أفكر بسلبية وأدعو على نفسي مع محبتي لها، فما تشخيص حالتي؟
2026-09-08 23:40:04 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أحياناً أدعو في نفسي على نفسي بالسوء، ولكنني في الأصل أخاف من ذلك، ولا أريد أن يحدث لي؛ فأنا من النوع الذي يحب نفسه لدرجة لا توصف، وأظل أبكي وأنوح لأنني لا أريد ذلك.
وتظل أسماء الأمراض تتردد على ذهني، ولا أنفك أفكر في أشياء سلبية، لدرجة أنني فقدت الوزن، ولم أعد أحب مخالطة الناس، وأبقى طوال الوقت حزينة.
أحس أنني ارتكبت ذنباً في حق نفسي لا أعلمه، ورغماً عني، وفي بعض الأحيان قد أفعل الشيء نفسه مع أناس آخرين، وأحس بنبضات قلبي تزداد وأتعرق، وذات مرة وصل بي الأمر إلى الارتجاف والبكاء.
لا أعلم هل أنا مجنونة أم ماذا؟ ويزداد هذا العَرَض عليّ حينما أكون حزينة، أو غاضبة، أو مفجوعة، وبعد أن تمر تلك الدعوة، أبدأ بالتخبط وأردد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، أو "يا رب أن تحفظني"، وحينما أرددها أظل أشكك في كلماتي، وأحس أنني دعوت هذه المرة جهراً بالسوء على نفسي، حتى الصلاة أصبحت لا أستطيع أن أحس بالراحة أثناءها؛ مخافة أن أدعو على نفسي، وكذلك وقت الأذان.
أرجو أن تجيبوا على سؤالي في أقرب وقت، وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكراً لكِ -أختي الكريمة- على تواصلكِ معنا.
ذكرت عبارة مهمة يجب أن تقفي عندها كثيراً: "أنا من النوع الذي يحب نفسه لدرجة لا توصف"؛ وهذه العبارة يمكن أن تكون هي المفتاح الذي يعينكِ على التخفيف من معاناتكِ. نعم، لنفسك عليك حق، وهذا الحق يعني أن تكوني حريصةً على الحد من الصراعات التي تعيشينها، وتجتهدي في السعي إلى طرق جميع الأبواب التي يمكن أن تساعدك على ذلك، هذا من جانب.
ومن الجانب الآخر، أنت تمتلكين صفة لا تتوفر عند الكثيرين؛ وهي أنك مستبصرة بحجم المعاناة التي تعيشينها، ولديك الرغبة والدافعية للعلاج؛ وكما هو معلوم، فإن الاستبصار والدافعية يعتبران من العوامل الأساسية التي تساعد الإنسان على تجاوز الصراعات والمعاناة.
وعليه، فإن الدعاء على النفس بالسوء -كما ذكرتِ- بصورة متكررة، يمكن أن يكون واحداً مما يلي:
- إما أن يكون مرتبطاً بصراعات ومشاكل تمرين بها، أو عندما تكونين في حالة من الغضب، أو التوتر، والانفعال، وإذا كان الأمر كذلك، فقد يكون حالة عارضة تزول بزوال السبب (الصراعات، الغضب... إلخ).
- أو نمطاً من أنماط جلد وتحقير الذات: التي يردد فيها الشخص باستمرار: «أنا لا أستحق»، «الله يأخذني»، «أتمنى أن يحدث لي شيء».
- أو وسواساً قهرياً: أفكارًا مؤذية أو محرمة تأتي بصورة اقتحامية، وغير مرغوب فيها، ويشعر الشخص معها بالخوف، ويحاول طردها أو طلب الطمأنينة بشأنها، ولكنه لا يستطيع، والوسواس أيضاً قد يتضمن أفكاراً عدوانية تجاه النفس أو الآخرين.
- أو اكتئاباً: تكون فيه العبارات مرتبطة باليأس، وفقدان الأمل، والشعور بعدم القيمة.
وبناءً على ذلك، إذا استمرت معكِ هذه الحالة وهذه الأعراض لفترة زمنية طويلة كستة أشهر، وأقعدتكِ عن ممارسة حياتكِ الطبيعية، وأثّرت على علاقتك مع نفسك ومع من حولك، وأثّرت كذلك على نومك وعلى شهيتك للأكل؛ فالأمر هنا يحتاج إلى تدخل مهني من قِبل متخصصين (طبيب نفسي، أو معالج نفسي).
وفي الختام: نسأل الله لكم التوفيق والسداد.