توالي المصائب والصعوبات هل هو ابتلاء أم عقوبة من الله لي؟
2026-08-04 01:35:47 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
كانت حياتي جميلة، ولا زالت جميلة، لدي جملة من النعم -ولله الحمد-، لكن في السنتين الماضيتين صرت أمرض كثيرًا، وتصيبني المصائب، ولم أوفق في الحصول على وظيفة.
أحاول إكمال دراستي، لكنها مليئة بالصعوبات، وصرت أشعر بثقل عظيم وصعب بسببها، وفقدت منحتي الدراسية بدون سبب.
فهل ما أعانيه هو عقاب وسخط من الله، أم أنه اختبار منه ليقربني إليه؟
وشكرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Lara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولاً: ذكرت في رسالتك أن حياتك جميلة، وأنا أقول اعترافك بنعم الله عليك أجمل، وحمدك لله أكمل، وما تعانينه من أمور تغيرت عليك، مثل: تتابع الأمراض والمصائب، وعدم التوفيق للوظيفة، فهو نوع من الابتلاء، وكذلك ضياع فرصة المنحة كل ذلك ابتلاء من الله تعالى.
ثانيًا: شعور الإنسان بالخيبة لفشله في عمله، أو عدم الحصول على وظيفة، وعدم تحقيق أهدافه، أو الانقطاع عن أهدافه، وكذلك ما يصيبه من أمراض وابتلاءات كل ذلك يصيبه بالإحباط.
والإنسان في هذه الحياة يمر بالكثير من المواقف التي تؤثر على مشاعره سلبًا أو إيجابًا؛ فتراه أحيانًا سعيدًا، هادئًا، وأحيانًا حزينًا مهمومًا، وهذا شأن الدنيا؛ فهي لا تدوم على حال، ولا تصفوا لأحد، ولكن عليه أن يعمل بالحديث الوارد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".
وفي مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عجباً للمؤمن! لا يقضي الله له شيئاً إلا كان خيراً له"، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".
ثالثًا: ما أصابك من إحباط بسبب ما ذكرته من الابتلاءات، فيمكن دفعه بالآتي:
1- عليك بمقاومة الإحباط، وسيطرة النفس عليها.
2- تقوية الإيمان بالقضاء القدر، والرضا بما قدره الله، مع العلم بأن ما قدره الله لك كله خير، وأن الله لا يختار لعبده إلا ما فيه الخير، قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) النساء :19.
3- التعود على الأخذ بالأسباب، وهذا نبي الله يعقوب -عليه السلام- يوصي أبنائه: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (87) يوسف.
4- التفاؤل، والأمل، وإحسان الظن بالله تعالى في تفريج الكربات.
5- الذكر والدعاء، وأكثري من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فلعل الله تعالى أن يغير أحوالك من شدة وعسر إلى يسر وانفراج -إن شاء الله-، وأكثري أيضًا من الاستغفار؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب" رواه أحمد، فأحسني ظنك بالله، وتوكلي عليه، وعلقي قلبك بالله وحده.
رابعًا: ليست هذه الابتلاءات دليل سخط من الله، ولا عقوبة من الله، بل إرادة الابتلاء، ورفع الدرجات، ولا بد أن تعلمي أن كل خير أصله التوفيق هو بيد الله الكريم الرحمن، ومفتاحه الدعاء، والافتقار، وصدق اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى؛ فهو سميع الدعاء، عظيم الرجاء، فاصدقي اللجوء إلى الله، وأكثري من الاستغفار؛ فهو من أسباب الرزق، وعليك بهذا الدعاء الوارد في الصحيحين، عن أنس بن مالك قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال"، مع عدم الاستعجال في إجابة الدعاء.
وختامًا: تفقدي مواضع الخلل والزلل في نفسك، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية، وانهضي بحياتك إلى الأفضل والأكمل، مع التوكل على رب الأرض والسماء، وهو الله سبحانه وتعالى.
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه وفضله أن يمن عليك بالخيرات، والتوفيق، والتيسير في حياتك كلها، آمين.