أشعر برهبة وخوف ونفور عند تقدم الخطاب، ما الحل؟

2026-09-09 01:55:57 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة على مشارف الزواج، ويتقدم إليَّ خُطاب كثيرون، ولكنني كلما تقدم إليَّ خاطب أشعر برهبة وخوف شديدين، ونفور عجيب.

وقد تقدم إليَّ مؤخرًا خاطب حسن الخلق والدين، ومن عائلة طيبة، ولكنني شعرت بنفور شديد تجاهه، وتحدثتُ إليه مرتين، ولم أشعر بأي قبول نحوه، ثم استخرتُ الله مرتين، وفي المرة الثالثة شعرت براحة كبيرة بعد رفضه؛ إذ لم أتقبل شكله ولا حديثه، ومع أن أبي والجميع أخبروني بأنه ذو خلق ودين، وأنه شخص جيد، فإنني رفضته، وحُسم الأمر.

وأود أن أعرف: هل ظلمته وظلمت نفسي أم لا؟ كما أشعر بالخوف بسبب حديث الجميع عن أنه قد لا يتقدم إليَّ خاطب مثله أبدًا، وأخشى أن يتأخر زواجي بسبب ما فعلته.

أنا لا أخاف من الزواج، ولكنني عندما يتقدم إليَّ خاطب أبدأ بالبكاء، وأشعر بالنفور، وقد تقدم إليَّ خاطبان من قبل لم أشعر تجاههما بالنفور، ولكنني أصبحتُ بعد ذلك أشعر بنفور ورهبة شديدين، وأخشى أن أكون قد بطرت النعمة، خاصة أنني أريد الزواج وتكوين أسرة، فماذا أفعل؟ فأنا أخشى بشدة أن أكون قد منعت عن نفسي رزق الله.

ولكم مني جزيل الشكر.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Kholoud، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ مع الموقع، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقر به عينكِ، وتسكن إليه نفسكِ.

نحب أن نطمئنكِ -ابنتنا الكريمة- إلى أن كل شيء يحصل لنا في هذه الحياة قد سبق تقدير الله تعالى له، فكل شيء قد كُتب، أرزاقنا مكتوبة، وآجالنا محدودة، وما نلاقيه في هذه الحياة قد قدَّره الله تعالى قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، فاستمسكي بهذه العقيدة الإيمانية القرآنية، فإنها تَفريج لكربكِ، وإزاحة لهمومكِ وغمومكِ، وقد قال الله في كتابه الكريم: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}.

فإيماننا بأن الله تعالى قد قدَّر كل شيء وكتبه، يطرد عنَّا الأسى والحزن على فوات الشيء، فإنه لم يفت إلا بتقدير الله تعالى، فلا يذهب عنَّا شيء قد كتب الله لنا تحصيله، كما لا يمكن أن نحصِّل على شيء قد كتب الله -عز وجل- ذهابه، ونحن نقول كما قال الرسول ﷺ: «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ» فهذه تسلية من الله تعالى لنا.

والإيمان بقضاء الله تعالى وقدره هو جنة الله تعالى في هذه الدنيا، يعيش الإنسان معه مطمئنًا مرتاحًا، وكل المواقف التي نقفها، وقراراتنا التي نتخذها، سواء كانت قرارات صائبة حازمة، أو قرارات وقعنا فيها في الضعف والتفريط، كل ذلك أيضًا بقضاء الله وقدره، فقد قال الرسول ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ».

فرفضُكِ لهذا الخاطب هو أيضًا قدر قد كتبه الله قبل أن يقع هذا الحادث، فلا تُكثري من لوم نفسكِ وعتابها، ولا تقولي: «لو أنني فعلت كذا، لكان كذا»، ولكن قولي: «قَدَّرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ»، هكذا أمركِ رسول الله ﷺ.

وأنتِ في رفضكِ لهذا الخاطب -ما دمتِ لم تستريحي له، ولم تتقبَّلي شكله، ولم تشعري بالقبول له- كان رفضكِ مقبولًا، وليس فيه تفريط أو إضاعة؛ لأنكِ قد لا تقدرين على الحياة معه بشكلها الطبيعي، وقد تقصرين في حقوق الزوج بسبب هذا النفور، فكان رفضكِ له في أول الطريق شيئًا مقبولًا، وليس فيه تعدٍّ ولا تفريط في الأسباب، فلا تُكثري من لوم نفسكِ، واعلمي أن الله تعالى إن كان قد كتب لكِ شيئًا، فإنه سيقع.

أحسني ظنكِ بالله، وأكثري من التعلق به ودعائه، فهو -سبحانه وتعالى- على كل شيء قدير، وربما جعل دعاءكِ وانكسار قلبكِ سببًا لتحصيل رزقكِ، فحققي هذه الأسباب، وأكثري من دعاء الله، ولازمي أداء الفرائض، واجتناب المحرمات، فإن الإنسان قد يُحرم بعض الأرزاق بسبب ذنوبه، كما قال الرسول ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» ثم خذي بالأسباب الأخرى، كالتعرف إلى النساء والفتيات الصالحات، فإنهنَّ من خير الوسائل للوصول إلى الزوج الصالح، واستعيني ببعض أقاربكِ ممن يشارككِ الحرص على مصلحتكِ.

فهذه هي الأسباب الممكنة المتاحة بين يديكِ، ثم بعد ذلك، لا بد من الرضا بما يُقدِّره الله، وتفويض الأمور إليه، وبهذا التفويض والرضا تحصل السعادة للإنسان في الدنيا، بغض النظر عما قدَّره الله تعالى له.

أمَّا ما وصفتِه في كلامكِ من البكاء والنفور إذا جاء الخاطب، فلا نستطيع الجزم بتشخيص مُعيَّن لهذا، ولكننا ننصحكِ ونوصيكِ باستعمال الرقية الشرعية، فإنها تنفع ممَّا نزل بالإنسان وممَّا لم ينزل، وأفضل من يرقيكِ هو أنتِ، فاستعملي الرقية، وأكثري منها، وداومي عليها، اقرئي سورة البقرة، وخاصة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، واقرئي سورة الفاتحة، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، والمعوذتين: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، واقرئي الآيات التي فيها ذكر الشفاء، مثل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ}، واقرئي ما تيسر لكِ من القرآن.

اقرئي هذا كله في ماء، واشربي من هذا الماء، واغتسلي به، ولو أخذتِ سبع ورقات من ورق السدر، فطحنتِها، وخلطتِها بهذا الماء، وقرأتِ عليه، فإن هذا نافع مجرب، كما يوصي بذلك العلماء، أكثري من الرقية الشرعية، وداومي عليها ما استطعتِ، فإن الرقية تنفع ممَّا نزل بالإنسان وممَّا لم ينزل به.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكل خير، وأن يقدر لكِ الخير حيث كان، ويُرضَِّيكِ به.

www.islamweb.net