والدتي قاطعت خالي وعماتي ومنعتني من زيارتهم!

2026-08-20 03:48:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والدتي على خلاف مع عماتي وخالي، وهي مقاطعة لهم، وقد منعتني صراحةً من الذهاب إليهم أو زيارتهم؛ تجنبًا للمشاكل، وحاولت التحدث معها في الموضوع، لكنها لم ترض بذلك.

كما أنني لا أملك أرقام هواتفهم إطلاقًا، وحتى أبي ليست لديه أرقامهم، وعماتي غير متزوجات حتى أتواصل مع أولادهنَّ مثلًا، ولا أراهم عندما أخرج للتسوق أو في غيره؛ لأنهم غالبًا ما يكونون في البيت، ولا أجد وسيلةً للحصول على أرقامهم أو التواصل معهم دون إغضاب أمي أو التسبب في فتنة أسرية.

وأنا خائفة جدًّا، وأشعر بالقلق والذنب، وأخشى أن أكون قاطعةً للرحم أو أن يشملني الوعيد الوارد في قطيعة الرحم، رغم أنني أحبهم، وأدعو لهم بظهر الغيب، وأتمنى صلتهم لو أتيحت لي الفرصة.

فهل عليَّ إثم في وضعي الحالي؟ وهل أُعد قاطعةً للرحم؟ وماذا يجب عليَّ أن أفعل في ظل عدم قدرتي على زيارتهم أو التواصل معهم؛ حتى يطمئن قلبي، وأجمع بين بر والدتي وصلة رحمي؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونشكر لكِ حرصكِ على صلة الرحم، وهذا دليل على حسن إسلامكِ، ونسأل الله تعالى أن يزيدكِ هدًى وصلاحًا واستقامة.

وغني عن التعريف والذكر -أيتها البنت الكريمة- أن يقال: إن صلة الرحم فريضة وواجب شرعي، فهذا معلوم، ومعلوم أيضًا أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، ومن أسباب اللعنة الإلهية، وهذا ما تعرفينه -ولله الحمد- وتدركينه، فإدراككِ لهذه الأحكام دليل أيضًا على توفيق الله تعالى لكِ.

ولكن لا ينبغي أن يتحول هذا إلى قلق وهم، وربما يدخلكِ في دائرة من الوسوسة، فينبغي أن تدركي أن هذه الفريضة أنتِ مطالبة بها، ولكن في حدود قدرتكِ واستطاعتكِ، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والرسول ﷺ يقول: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».

وصلة الرحم ليس لها حد محدود، ولكنها بحسب العرف والعادة، وبحسب القدرة، فيمكن أن تكون الصلة برسالة تبعثين بها إليهم، أو باتصال إن تمكنت بهذا أو ذاك، أو بأن تبعثي سلامكِ عن طريق شخص يبلغهم إذا لم تتمكني من الوصول إليهم برسائل هاتف أو الاتصال بهم، فإذا عجزتِ عن كل تلك الوسائل، فلا يؤاخذكِ الله تعالى بما لا تقدرين عليه.

وأمَّا أمكِ، فإن الواجب عليكِ أن تبريها، وتحسني صحبتها، وليس من البر بها أن تعصي الله تعالى إذا أمرتكِ هي ببعض معصية الله، فلا يجوز لكِ أن تقطعي رحمكِ طاعة لأمكِ، ولكن لا يجوز لكِ في الوقت نفسه إغضاب أمكِ.

فإذا استطعتِ أن تجمعي بين الأمرين، أن تصلي رحمكِ بطرق خفية لا تغضبين به أُمّكِ فافعلي، وأُمُّكِ ينبغي أن تحسني صحبتها وألَّا تغضبيها وإن كانت فعلت أمرًا محرمًا.

فكونها قاطعة للرحم ينبغي لكِ أن تعينيها على التخلص من هذا الذنب، ولكن بطريقة تأمنين فيها إغضابها، فلا يجوز لكِ أن تغضبي أمكِ ولو كانت فاعلة لأمر مُحرَّم.

فحاولي أن تتوددي وتتقربي إلى أمكِ، وتُبدي لها حبكِ لها، واحترامكِ لرأيها، وحرصكِ على برها وطاعتها وعدم مخالفتها، ولكنكِ تريدين لها الخير والسعادة في دنياها وفي آخرتها.

وذكِّريها بأن الصابر على رحمه وإن أساؤوا إليه؛ فإنه موعود بثواب عظيم في الآخرة، وموعود بالنصر في الدنيا، فقد جاء أحد الناس إلى النبي ﷺ يشكو إليه رحمه فيقول: إن لي رحمًا أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ، قال له النبي ﷺ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ»، أي تطعمهم الرماد الحار، وهذا إخبار منه ﷺ أن من يصل رحمه المسيئين القاطعين فإنه منصور عليهم، وأن الضرر يعود عليهم في دنياهم وفي أُخراهم.

فحاولي أن تُذكِّري أُمّكِ أنتِ بهذه المعاني، ولكن بطريقة لا تغضبها، وإذا كان الكلام منكِ أنتِ سيوقعها في الغضب فحاولي أن تستعيني بمن يمكن أن يتكلم معها وتقبل منه نصحه وتوجيهه.

أكثري من دعاء الله تعالى لكِ ولأُمّكِ بالهداية والتوفيق والسداد، وأصلحي شأنكِ ما استطعتِ، ولا تكلفي نفسكِ فوق ذلك، واحذري أن يجرّكِ الشيطان إلى دائرة اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، أو أن يوقعكِ في الحزن بسبب عدم تواصلكِ مع أرحامكِ بما لا تقدرين عليه.

فاحذري أن يكون هذا بابًا للشيطان يفتحه عليكِ ليوقعكِ في الحزن تحت مبرر أنكِ فعلتِ ذنبًا يستحق صاحبه اللعنة، احذري هذا وذاك، وتوكلي على ربكِ، وأحسني ظنكِ به بأن يوفقكِ للخيرات، ويسهلها لكِ، وأكثري من دعاء الله تعالى لأمكِ ووالدكِ.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكل خير.

www.islamweb.net