زوجتي تغادر البيت مرارًا وأهلها لا يشجعونها على الصلح

2026-09-19 23:55:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا متزوج منذ ما يقارب 18 عاماً، ولدي من زوجتي 3 أولاد، ولكن تحدث بيننا خلافات كثيرة، وفي بعض الأحيان تترك زوجتي المنزل، وتأخذ الأولاد إلى منزل أهلها، وعندما أكلم أباها وأمها لأشتكي مما فعلت، يبدآن في إلقاء اللوم، ويبدآن في نصحي بأن أعاملها بطريقة ترضيها حتى ولو على حساب نفسي، ويبدأ والدها في قول أحاديث كثيرة عن الترفق بالمرأة، حتى ولو كان صوتها يعلو عليّ، أو تعاندني، أو لا تسمع كلامي، وهم متأكدون أنني لم أخطئ في حقها.

وينتهي حواري مع والدها بقوله: (إذا لم تتراضوا فليكن مثل ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف)، ويتمم كلامه بأن ابنته لو جلست لديه فليس لديه أي مشكلة في مأكلها أو مشربها هي وأولادها.

وما أراه هو أنه لا يستطيع أن يجبرها على الصلح خوفاً من أن تغضب منه.

سؤالي هو: هل يكون والدها مساعداً لها في نشوزها؟ وإذا كان كذلك فما هو حكم الدين في والدها؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -أستاذنا الكريم- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يعينكَ على تجاوز هذه الصعاب.

ونتمنى من زوجتكَ أيضًا ألَّا تسارع في إدخال أهلها في المشكلات التي تحصل بينكما، بل ينبغي أن تذهبوا إلى أهل الاختصاص، ونحن نرحب بكم في موقعكم، ونتمنى أن تجعلها تكتب ما عندها، وأن تكتب استشارة مشتركة حتى تسمع التوجيه والنصح؛ ومعلوم أن أهل الزوجة سيقفون معها، وأهل الزوج قد يقفون معه، وهم جميعًا ليسوا من أهل الاختصاص.

ولذلك نتمنى أن تتفادى المشكلات التي تجعل الزوجة تخرج من بيتها أولًا، وبعد ذلك تتفق معها على أن تُدار المشكلات داخل البيت، أو مع أهل الاختصاص من الجهات المختصة والمستشارين، والوصول إليهم الآن سهل.

وأيضًا أرجو أن تحاول معرفة الأشياء التي تضايقها، وعليها كذلك أن تفعل، فتقول لها: «مَاذَا تُحِبِّينَ فَآتِيهِ، وَمَاذَا تَكْرَهِينَ فَأَجْتَنِبُهُ؟»، وهي بدورها ينبغي أن تعرف ما تحب فتأتيه، وما تكره فتجتنبه؛ حتى لا تضطر إلى إدخال أهلها في المشكلات التي تحصل بينكما.

والأهل في هذه الحالة لا نستطيع أن نقول إنهم يحرضونها أو نحو ذلك، لكن طبعًا هي صاحبة المصلحة، ولها كلمتها، ولا نتوقع من الأب في كل مرة أن يقف معكَ، لذلك أرجو أن تعذرهم.

وإذا كان الوالد لا يريدها أن تغضب، فربما لأنها نقلت له الصورة، أو لأنه يتذكَّر الأخطاء التي تحصل بينكما؛ فالوالد ليس مساعدًا لها في نشوزها، لكنه هو والد، يريد أن يعطيها قرارها، وقد يكون ضعيفًا أمام دموعها وأمام إصرارها، ولكن نتمنى تفادي هذه الإشكاليات من أصلها.

ووالدها أيضًا يحتاج إلى أن نذكره بالله تبارك وتعالى، وعليه أن يعرف أن مصلحة البنت في أن تكون مع زوجها، وأنتَ في نهاية الأمر وبدايته لا بد أن تهتم بتصحيح الأخطاء، بتصحيح الأمور التي تجعلها تترك المنزل، واجتهد -كما قال والدها- في إرضائها؛ فالإنسان ينبغي أن يقدم تنازلات، ليس أنتَ فقط، بل الزوجة أيضًا عليها أن تقدم تنازلات، ولكن إذا كانت هي الغاضبة، فأرجو أن تعمل على ما يدعوها إلى العودة إلى بيتها، ثم بعد ذلك تواصلوا مع موقعكم حتى تستمع إلى التوجيهات، وتستمع النصح بدورها.

وعليها أن توقن أن إخبار الأهل بتفاصيل المشكلات الزوجية ليس في مصلحتها، ولا في مصلحة الأهل؛ لأن هذا يوغْرِ صدورهم، ويحزنهم، ويُكبِّر المشكلة، فالإنسان إذا أخرج أسرار بيته يصعب عليه بعد ذلك الرجوع، وقد يكون عندها خجل أو حياء من أهلها، فيقولون: "كيف ترجع بعد أن فعل وفعل؟ وبعد أن قال لها وقال لها؟" ونحو ذلك من الكلام.

ولذلك ينبغي الحرص على أن تبقى المشكلات داخل إطارها الضيق، وألا تخرج إلا عند الحاجة إلى أهل الاختصاص ومن يستطيع الإصلاح، ونسأل الله أن يعيننا على الخير.

وعلينا أن ندرك أن البيوت ينبغي أن تُعمر بذكر الله، وبقراءة سورة البقرة التي ينفر منها الشيطان؛ لأن الشيطان همه أن يفرق بين الزوجين، ويرسل أجناده حتى يأتيه مَن يقول: «مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ»، فيدنيه منه ويلتزمه ويقول: «نِعْمَ أَنْتَ» أو يقول: «أَنْتَ أَنْتَ» أي: أنت أفضل عندي من بقية إخوانك من الشياطين.

ولذلك نتمنى أن نخالف عدونا الشيطان، وأن يجتهد كل طرف في الصبر على الآخر؛ وإذا لم يصبر الزوج على زوجته، فعلى من يكون الصبر؟! وإذا لم تصبر الزوجة على زوجها، فعلى من يكون الصبر؟!

نسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب، وأن يصلح ذات بينكما، وأن يجعل بينكم المودة والرحمة، لقول ربنا تبارك وتعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة}.

www.islamweb.net