أشعر بأن منزلي تحدث فيه أشياء غريبة، فما تفسير ذلك؟

2026-09-07 02:34:06 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج منذ أربع سنوات، وزوجتي ترى أشياء وخيالات في الشقة، وكنتُ أجادلها، وأقول لها: لا يوجد شيء، فأنا لا أرى شيئًا مما ترينه.

وبعد أن رُزقنا بطفل، أصبح -بعد بلوغه سنتين- يصرخ ليلًا، ويقول: «العو أهو»، ثم يصرخ بشدة من الخوف.

وفي أحد الأيام، كنت جالسًا، فوجدتُ نفسي أضرب جسدي، وبالأخص ذراعي اليسرى، ويحدث ذلك عند سماع الرقية أو قراءة القرآن، وقد ذهبتُ إلى كثير من الشيوخ، لكنني لم أجد حلًّا، فعندما أخرج من عندهم أكون بخير، ثم أذهبُ إلى البيت، وأنام، فيتحرك جسدي حركات بسيطة لا إرادية.

وفي البداية كنتُ أنا وحدي الذي يعاني من هذه الحالة، ثم أصبحت زوجتي تعاني منها أيضًا، هذا إلى جانب الكوابيس والأحلام المزعجة، وعندما ندخل البيت، نشعر بالكسل، ولا تكون لدينا طاقة لفعل أي شيء، حتى الصلاة تكون ثقيلة علينا.

أعتذر عن الإطالة، وأرجو مساعدتي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك وزوجتك وطفلك، وأن يجعل بيتكم موضع سكينة وطمأنينة، ويصرف عنكم كل سوء.

ما ذكرته من رؤية زوجتك أشياء وخيالات، وفزع الطفل ليلًا، وما يحدث لك من ضرب نفسك والحركات اللاإرادية، والكوابيس، والشعور بالثقل عند دخول البيت، أمور مزعجة بلا شك، لكن اجتماعها لا يكفي لأن نجزم بأن في البيت جنًا أو سحرًا أو مسًا، ومن الخطأ أن تتحول الأسرة كلها إلى مراقبة كل حركة وحلم وصوت، واعتباره دليلًا على وجود شيء خفي؛ فإن هذا قد يضاعف الخوف، حتى يعيش جميع أفراد الأسرة داخل هذه الفكرة.

ولذلك، ننصحكم بالتعامل مع الأمر من خلال ما يلي:

• أولًا: لا تبحثوا كثيرًا عن تسمية لما يحدث:
لا تنشغلوا بالسؤال: هل هو مس أم سحر أم عين أم شيء في البيت؟ فالإيمان بوجود السحر والمس ثابت، لكن الحكم على حالة بعينها يحتاج إلى بينة، وليس كل كابوس، أو حركة غير مقصودة، أو ثقل في العبادة دليلًا على ذلك، وحتى تأثرك عند سماع الرقية لا يكفي وحده للجزم بسبب معين.

• ثانيًا: توقف عن التنقل بين الشيوخ والرقاة:
ما دمت تقول إنك ذهبت إلى كثير منهم، ولم تجد حلًا دائمًا، فالرقية ليست سرًا يملكه شخص بعينه، بل تستطيع أنت وزوجتك أن ترقيَا نفسيكما، فاقرآ الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسور الإخلاص والفلق والناس، وحافظا على أذكار الصباح والمساء والنوم، واقرآ سورة البقرة في البيت كل ليلة، فإن لم تستطيعا فاستمعا إليها، فقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ»، رواه مسلم.

• ثالثًا: لا تجعلوا الرقية جلسة لاختبار الأعراض:
لا تبدأ القراءة، ثم تراقب ذراعك، وتتساءل: هل تحركت؟ وهل ارتجف جسمي؟ وهل شعرت بشيء؟ وإنما اقرأ القرآن تعبدًا، واستشفاءً، وتوكلًا على الله، ثم امض في حياتك؛ فكلما انشغل الإنسان بمراقبة جسده، ازداد انتباهه إلى أدق الحركات التي كان يمر عليها سابقًا دون اكتراث.

• رابعًا: تعاملوا مع خوف طفلكم بهدوء:
لا تقولوا أمامه إن في البيت جنًا أو «عفريتًا»، ولا تسألوه كل صباح: ماذا رأيت؟ ومن جاءك؟ فالطفل في هذه السن واسع الخيال، وقد يفزع من حلم أو صورة أو صوت، ثم يسميه بما يعرفه، فإذا استيقظ خائفًا، فاحتضنوه، وطمئنوه، واقرؤوا عليه المعوذات، وآية الكرسي، وأذكار النوم، ولا تجعلوا خوفه دليلًا على تشخيص حال البيت كله.

• خامسًا: لا تستسلموا للكسل وثقل الصلاة:
إذا دخلتم المنزل، فسموا الله وسلموا، وحافظوا على الصلاة في وقتها، ولو شعرتم بثقل، واملؤوا البيت بالقرآن، والذكر، والنشاط، والحياة الطبيعية، ولا تجعلوه مكانًا للترقب والصمت والخوف، بل اجلسوا معًا، واخرجوا، وصلوا، والعبوا مع الطفل، واستقبلوا أهلكم، ومارسوا حياتكم بصورة طبيعية.

• سادسًا: انتبه إلى مسألة ضربك لنفسك:
لا تترك نفسك تتأذى، ثم تفسر ذلك مباشرة بأنه فعل شيء آخر فيك، فإذا بدأت هذه الحالة، فأبعد عنك ما يمكن أن يؤذيك، ولا تبق منفردًا وقت اشتدادها، واستعذ بالله، واقطع الاسترسال معها، وإذا بلغ الأمر أن أصبحت تخشى أن تلحق بنفسك أذًى شديدًا، فلا تبق وحدك، واطلب المساعدة فورًا ممن تثق به.

وأخيرًا: اجمعوا بين أمرين دون صراع بينهما: التحصين الشرعي المستمر، وعدم تفسير كل ما يحدث في البيت تفسيرًا غيبيًا، ولا تبحثوا عمن يخبركم بمن سحركم، أو بمكان السحر، أو بمن يسكن البيت؛ فهذه الأمور قد تدخل الأسرة في دوامة أشد مما بدأت به.

واجعلوا لكم برنامجًا بسيطًا تستطيعون الاستمرار عليه، يتضمن أداء الصلوات في أوقاتها، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي والمعوذات عند النوم، وقراءة سورة البقرة في البيت، والدعاء، مع الاستمرار في ممارسة الحياة الطبيعية، وعدم مراقبة الأعراض، فالغاية ليست أن تعرفوا اسم ما يحدث، وإنما أن يعود بيتكم إلى السكينة والعبادة والحياة.

نسأل الله أن يحفظك وزوجتك وطفلك، ويصرف عنكم الشيطان ووساوسه وكل شر، وأن يجعل القرآن نورًا لبيتكم، وشفاءً لصدوركم، ويذهب عنكم الخوف والفزع، ويرزقكم السكينة والعافية وحسن التوكل عليه، والله الموفق.

www.islamweb.net