الفتن تحيط بي وأريد العفاف لكني لا أملك شيئاً..ما الحل؟
2026-08-20 03:37:19 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
علماؤنا ومشايخنا الكبار: أفيدونا مأجورين.
أنا شاب، عمري 21 سنة، وحالتي المادية متدهورة جدًا، لكن دعوت الله دعوة، وأشعر أن الله استجابها، مع العلم أني عندما كنت أدعو الله بالزواج كانت تظهر لي شواهد بأنه ليس الآن، ولكن في هذه الفترة أشعر بأني قريب جدّا من الزواج، رغم أني لا أملك شيئًا.
ويعلم الله بأني أريد العفة؛ لأني ما زلت في الكليّة، والفتن مثل قطع الليل المظلم، كما قال -صلى الله عليه وسلم-، وتعرض علي أشياء محرمة كثيرة جدًا؛ لهذا السبب أريد الزواج بأسرع وقت، وهذا الأمر شغلني عن طلب العلم الشرعي، وما زال أمامي أجزاء معدودة وأختم القرآن -بفضل الله-.
أرجو منكم أن تتفهموا موقفي، أريد التفرّغ لطلب العلم، وعدم الانجرار في أمور الدنيا؛ لذلك دعوت الله سبحانه وتعالى، ماذا أفعل خلال هذه الفترة؟
أفيدونا جزاكم الله خيرّا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حياك الله -أخي الكريم-.
السعي لإعفاف النفس من أعظم ما يسعى الإنسان لأجله، وهو مما يؤجر ويعينه الله عليه.
وبين يدي سؤالك أحب أن أقدم لك النقاط الآتية:
1. جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن معونة الله تحيط وتنزل بالساعي الذي يبحث عن العفاف؛ حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)، ومع ذلك فإنه قد جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- الأمر بالصبر والصوم لمن لا يستطيع على الإقدام على الزواج، فقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
ومن خلال هذين الحديثين نستطيع أن نفهم أن الأمر بالزواج والمعونة عليه لا تكون دون وجود حد أدنى من القدرة عليه، فإن هذا قد يُعد من التواكل، والتغرير بالطرف الآخر؛ وفي المقابل لا ينتظر الرجل أن تكتمل كافة الإمكانيات للبدء في موضوع الزواج؛ فإن هذا فوق ما فيه من التأخير الطويل لأمر الزواج لتعذر الجاهزية الكاملة إلا في عمر متقدم غالباً، فإن فيه أيضاً شيئاً من ضعف التوكل على الله الذي وعد بالعون والتيسير.
وتيسير الله يكون بإتمام وتكميل ما بدأ فيه الإنسان بسعي جاد من طرفه، وإن كان غير مكافئ للحاجة القائمة من تكاليف الزواج ومستلزماته؛ فالقاعدة هنا: لا إفراط ولا تفريط، بمعنى لا إقدام دون وجود أدنى جاهزية، ولا انتظار للجاهزية الكاملة، والله أعلم.
2. وجود الفتن ليس سبباً للإقدام على الزواج دون أدنى جاهزية؛ فالرسول وجّه العاجز لأحد صور الصبر، وهي الصوم، وحاجة الإنسان للصبر ستبقى قائمة حتى لو تزوج؛ فالفتن لا تنتهي بمجرد الزواج، والشهوة تتجدد عند صاحبها، وما لم يكن هناك صورة من صور ضبط النفس، وإرادة الخير، وتقوى الله، فإن الرجل سيبقى على تطلع دائم، وولوج في الشهوات -والعياذ بالله-.
3. العيش تحت أمل الزواج القريب، وتحديث النفس المستمر بأنك قاب قوسين أو أدنى من ذلك؛ يجعل أي تأخير للزواج أمرًا بالغ الصعوبة؛ لكونه قد تعلق بمحبوب الوصول له أصبح قريباً، ولذلك أنصحك بأن تعمل على تذليل سبل الزواج قدر الإمكان، دون تعليق نفسك بحصوله في وقت ما، خاصة وإن كان هذا الوقت قريباً.
4. غض البصر، وقطع التفكير الزائد، وتجنب بعض الأطعمة، وتجنب العلاقات مع الجنس الآخر، والبعد عن الأماكن المختلطة قدر الإمكان، والانشغال بالأهداف القوية، وملء الوقت قدر الإمكان، وتقوية الوازع الإيماني، والانشغال بالقرآن فهماً وحفظاً، وقطع طرق الشر من أولها قبل الولوج فيها، وإحاطة النفس بالصحبة الصالحة؛ كل ذلك وغيره من المساعدات على تخفيف حدة التأثر السلبي بواقع الفتن المحيط بنا.
5. ما تفضلت به من دعاء مستمر، هو من أهم الوسائل المعينة للشاب في مواجهته لهذه الفتن، فإما أن ييسر الله لك أمر الزواج وهذا خير عظيم، وإما أن يحفظك بحفظه بعيداً عن الفتن والتأثر بها إلى أن يكتب الله لك مخرجاً.
6. لا تجعل الحالة المتأزمة لديك في السعي الشديد للزواج تذهلك عن حسن اختيار وانتقاء الزوجة المناسبة؛ فالكثير من الشباب يكتشف بعد زواجه، أنه لم يقع على الاختيار الصحيح، وغالباً ما يعود ذلك إلى السرعة، أو الاستعجال في الحرص على الخروج من حالة العزوبية إلى حالة الزوجية، وعندما تذهب السكرة وتأتي الفكرة يدرك هذا الخطأ، ولكن بعد أن تكون كلفة إصلاح هذا الخطأ باهظة -والله المستعان-.
أسأل لله العلي القدير أن يكتب لك الخير، وأن يحصنك بالزواج ممن تحفظك وتحفظها، وتسعدك وتسعدها.