تدهور صحة والدتي وذاكرتها بعد كسر في الفخذ: هل له علاج؟
2026-09-21 02:52:53 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمي تبلغ من العمر (82) عامًا، وبعد وفاة والدي بعامين تدهورت حالتها، فأصبحت تنسى ما تقوله، ولا تعي نفسها أو أفعالها. ومؤخرًا أُصيبت بكسرٍ في الفخذ، وهي لا تتذكر ما حدث، فأجرت عمليةً جراحيةً تحت التخدير النصفي، وبعد العملية كانت تصرخ كثيرًا، وتتخيل أن أحدًا اختطفها، وأنها تريد العودة إلى المنزل.
وبعد أيامٍ بدأت ذاكرتها تتلاشى، وأصبحت لا تتذكر الأشخاص، ولا تعرف سوى ابنها الأكبر، وهو أنا، وبعد مرور شهرين لم تعد تنطق أو تتكلم بأي شيء، وأصبحت طريحة الفراش منذ ستة أشهر. أتابع حالتها مع طبيب، وقد قال إنها مصابة بالخرف، وأننا نحاول ألَّا تتدهور حالتها، لكن الذاكرة لن تعود، وأنا لا أعرف هل تشعر بالألم أو تريد شيئًا؛ لأنها تقول: «آه» باستمرار، من غير سببٍ واضح، وبصوتٍ منخفض.
وقد أصبح جسمها ضعيفًا جدًّا، وكأنها هيكلٌ عظمي، وهي تأكل وتشرب، لكن بكمياتٍ قليلة، ولا أعرف ماذا أفعل!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Wael حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكَ -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكَ تواصلكَ معنا بهذا السؤال، داعين لوالدتكَ بتمام الصحة والعافية.
نعم أخي الفاضل، إن كبار السن -أو كما نسميهم كبار القدر- قد يعانون من بعض الصعوبات الطبية أو النفسية، والتي تظهر عندهم بمثل ما ورد في سؤالكَ؛ فهناك ملاحظةٌ معروفةٌ أنه بعد وفاة أحد الزوجين تتدهور صحة الزوج الآخر أو الطرف الآخر؛ إمَّا بسبب العمر وفقدان شريك الحياة، أو أن هناك صعوباتٍ كانت قبل الوفاة، إلا أن وجود الطرف الآخر كان يغطي على هذه الأعراض؛ كالنسيان وفقدان الذاكرة، وهذا الأمر يظهر عيانًا واضحًا بعد وفاة أحد الزوجين، هذا من جانب.
ومن جانبٍ آخر: عندما تُجرى عمليةٌ جراحيةٌ لأحد كبار السن؛ فإنه قد يدخل في حالةٍ من التشوش التي يمكن أن تفسر ما يظهر على والدتكَ من الصراخ والتخيلات غير الواقعية. بالإضافة إلى ذلكَ ما ذكره لكَ الطبيب من احتمال إصابة الوالدة بـ "الخرف - Dementia" أو "ألزهايمر - Alzheimer's"؛ وهي ضعف الذاكرة القريبة، بينما تجد الشخص يتذكَّر أمورًا قديمة، إلَّا أنه لا يتذكر أمورًا حصلت مؤخرًا.
مع الأسف لا يوجد حتى الآن دواءٌ فعالٌ لهذه العته أو الـ "Dementia" أو الـ "Alzheimer's"، وإن كانت الأبحاث كثيرةً جدًّا في هذا المجال، ولكن هناك بعض الأدوية التي يمكن أن تُخفِّف هذا التدهور، وعلى الطبيب النفسي الذي يتابع الوالدة أن يشرح لكم هذه الأدوية.
أيضًا في بعض الحالات نحتاج إلى أحد الأدوية المهدئة؛ مثل "ريسبيريدون - Risperidone" بجرعة (0.5 ملغ) أو أحيانًا (1 ملغ)؛ لكي نساعد المريض على الهدوء، ممَّا يُمكّنه من متابعة الحياة، ويساعد الأسرة أيضًا على رعاية هذا الشخص.
فأرجو أن تتحدَّث بكل هذه التفاصيل مع الطبيب الذي يتابع حالة والدتكَ، داعين الله تعالى لكم براحة البال، ولها بالاطمئنان والسلامة.