تعبت بعد الرقية الشرعية، فهل أتوقف أم أستمر؟
2026-07-28 03:13:23 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
كنت أعمل رقية كل يوم بسورة الفلق، وآيات الرقية الشرعية، وقد أتى ذلك بنتيجة إيجابية؛ إذ ظهرت عليّ أعراض كثيرة، مع خروج أشياء من جسدي، لكنني بدأت الاستشفاء بالرقية، والسدر، والملح ليلاً لعدة أيام، وبعدها تعبت كثيراً، وشعرت بهمدان شديد، لدرجة أنني توقفت عن الرقية، وأصبحت غير قادرة على العودة إليها، فما الحل الآن؟
لا أريد الذهاب إلى معالج، ولكنني لا أجد من يفيدني، ولا تزال آثار الحسد وتعطيل الحال متواجدة بداخلي؛ فقد كنت مخطوبة، وتم فسخ خطبتي بلا سبب واضح، وكنت أعاني دائماً من ألم في ظهري ومعدتي، ولكن بعد الرقية!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى أن يشفيك شفاءً تامًا، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، ويصرف عنك كل سوء.
أنصحك -أختنا الكريمة- ألا تبني أحكامك على مجرد الأعراض، بل اجمعي بين حسن التوكل على الله، والأخذ بالأسباب الشرعية والحسية.
اعلمي أن كل ما يصيب العبد إنما يقع وفق قضاء الله وقدره، كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك».
أختنا الكريمة: الدنيا دار ابتلاء، يتقلب فيها المؤمن بين السراء والضراء، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له».
ما شعرتِ به أثناء الرقية لا يمكن الجزم بأنه دليل على خروج سحر، أو عين، أو حسد، فقد يشعر بعض الناس بتعب، أو راحة، أو غير ذلك، وليس في الكتاب ولا في السنة ما يجعل هذه الأعراض علامة قاطعة على وجود السحر أو خروجه، كما أن الشفاء قد يكون تدريجيًا، فلا تجعلي التعب سببًا لترك الرقية، بل خففي منها إن احتجت، وداومي عليها بقدر استطاعتك.
العبادات والطاعات عمومًا مبناها على الرفق والدوام، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».
فسخ الخطبة أو تأخر الزواج لا يكفي وحده للحكم بوجود سحر أو حسد؛ فهذه ابتلاءات تقع لكثير من الناس، ولعل في ذلك خيرًا لك، قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
الاغتسال بالماء المقروء عليه القرآن لا بأس به، وأما تخصيص السدر أو الملح بكيفية معينة، أو الاعتقاد أن لهما أثرًا ثابتًا في علاج السحر أو العين، فلا نعلم عليه دليلًا صحيحًا، فإن وجدتِ أن استعمالهما يشق عليك، فاتركيهما، واكتفي بما ثبت نفعه شرعًا.
لا يلزمك الذهاب إلى راقٍ، بل رقية الإنسان لنفسه من أفضل الرقى؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرقي نفسه، وثبت أنه كان إذا اشتكى قرأ بالمعوذات، ونفث في يديه، ثم مسح بهما جسده. رواه البخاري.
اجعلي لك وردًا يوميًا يناسب استطاعتك من قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسورة الإخلاص والفلق والناس، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء؛ فإن الاستمرار على العمل اليسير خير من الانقطاع بسبب المشقة.
إذا استمر ألم الظهر أو المعدة، أو ازداد، فراجعي طبيبة مختصة؛ فقد يكون له سبب عضوي يحتاج إلى علاج، ولا تعارض بين العلاج الطبي والرقية الشرعية، بل المؤمن يجمع بينهما؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تداووا عباد الله؛ فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً».
من أعظم ما يعينك على الثبات الرضا بقضاء الله تعالى، مع حسن الظن به، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، واعلمي أن الجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم الجزاء مع عظم البلاء، والابتلاء عنوان محبة الله للعبد، يقول -عليه الصلاة والسلام-: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»، فعليك بالرضا بقضاء الله وقدره، وحذار من التسخط، وإلا فالجزاء من جنس العمل.
المؤمن يتقلب بين السراء والضراء، ولا يمكن أن تكون حياته على وتيرة واحدة؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير... إن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له..».
الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب»، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ «إذًا تُكفى همَّك، ويُغفر لك ذنبك».
أكثري من دعاء ذي النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دعوةُ ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت... فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له».
واحذري من تتبع مقاطع وسائل التواصل، أو تجارب الناس في تشخيص السحر والعين؛ فإن كثيرًا منها مبني على الظنون، أو التجارب الشخصية، والميزان في ذلك هو الكتاب والسنة، وما ثبت من الأسباب المشروعة.
أسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ونسعد بتواصلك.