
فأنتِ بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الصدق، والقرب، والأمان له؛ بمعنى أن أسراره محفوظة، بما أنه يخاف نشره لا يمكن أن ينشر، أن كثيرًا من الرجال قد يتغير فيصبح صامتًا غامضًا؛ لأنه وجد أسراره خارج البيت، وجد المرأة تتكلم، وأحيانًا حتى مع أمه أو أخته، بعض الرجال لا يريد أن تظهر الأسرار الخاصة حتى في هذه الدائرة التي ربما الزوجة بحسن نيةٍ تخبر أخته وتخبر والدته أو عمته ببعض أموره.
عمومًا: المسألة تحتاج إلى نظرةٍ شاملةٍ، ونحن لا نؤيد أولًا إعطاء الموضوع أكبر من حجمه؛ لأن هذا هو سبب الإرهاق النفسي، ولا يستدعي الطلاق، وسَعِدْنا لأنَّكِ تفكِّرين في وُجودِ الأبناءِ، بل نحنُ نقولُ: هو أيضًا بحاجةٍ إليكِ، وأنتما بحاجةٍ لبعضكُما، والأبناءُ بحاجةٍ إلى أبٍ وأمٍّ؛ ولذلك ينبغي أن نتعاملَ مع الوضعِ بمنتهى الهدوءِ.
أمَّا بالنسبة للمشاعر فكوني أنتِ صادقةً في مشاعركِ، وقومي بما عليكِ، وتذكَّري أن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، فالذي يصدق ويحسن يجازيه الله، ومَن يُقصِّرْ، أو يُخالِفْ، أو يُعامِلْ غيرَهُ معاملةً غيرَ صحيحةٍ؛ فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى يُعاقِبُه.
ولذلك فإنَّ عملَ الزوجِ -سواءٌ أكان إيجابيًّا أم سلبيًّا- لا ينبغي أن ينعكسَ عليكِ؛ فإنْ أحسنَ فلتُحسني، بل سابِقيه في الإحسانِ، وإنْ قَصَّرَ فلا تُقَصِّري؛ لأنَّنا نلقى اللهَ فُرادى ويُحاسِبُنا على أفعالِنا.
ولذلك لا تتغيَّري، ولا تُغيِّري ما عندكِ من تعاملٍ حسنٍ وأخلاقٍ أمركِ اللهُ بها، بسببِ أيِّ تقصيرٍ من الطرفِ الآخرِ، واعلمي أنَّ استمراركِ في التميُّزِ وحُسنِ المعاملةِ ممَّا يُقلّلُ السلوكياتِ السلبيةَ، ويحمي الأُسرةَ ويُحقّقُ لها الأمانَ.
وإذا كان الأمر بينكِ وبينه صريحًا فاطلبي منه أيضًا أن يشارك في كتابة استشارة، أو يكتب إلينا بما في نفسه حتى يسمع التوجيهات من إخوانه من الرجال، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، والسؤال يدل على تميز ورغبةٍ في تحسُّن العلاقة، وهذا مما تُشكرين عليه وهو حق لكِ، ولكنَّنا نرفضُ الانحدارَ السريعَ، والإرهاقَ النفسيَّ، والتفكيرَ في الطلاقِ، والتشتتَ؛ فهذه الأمورُ لا نريدُ لها أن تصلَ إلى هذه المرحلةِ، بل نريدُ أن يكونَ نَفَسُكِ في العلاجِ والتصحيحِ طويلًا، ونرحب بكِ في موقعكِ، ونسأل الله لنا ولكِ التوفيق والسداد.