صديقتي تعيش اكتئاباً بعد فسخ خطبتها، كيف نساعدها؟
2026-07-30 03:57:51 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صديقة تسأل عن شخص تقدّم لها، وهو متدين وذو خلق، لكنه لم يكمل تعليمه الجامعي، فلم تستطع قبول الفكرة داخلياً بسبب تعليمه ومهنته، فقبلته رغم ذلك خوفاً من الله تعالى.
مرت الأيام (شهران) ولم تستطع التحمل، ففسخت الخطبة، ثم تابت وندمت لعدم رضاها في البداية، وقد دخلت في اكتئاب حاد خوفاً من غضب الله تعالى، وتخشى أن يؤثر حزن ذلك الشخص على دعائها، خاصة أن الأيام مرت ولم يتقدم لها أحد.
فبماذا أنصحها من خلال استشارتكم؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آمال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
وفقكم الله وسدد خطاكم، وأراكم الحق حقاً ورزقكم اتباعه، وأراكم الباطل باطلاً ورزقكم اجتنابه.
بارك الله في حرصكما على الخوف من الوقوع في الحرام، والتوبة السريعة والندم، وجعلكما الله ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... -وذكر منهم- ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه).
فاعلمي -أختي الكريمة- أن رد الخاطب -بعد أن ترك والدك (ولي أمرك) لك الأمر واستخرت الله- مباح ولو لم يكن لعذر، فصديقتك لم ترتكب إثماً بذلك، ولذلك لا تحتاج إلى خوف وتوبة، ولكن حثنا ديننا الحنيف على القبول بصاحب الخلق والدين من باب الاستحباب لا الوجوب.
وأما دخولها في اكتئاب حاد؛ فهو من استغلال الشيطان لما مرت به ليجعلها تعيش في نكد وهم وينغص عليها، وهذه من حيل الشيطان؛ حيث يستغل أي موقف أو ضعف للإنسان ليستدرجه للحزن والهم، ودوامة اكتئاب لا تنتهي، فحتى لو ارتكب الإنسان إثماً، فعليه باتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيلزم الاستغفار، والتسبيح، والصدقة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الصدقة لتطفئ غضب الرب)، وليكثر من الحسنات لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها)، ويدعو لنفسه وللمسلمين بالمغفرة.
وأما قولك إن الأيام مرت ولم يتقدم لها أحد، فهذا قضاء وقدر، وعليها بالدعاء وسؤال الله أن يرزقها الزوج الصالح الذي يسعدها وتسعده، ويعينها وتعينه، ويرزقهما الذرية الصالحة المصلحة التي تنفع الإسلام والمسلمين.
ولتتذكر دائمًا أن "خيرة الله خير من خيرة الإنسان لنفسه"، وأن الله يقدر للإنسان كل شيء في الوقت المناسب، ولو انكشفت لنا صحف الغيب لما اخترنا إلا ما قدر الله لنا، فهو أعلم بمصالحنا، ومتى يكون الوقت المناسب لكل شيء، فتوكلوا على الله، وأكثروا من الدعاء ولا تيأسوا.
وبالله التوفيق.