ما سبب التنميل والتعرق والتعب المفاجئ الذي أصابني بعد الصلاة؟

2026-08-17 00:52:26 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نويتُ الصلاة، فصليتُ ركعتين بنية الهداية، ثم صليتُ ركعتي سُنَّة الفجر، وبعدها أقمتُ الصلاة وصليتُ ركعتي فرض الفجر، وقد أصابني إرهاق وتعب شديدان، فتماسكتُ وأكملتُ أذكار الصباح، ثم تابعتُ عملي.

وبعد ذلك، قمتُ للاستماع إلى سورة البقرة، فظهرت عليَّ بعض الأعراض، منها تنميل في رجلي ويدي اليسرى، ومغص في معدتي، وعند دخولي الحمام، كان الإخراج مصحوبًا بتعب وإرهاق، وخرجت حبات مغطاة بما يشبه كيسًا أسود، كما تصبب مني العرق من شدة التعب، وبعدها شعرت بتعب شديد.

فهل لهذه الأعراض التي أصابتني علاقة بالصلاة والاستماع إلى سورة البقرة، أم أن لها سببًا صحيًا آخر؟ وما الذي تنصحونني به؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ حسن، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا -أخي الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول مستعينًا بالله:

أسأل الله تعالى لنا ولك الهداية، والاستقامة، والتوفيق، والسداد.

صلاتك ركعتين بنية طلب الهداية؛ فإن كنت تقصد أنك صليت نافلةً مطلقةً وسألت الله تعالى فيها الهداية، فلا حرج في ذلك، أمَّا تخصيص ركعتين باسم «صلاة الهداية»، واعتقاد أن ذلك سنة مخصوصة، فلا نعلم له أصلًا في السنة؛ لأن العبادات مبناها على الاتباع، قال النبي ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»، وقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: "اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم".

أداء ركعتي سُنَّة الفجر من السُّنة الراتبة التي لم يتركها النبي ﷺ لا حضرًا ولا سفرًا، والمحافظة على الفريضة واجبة، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

وإذا أصاب الإنسان مرض أو عجز، فالشريعة مبناها على اليسر، وقد قال النبي ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».

أمَّا ما أصابك من التنميل في اليد والرجل اليسرى، ومغص، وتعب شديد، وتعرق، وصعوبة في الإخراج، فلا يصح أن نجزم بأنه سحر، أو مس، أو عين، ولا أن نجعل حدوثه أثناء سماع سورة البقرة دليلًا على ذلك؛ فلا يوجد في الشرع دليل يجعل التنميل أو التعب عند سماع القرآن علامةً على وجود السحر أو المس.

القرآن شفاء ورحمة لمن قرأه بنية الاستشفاء به، قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، فاستمر في قراءة القرآن والأذكار، ولكن اقرأها بقلب مطمئن، ولا تجعل كل تغير جسدي يحدث أثناء القراءة علامةً على أمر غيبي، ولا تنتظر حدوث أي تغير؛ لأن الانتظار يوحي للعقل الباطن، وربما حدثت تغيرات بسبب ذلك.

ننصحك ألَّا تهمل الجانب الطبي؛ فإن التنميل المفاجئ في اليد أو الرجل، وخاصةً إذا كان في جانب واحد من الجسم، قد يكون من علامات تستوجب التقييم الطبي العاجل.

فإذا كان التنميل موجودًا الآن، أو عاد مرةً أخرى، أو صاحبه ضعف في اليد أو الرجل، أو اعوجاج في الوجه، أو اضطراب في الكلام أو الرؤية، أو دوخة أو فقدان توازن؛ فعليك التوجه إلى الطوارئ فورًا، حتى لو زالت الأعراض بعد ذلك.

الأخذ بالأسباب الطبية لا ينافي التوكل على الله، بل هو من التوكل المشروع، قال النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ»، وقال ﷺ: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ».

أمَّا ما ذكرته من خروج حبات أو مادة مغطاة بالسواد، فلا يمكن معرفة حقيقتها من خلال الوصف، ولا يصح أن يقال إنها أثر سحر أو شيء خرج بسبب الرقية بلا دليل، وإذا تكرر الأمر، أو صاحبه ألم شديد، أو تغير غير معتاد في الإخراج؛ فراجع الطبيب.

وخلاصة الأمر:
- استمرَّ بقراءة سورة البقرة، ولا تترك القرآن والأذكار، ولا تفسر كل عرض جسدي تفسيرًا غيبيًا، وفي الوقت نفسه لا تهمل الأعراض الطبية.
- اجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3].

أسأل الله تعالى أن يهديك، ويشفيك، ويطمئن قلبك، وأن يجعل القرآن نورًا لك، وشفاءً، ورحمةً، وأن يصرف عنك كل سوء، ونسعد بتواصلك.

www.islamweb.net