زوجي يعد ويخلف ويكذب كثيراً ويبرر كذابه بدافع الحب!
2026-09-21 02:30:51 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ تسعة أشهر، منها خمسة أشهر وزوجي مسافر، علمًا بأن الاتفاق في فترة الخطوبة وفي أول يوم دخلتُ فيه بيتي، كان أن أكون معه في مكان سفره، فقد خطبني وسافر على أساس أنه سيأتي بعد ستة أشهر، ويتم الزواج، ثم نسافر معًا.
تم الزواج، وبعد شهرين طلب أن يسافر وحده، ثم يرسل لي لألحق به، فسافر بالفعل، وكان قد وعدني بذلك، لكن مر شهر ولم يفِ بوعده، واستمر الوضع على هذه الحال مدة خمسة أشهر، وكل مرة يجدد وعده لي، وعندما يحين موعد سفرِي يتهرب مني، سواءً بأن يتشاجر معي، أو يعاملني بطريقة غير جيدة، أو يغلق الهاتف في وجهي.
وبعد خمسة أشهر أصررتُ على أن يرجع إلي، فرجع بالفعل، لكنه ما زال مصرًّا على أن السفر هو الأفضل، وهذا الأمر سبب لي مشكلةً نفسيةً، فهو من النوع الكتوم، ولا يجد مشكلةً في أن يبقى أيامًا من غير أن يتحدث، بينما أنا على العكس تمامًا، فأحب أن يطمئنني، وهذا الأمر يسبب لي أزمةً أيضًا.
ولا يوجد بيننا تواصلٌ كافٍ، كما أنه يكذب كثيرًا، ويبرر كذبه بأنه بدافع الحب، وأنه لا يريد إزعاجي، لكنه أصبح يكذب في كل شيء، إلى درجة أنني لم أعد أصدِّق كلامه.
وقد حدثت بيننا مشكلات كثيرة عندما عاد من السفر، ولم يكن ينفق عليَّ، فأصبحتُ أتحمل معظم المصاريف، وهو يعمل، لكن المال لا يكفي.
أمَّا آخر مشكلةٍ حدثت بيننا، فهي أنني كنتُ عند أهلي، فسافر إلى خارج البلاد من غير علمي، ومن غير أن يحاول إصلاح الأمور، وحتى عندما تواصلنا مع أهله، رفضوا الحل ورفضوا التواصل، وهو مُصِرٌّ على عدم التواصل معي، فما الحل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ اهتمامكِ وحرصكِ على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.
لا شك أن ما يحصل من هذا الزوج لا نرضاه ولا نحبه، ولكننا بحاجةٍ إلى أن نقف معكِ، وأرجو أن تسألي نفسكِ بعض الأسئلة المهمة، فلا شك أن في هذا الرجل إيجابياتٍ دفعتكِ إلى القبول به والصبر عليه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرده إلى الحق ردًّا جميلًا.
ولذلك أرجو منكِ تقييمًا شاملًا لهذا الوضع، وأن تحاولي أن تفهمي زوجكِ؛ فهذه المدة قصيرة، ولم تتعرفا فيها إلى بعضكما بطريقةٍ صحيحةٍ إلى الآن، ولذلك أنتِ بحاجة إلى أن تضعي أمامكِ ورقةً تكتبين فيها إيجابياته، ثم ورقةً إلى جوارها ترصدين فيها النقائص والسلبيات والأمور التي تزعجكِ، وعندها سيسهل عليكِ الحكم والموازنة بين هذه الأمور.
ولا بد أن يتضح لكِ سبب الغموض عند هذا الرجل، بحيث تعرفين ما الذي يقف وراءه، وما المشكلات التي تعيقه، وكذلك مسألة الكذب، فيبدو أنكِ تحققين وتدققين، وهذا لا يبرر له الكذب، ولكنه قد يدفع الرجل إلى البحث عن الحيل والحلول.
وأنتِ صاحبة القرار، ونحن لا نريدكِ أن تستعجلي في خراب البيت، لكن نريدكِ أن تقيِّمي الأمور الأساسية، وتنظري في الوضع والفرص المتاحة أمامكِ، وفي الشباب الموجودين اليوم؛ فنحن في زمنٍ قلَّ فيه من يطرق الأبواب.
وإذا كان الرجل عنيدًا؛ فإن العناد يحتاج إلى نمطٍ معينٍ من التعامل، فلا تقابلي عناده بعناد، وحاولي تقييم تدخلات أهله، هل هم سلبيون أم إيجابيون؟ وحاولي أيضًا أن تفهمي طريقة تعامله مع زملائه، ووالدته، وأخواته، وعماته وخالاته؛ لأن هذا مهمٌّ جدًّا في دراسة شخصية الإنسان.
وعندها ستعرفين: هل هذا العناد متأصل فيه؟ وهل عرفوا عنه هذا العناد؟ وهل عرفوا عنه هذا الصمت؟ وما أسباب هذا الصمت؟ فالموضوع يحتاج إلى دراسةٍ شاملةٍ منكِ قبل أن تتخذي أي قرار، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على الخير.
ونحن لا نؤيد التصعيد، فهو يزعم أنه يحبكِ، بل يزعم أنه يكذب ليُرضيكِ، وهذه كلها أمورٌ ينبغي أن توضع في الحسبان، قطعًا نحن لا نؤيد الكذب، وقد قال الله تعالى: {لَعْنَتُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}، لكن ينبغي أن ننظر إلى ما وراء السطور.
ولذلك أرجو أن تقيِّمي الوضع تقييمًا شاملًا، ولا مانع لدينا من أن نشارك في وضع خطةٍ مناسبةٍ لإيجاد الحلول، وحبذا لو نجحتِ في أن تجعليه يتواصل مع الموقع؛ ليُخرج ما في نفسه، ويقول ما عنده، حتى نناقشه ونبيِّن له واجباته كزوج.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.